القائمة الرئيسية

من قرطاج إلى باردو، نظافة اليد في مواجهة حصانة الفساد والإرهاب.. مها البوسليمي

23-10-2019, 22:35 الرئيس التونسي قيس سعيّد يؤدي يمين القسم
إضاءات

ذات أحد 6 أكتوبر( تشرين الأوّل) إنتخب الشعب التونسيّ أو جزء من من هذا الشّعب نوّابه للفترة النّيّابيّة ( 2019- 2024) بعد خروج النتائج النهائيّة إثر الطّعون ظهر بالكاشف مدى فداحة المشهد النّيابيّ تحت قبّة البرلمان القادم. وذات أحد,13 من نفس الشّهر, إنتخب الشعب بأغلبيّة ساحقة رجل القانون الدّستوري قيس سعيّد لمنصب رئيس الدّول لخمس سنوات أيضا، الرّجل المعروف بنظافة اليد، غير متحزّب ولا ينتمي للمنظومة البالية التي أوصلت تونس للوضع الحالي، تدهور إقتصاديّ وإجتماعيّ، ديون متراكمة تهدّد سيادة البلاد. مشهدين مختلفين حدّ التناقض، والشّعب الذي إنتخبهما هو من سيدفع فاتورة هذا التناقض. لنعد قليلا للمشهد النيّابيّ القادم، فسيفساء من التناقضات في صلب المشهد الواحد، نواب من ذوي السوابق العدلية، وآخرون من أكبر بارونات التهريب، تشكيل آخر يظهر كسابقة من نوعها تحت قبّة البرلمان القادم، نواب حزب الرّحمة ااسلفيّ الرّاديكاليّ ذو التوجه" الداعشيّ" حسب ما نسمعه من خطاب الجزيري، رئيس هذا الحزب، ناهيك عن النّواب القدامى العائدين إلى البرلمان في ثوب جديد وقضايا الفساد والتهرّب الضريبيّ التي تواجههم. فسيفساء كما ذكرت سابقا ستتولّى مهمّة سنّ القوانين، التعديلات إن توجّب ذلك الأمر، قرارات، ميزانيّات الدولة للفترة النيّابيّة القادمة، مناقشة كلّ ما يهمّ شؤون البلد، إن كان الإقتصاديّ أو الإجتماعيّ أو الماليّ أو الصّحّي وستتمتّع بالحصانة المطلقة التي أتى بها دستور 2014 دون تفصيل. في الجانب الآخر، رئيس منتخب بأغلبيّة مطلقة، نظيف اليد، لا ممتلكات خاصّة كما صرّح بذلك، ولا إنتماء لأيّ حزب أو إئتلاف أو ماشابه، وضع قد يضعف موقفه في قادم الأيّام، زيادة طبعا لمحدوديّة صلاحيّاته التي أتى بها دستور 2014. قد يتساءل البعض، كيف لرئيس دولة ذو صلاحيات محدودة أن يواجه زمرة من أصحاب السّوابق والمهرّبين والإخوان تحت مسمّيّات مختلفة، صحيح أنّها تعمل ضمن القانون في ظاهرها، ولكن كواليسها ملغّمة؟ وكيف ستمرّ القوانين والمراسيم التي يطلب من الرّئيس المباشر الموافقة والإمضاء عليها؟ وكيف ستكون علاقة هذا الرّئيس بالحكومة القادمة والتي حسب ما وصلنا أنّ حركة النهضة سترأسها خلافا لما كان متوقّعا أي شخصيّة مستقلّة تدعمها الحركة ربّما؟ كثيرة هي التساؤلات التي ترسم المشهد اليوم في إنتظار قادم الأيّام وما تفرزه من وقائع، بعد آداء اليمين الدستوريّة( القسم) وهو ما حصل خلال الساعات الفارطة ومباشرة مهامّه، وتكوين الحكومة ونيلها الثقة من عدمه وخاصّة مباشرة البرلمان" الموقّر" لمهامّه. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك