القائمة الرئيسية

المملكة العربية السعودية توجه أنظارها نحو دمشق

24-01-2020, 15:02 السفيران الجعفري والمعلمي
إضاءات

 

 تناقلت وسائل الاعلام عن أن بشار الجعفري، الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، حضر حفلا خاصاً أقامه سفير المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة, عبد الله بن يحيى المعلمي، قد ترك خبر اللقاء تأثيراً ايجابياً كبيراً على المشهد السياسي .

كان هذا الاجتماع الأول الذي جمع بين شخصين يشغلان مناصب حساسة وهامة في البلدين بعد انقطاع طويل في العلاقات، والأمر الأكثر أهمية من ذلك, هو أن هذا الاجتماع قد حصل في ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية, مما يبعث رسالة ايجابية, تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تتجه نحو تحول جديد في سياساتها السورية.

وبالعودة إلى تفاصيل ما قبل هذا اللقاء, فقد جاءت الدعوة السعودية بعد حوالي أسبوع من إعلان دمشق عن اجتماع ثلاثي,سوري, روسي وتركي في موسكو, تيرأس الجانب السوري فيه رئيس مكتب الأمن القومي، اللواء علي مملوك، الذي زار المملكة العربية السعودية منذ حوالي عام كجزء من الترتيبات في ذلك الوقت لاستعادة العلاقات بين البلدين واستعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، الأمر الذي اعترضت عليه واشنطن بسرعة، والذي تم عبر خطاب ألقاه مبعوثها جيمس جيفري مما أسفر توقف المساعي بذلك الوقت.

وبالعودة أيضاً للتفاصيل, فلقد كانتا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أول من تحرك نحو دمشق، وهما اليوم يخوضان معركة حقيقية مع تركيا وطموحاتها "العثمانية" في المنطقة، والتي كادت أن تصل إلى نقطة صدام عسكري مباشر على الجبهة الليبية.

ولم يكن هذا الصدام ليصل إلى هذه النقطة لو لم يكن ذلك بسبب سياسات البلدان نفسها، التي أضعفت تاريخيا أخطر قوة استراتيجية للمنطقة، الكامنة في سوريا والعراق، وقد سبق أن ساعدت الدولتان بشكل مباشر التوسع التركي, ومكنته من السيطرة على الموارد والأراضي العربية من خلال دعم حركات سياسية مثل "الإخوان المسلمين" الذين استطاعوا التغلغل في المجتمعات العربية وتمكنوا من السيطرة اللازمة على شريحة  كبيرة من سكان الدول العربية.

 وقد كشف هذا الأمر فشل الحكومات العربية في استبدال ولاء أولئك الذين يحلمون باستعادة الحقبة العثمانية بالولاء الوطني ضمن مفهوم الدولة القومية العربية .

وقد أظهر الاتجاه الأخير للسياسة السعودية، الذي يبدو أنها قد أجبرت عليه في محاولة سريعة للاعتراف بالخسارة الاستراتيجية الجديدة التي أبقتها بعيدة كل البعد عن كل شؤون المنطقة، لكونها ظلت رهينة للموقف الأمريكي، وكان للموقف الروسي دور هام في إعادة بوصلة العرب نحو دمشق.

ففي التسعينيات، كانت الثلاثية العربية، المملكة العربية السعودية السعودية وسوريا ومصر، هي الضامن الوطني القومي وصمام الأمان للمنطقة بأسرها, حيث أن ضرب تماسك و قوة هذه الثلاثي سيعني التوجه إلى المجهول, فلم يعد الضامن العربي موجودا، وقد أثبت دولتين في المنطقة، وهما المملكة العربية السعودية ومصر، أنهما عاجزتان عن مواجهة الأزمات والمخاطر الحالية, مما شكل ضربة قوية للجسم العربي.

كما وأن المؤامرة ضد سوريا والمنطقة بأسرها أدت إلى ما يحدث اليوم من أطماع تركية يتفاخر بها  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بكل غطرسة وتعنت، و ها هو يؤكد رغبته بالاستيلاء على المزيد من الأراضي السورية ويعلن عن نيته البقاء في ليبيا بشكل دائم وكما الحفاظ على المصالح التركية التي لا تنتهي في الصومال أو في أي مكان آخر، دون أن ننسى قاعدته العسكرية في قطر.

بسبب كل ذلك, على الجميع رؤية أهمية وجود وعودة القوى العربية وعلى رأسها سوريا إلى بناء الروابط العربية التاريخية من جديد، تماما كما تحتاج الدول العربية الأخرى إلى بناء علاقة عميقة مع سوريا, لذلك ستنتظر سوريا الخطوة التالية، والتي ستنتج فرصة للتغلب على القطيعة الديبلوماسية التي تفرضها واشنطن هنا وهناك فيما يخدم مصالحها فقط.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك