القائمة الرئيسية

اليابان تقترح تصريف المياه الملوثة في محطة فوكوشيما النووية في البحر

25-12-2019, 00:14 يوم_من_كارثة_فوكوشيما
إضاءات

اقترحت وزارة الاقتصاد والصناعة اليابانية التصريف التدريجي أو تبخير كمياتٍ هائلة من المياه المعالجة و الملوثة إشعاعياً، والتي لا تزال مخزنةً في محطة فوكوشيما النووية التي دمرها تسونامي.

ويعد الاقتراح المقدم إلى مجموعة من الخبراء الأول الذي تقوم فيه الوزارة بتضييق الخيارات المختلفة المتاحة لمثل هذه المعضلات حيث أنه من المفترض ايجاد حلول للمشكلة المتنامية للمحطة حيث نفاذ المساحة التخزينية للمياه فيها.

وعلى الرغم من المخاوف الشديدة من رد فعل الجمهور الذي من المحتمل أن يكون عنيفاً ضد المقترح،إلا أنه سيتم مناقشة الاقتراح بمزيدٍ من التفصيل.

فبعد ما يقرب من تسع سنواتٍ من الانهيار الذي حدث في عام 2011 لثلاثة من الخلايا مفاعل في محطة فوكوشيما داي إيتشي النووية، ما زالت المياه المشعة تتراكم في مخازنها، حيث تستخدم المياه للحفاظ على تسرب النوى من المفاعلات التالفة وتخزينها في صهاريج حتى لا تتسرب خارج المحطة إلى أي مكانٍ آخر .

و منذ سنوات، ناقشت لجنةٌ حكومية طرق التعامل مع الأزمة وطمأنة الصيادين والسكان المحليين الذين يخشون من الآثار الصحية المحتملة من تصريف المياه المشعة بالإضافة إلى الإضرار بصناعة المنطقة المعتمدة على صيد الأسماك .

فقد عارض صيادو فوكوشيما والاتحاد الوطني لرابطات صيادي الأسماك بشدةٍ الاقتراحات السابقة للمسؤولين الحكوميين بتصريف المياه المشعة في البحر ، محذرين من حدوث تأثيرٍمدمرٍ وهائل على مستقبل صناعة الصيد اليابانية، خاصةً وأن الصيادين ما زالوا غير قادرين على استئناف عمليات الصيد الكاملة بعد حادث المحطة النووية التي حصلت قبل سنوات .

وبحسب شركة الطاقة الكهربائية في طوكيو، المشغل الرئيسي ومالك المحطة النووية، إن جميع العناصر المشعة البالغ عددها 62 عنصراً يمكن إزالتها أو تخفيضها إلى مستوياتٍ غير ضارة بالبشر باستثناء عنصر التريتيوم, فلا توجد طريقةٌ ثابتة لفصل التريتيوم بشكلٍ كامل عن الماء، لكن العلماء يقولون إنها ليست مشكلة في حال تواجد بكمياتٍ صغيرة. فمعظم المياه المخزنة في المصنع لا تزال تحتوي على عناصر مشعة أخرى بما في ذلك السيزيوم والسترونتيوم المسببة للسرطان وتحتاج إلى مزيدٍ من العلاج لتنقية المياه إلى تلك المستويات الغير ضارة .

وفي الاقتراح، اقترحت الوزارة تصريفاً مسيطراً عليه للمياه في المحيط الهادئ، أو القيام بتبخير المياه، أو المزج بين الطريقتين حيث قالت الوزارة أن التصريف المتحكم به في البحر هو الخيار الأفضل لأنه يخفف ويشتت الماء من المصنع ويمكن مراقبته بشكل صحيح ويتم بشكلٍ أسرع .

وأضاف الاقتراح إنه من المتوقع أن يستغرق تنفيذه سنوات، وستظل مستويات الإشعاع أقل بكثير من الحد القانوني وأشارت الوزارة إلى أن عنصرالتريتيوم قد تسرب بشكلٍ روتينيٍ من المحطات النووية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك محطة فوكوشيما قبل وقوع الحادث. كما أن طريقة التبخير هي طريقةٌ مجربة ومثبتة، حيث تمت تجربتها أعقاب الانهيار الأساسي عام 1979 في محطة ثري ماي لآيلاند النووية في الولايات المتحدة، حيث استغرق الأمر عامين للتخلص من 8700 طن من المياه الملوثة بالتريتيوم عن طريق التبخير.

و اضافت الشركة إنها تخزن حالياً أكثر من مليون طن من المياه المشعة، وأنه لديها مساحةٌ لاحتواء ما يصل إلى 1.37 مليون طن، أو حتى صيف 2022، مما يثير تكهناتٍ بأن المياه قد يتم تصريفها بعد أولمبياد طوكيو في الصيف المقبل.

وتقول الشركة والخبراء أن الخزانات العملاقة شبه الممتلئة تلك تعيق أعمال وقف التشغيل الجارية وأنه يجب تحرير المساحة لتخزين الحطام الذي تم إزالته والمواد المشعة الأخرى. ويمكن أن تتصدع الخزانات و تسبب تسرباً لتلك المياه المشعلة في حال حصول زلزال كبير أو تسونامي أو فيضان في المستقبل.

كما و أيد العديد من الخبراء، بمن فيهم الخبراء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين سبق أن فحصوا محطة فوكوشيما مراراً وتكراراً, خطة تصريف المياه المتحكم بها في البحر باعتبارها الطريقة الوحيدة الواقعية لفعل ذلك.

وفي السياق، دعا بعض الخبراء في اللجنة إلى إعطاء المزيد من الاهتمام للتأثير على المجتمع المحلي، الذي شهد بالفعل ضرراً جسيماً بسبب التسريبات العرضية والتصريف المحتمل للمياه، والذي أثر كثيراً على اقتصادهم .

وقال ناويا ساكيا، عالم الاجتماع بجامعة طوكيو والخبير في الكوارث والتأثير الاجتماعي: "إن تصريف المياه المشعة في البحر هو خيارٌ واقعٌي من الناحية التكنولوجية، لكن تأثيره الاجتماعي سيكون هائلاً".

وقال تاكامي موريتا، خبير الأشعة في وكالة أبحاث الصيد والحياة البحرية، إن محاكاة تصريف المياه تمثل إلى حدٍ كبيرٍ وجهة نظر الشركة وقال: "من المهم أن ننظر إلى الأمر من الجانب الآخر، و أحث المسؤولين على تقديم المزيد من البيانات حول التصريف وتأثيره المحتمل على السكان و اقتصادهم " .

شارك