القائمة الرئيسية

إضاءة على الأردن كتبتها الدكتورة ميساء المصري

16-01-2020, 09:49 الدكتورة ميساء المصري
إضاءات

إضاءة على الأردن, مقال اخترته إضاءات  لكم للدكتورة ميساء المصري لتلقي الضوء على الاردن, تتحدث  فيه الكاتبة عن الأردن وما يخبَء له وعن دور الجماعات اللاوطنية فيه, وعن المخاطر التي تتهددة وتتهدد القضية الفلسطينية وهو تحت عنوان:

العشائرية الأردنية.. قادم الأيام لكم فلسطيني أم أردني؟

 

 

دكتورة ميساء المصري

 

بداية، يمنع قراءة المقالة لمن هم مصابون بمرض العنصرية ومتلازمة التعصب، وممنوع قراءتها لمن لا يؤمن بالحقوق إيمانا مطلقا، وبالواجبات الوطنية تفصيلا، ممنوع قراءتها للمصابين بأحادية وجهات النظر، وعدم تقبل الرأي الأخر، ومن لايؤمنون بالأردن وفلسطين جسدا واحدا ضمن الوطن الكبير هي فقط لمن يرى الأردن بعينيه الأثنتين وليس لمن يراه بعين واحدة، وهي فقط لمن يرى فلسطين دولة بهويتها لا بثعلبة المكون.

وبعيدا عن الأصوات الجوفاء التي مازالت تعلو بتساؤل عقيم هل الأردني من أصل فلسطيني  أردني؟ وبين المسميات المقيتة الدخيلة عن المكون الفلسطيني والتي تشبه بسمومها تسميات المكون السني والمكون الشيعي في دول الجوار فأنه في قياسات الهوية، علينا ان نتشبث في هذا الوقت التاريخي الحرج، بكوننا شعب أردني واحد بمختلف المنابت والأصول، وإختلاف الهويات لأنها مجرد تفصيلات للهوية الوطنية ليس إلا.

كلنا أردن واحد، فالملك من أصل حجازي هاشمي , ورئيس الوزراء الحالي من أصل سوري ورئيس الديوان الملكي من أصل فلسطيني وحرس الديوان من أصل شركسي، وكذلك رؤساء المخابرات المتعاقبين من اصول سورية وشركسية وأردنية وتبقت الوزارات التي يتقاسمها أبناء العشائر مع من هم من أصل فلسطيني وكذلك مجلس النواب الذي يحتوي الأن على ما يسمى (بنواب المخيمات ) وفي كل الأحوال فان الحكومات ومجلس النواب يتم حلها ويرحل شخوصها بسلام لتولي أمور أخرى.

مضطرة هنا أن أسرد تاريخيا و لن أطيل بالسرد فنحن شعوب أصبحنا نضيق خلقا بكل ما حولنا من مطيلات رغم طول كفاحنا، تعتبرالعشيرة مكونا أساسيا في التركيبة السياسية والإجتماعية الأردنية، وبالتالي فإن أي إنتقاد لها هو في نظر الكثيرين من أبنائها مس بالدولة، العشائر الأردنية في الوعي التاريخي هي صاحبة الأرض التي سلمت راية الحكم، بعد ان تم إنتصارهم العشائري العسكري للهاشميين.

منذ عام 1916 والى 2015 والبوصلة العشائرية في إتجاه واحد، كانت العشائر في زمن إمارة الاردن ثورية وبعضها كان قائماً على أساس عشائري قرابي وبعضها على أساس مناطقي، ولعل مؤتمر أم قيس عام 1920 كان شاهد على دور أبناء العشائر الأردنية في السياسة الخارجية وفي عام 1985 وقع إتفاق شباط و إنتشرت موجة يمكن أن نسميها: “التأصيل العشائري” للمشروع السياسي.

عام 1989 شكل مفصلاً آخر، وكان معنى علاقة جديدة للعشائر بالسلطة في الأردن التي سنت قوانين جديدة كبحت جماح العشائر، وفي عام 1993 تم العمل على ما هو أصغر من العشيرة، وقد تكون نصف عشيرة أو ربع، أو مجموعة أو أفراد دون غيرهم ، وهو ما يثبت تقزيم دور العشيرة .ثم ظهرت ثورة الخبز عام 1996، وأحداث معان عامي 1998و2002.

ثم بعد عام 2010 نشأ الحراك السياسي والإجتماعي وتوظيفه من قبل بعض العشائر سواء بالسلب او الإيجاب ليشبه الشد العكسي ويشير الى ديناميكية عالية في العلاقة بين السلطة والعشائر. ورغم ان الحراك أصبح يحمل إسم العشائر وبياناتها إلا أن هنالك من يقول بأنها أجندات فلسطينية تحاول خطف الدولة , وبهذا يضرب عصافير كثيرة بحجر واحد، لكن أهمها إبعاد العشائر الأردنية عن تطورات المنطقة، وثانيا إستمرار تفعيل شق صف المجتمع الأردني إلى قسمين كبيرين: أردني وفلسطيني.

وبما يسمى خلف الأبواب المغلقة بحزب إسرائيل، يدركون أن الأردن على مفترق طرق صعب، والصفة الغالبة على السياسة في الأردن هي التناقض من كل المستويات سواء الحكومة أو المسؤولين أو حتى المعارضة، أوالشعب، تناقض واضح بين القول والفعل، التصريح والتنفيذ وتناقض وإنقسام حول المفاهيم الوطنية والإصلاحية مما يؤكد أننا نعيش أزمة حكم خارجية قبل الداخلية.

والمعضلة الكبرى التي نواجهها الآن هي مصير الأردن و فلسطين. الوطن والدولة والشعب في دائرة الخطرفي فلسطين قبل الأردن ولا نملك سوى الكلام كظاهرة صوتية بعيدا عن الفعل السياسي , فنحن هنا سقطنا في خانة الفشل والخيانة .رغم قناعاتنا المشبعة بأن لا أردن بدون فلسطين ولا فلسطين بدون الأردن. لكن كيف نصارع عملية ممنهجة لتفكيك الدولة مقابل مفهوم الهوية الأردنية الجديدة، لإستيعاب تداعيات صفقة القرن.التي أكد الملك على وجودها.

أين العشائرالوطنية من دورها، التي تنافس أحزاب الأمس واليوم والغد في وقت أحوج ما يحتاجهم فيه الأردن بلا حدود إجتماعية أو جغرافية أو سياسية أو نضالية تفصله عن فلسطين وشعبها.

تحدثت عن التناقض وها أنا أكرره تناقض الشعب والدولة مع خصائص العشائرية وإستهدافها بالتفرقة والأنا والنفعية والعصبوية وتصنيع مشايخ الدولة و خلق عشائر جديدة تقع عليها مسئولية تأزم الحياة السياسية وفراغ الأحزاب وفقدان البرلمان لدوره ونخر الجبهة الداخلية وإستغلال المكون العشائري وتوظيف الأطر العشائرية لصالح إنحراف السلطة.

 بعض العشائر خرجت ببيانات تبرئة ورفض ونكران فهل هذا الدور لكم؟

عليكم إبراء الذمة من أي فساد في الدولة ومصالح واهمة وخمول الوطنية ونكران المواطنة والظلامية وقمع أولادكم المضطهدين والمهمّشين، وان تسترجع العشيرة قيمها ودورها الوطني، فتهميشكم سياسة، وأبناءكم ينتظرون ما يخطط لهم خارجيا وداخليا صفقة الغاز المسروق وسيتم تمريرها فماذا عن الصفقات الأخرى فأين أنتم من ذلك؟ وإياكم وجلد فلسطين وتحميلها مسؤولية ذلك.

يا زعماء العشائر الشريفة علينا إفشال أي مخطط لإضعاف الدولة وتمييعها وتذويب صفتها الأردنية وتحويلها إلى بقعة جغرافية بدون هوية وطنية، الفلسطنيون بدورهم ضحايا ما هو قادم بإغلاق ملف القضية الفلسطينية نهائياً عوضاً عن حلها بهذا الشكل المهين وتشريد أهلها في الدول العربية و بأنهم مجرد عابرون أو مواطنون من الدرجة الرابعة.

علينا إحباط أي مشروع ضد قوميتنا وعروبتنا وديننا نعي تماما أن الأردن ليس بلدا مصطنعا.. بل فقره هو المصطنع وضعفه هو المصطنع وأزمته هي المصطنعه والمساعدات الخارجية هي المصطنعة والخصخصة والمحاصصة والبطالة والتجويع والشللية والتخاذل وعدم الثقة والعنصرية كل ذلك هو المصطنع، ونحن الحقيقيون نحن الشعوب بإرادتنا فهل نفعل؟

للأسف أن الجميع يتكلم عن ما هو مقبل وكأنه قدر محتوم ومسلم به تسليم الجبناء ولا أحد يناقش إمكانات ووسائل منع حدوثه! أفتحوا عيونكم أخطاء الآباء سوف يدفع ثمنها الأبناء والأحفاد، أننا، اردنيون وفلسطينيون ، مقبلون على مواجهة مع الصهيونية وحليفها ترمب، في معركة وطن وهويات، وعمليات تغيير حدود ونقل شعوب على أرض فلسطين والأردن وسيناء.

تمسكوا بالهوية الوطنية الأردنية، وإياكم والإنقسام والفرقة بين الاردنيين بمختلف إصولهم ومنابتهم، ولفلسطين أقول إياكم وإلغاء الهوية الفلسطينيية على أرض فلسطين فإنها ستسعى الى خلق هويات مفتعلة ومتصادمة في الأردن، فاللهفة هنا على عمق الهوية الوطنية تجيز لنا ان نطلق النار على التاريخ .فهل نفعل؟

كاتبة اردنية

شارك