القائمة الرئيسية

فخ خطير نصبه ترامب لملك الأردن, عودة الوطن البديل للواجهة ومظاهرات عارمة فيه

28-01-2020, 12:22 ترامب مع الملك الاردني
إضاءات

ارتدادات صفقة القرن على الأردن حسب ما رصدها الكاتب الوطني الفلسطيني زهير أندراوس, نقلاً عن الاعلام العبريو تلقي الضوء على توقعات الكيان الصهيوني لتلك الارتدادات, نظراً للأهمية والفائدة تقوم اضاءات بنشر مقال الكاتب أندراوس.

إضاءات

 

كتب  الراصد للعدو الصهيوني زهير أندراوس:

يُستشّف من مُواكبة ومُتابعة وسائل الإعلام العبريّة، وهي المرآة الصحيحة والصادِقة، لآراء وأفكر صُنّاع القرار في تل أبيب، يُستشّف وبالعين المُجردّة أنّ طرح “خطّة السلام الأمريكيّة”، التي غدت تُعرَف إعلاميًا بـ”صفقة القرن” يُستغّل إسرائيليًا وأمريكيًا، وربّما عربيًا، من أجل جسّ نبض المملكة فيما إذا كانت على استعدادٍ لتقبّل فكرة الدولة الواحدة في الأردن، للشعبين الأردنيّ والفلسطينيّ، وعن طريق “الخيار الأردنيّ”، يتّم التخلّص من القضية الفلسطينيّة ومن الشعب الفلسطينيّ على حدٍّ سواء، أيْ أنّ تل أبيب وواشنطن تستغِّلان “صفقة القرن” لتكون بمثابة بالون اختبارٍ لحلّ القضيّة الفلسطينيّة عن طريق الأردن.

ولكن قبل الخوض في سبر غور هذا التطوّر الدراماتيكيّ، يجب التوقّف عند ما قاله المُستشرِق إيهود يعاري، من القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ حول سماح إسرائيل لمُواطنيها بزيارة المملكة العربيّة السعوديّة، حيثُ شدّدّ نقلاً عن مصادره الرفيعة في تل أبيب، على أنّ التقارب الأخير بين الرياض وتل أبيب يحمل في طيّاته بُعدًا دينيًا خالِصًا، إذْ أنّ المملكة السعوديّة، تسعى من وراء هذا التقارب، أضاف المُستشرِق يعاري، إلى إبعاد الأردن عن الوصاية على المُقدّسات الإسلاميّة في القدس المُحتلّة، وفي مُقدّمتها المسجد الأقصى، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّه في البيان الرسميّ الذي صدر عن وزير داخلية كيان الاحتلال جاء أنّه سيُسمح لحاملي الجوازات الإسرائيليّة بالسفر للسعودية لتأدية الشعائر الدينية أثناء الحّج والعمرة، وهذا يشمل اليهود أيضًا، على حدّ تعبيره.

في السياق عينه، قال المُستشرِق د. تسفي بارئيل، الذي يعمل مُحلِّلاً للشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، قال إنّه مرّةً أخرى يقوم الأردن بالبحث عن ملجأ سياسيٍّ، مُضيفًا أنّه عندما سيستمِع رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، إلى تفاصيل “صفقة القرن”، سيشعر الملك الأردنيّ، عبد الله الثاني، بالفخّ الخطير الذي نصبه له الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب.

وتابع قائلاً إنّه بحسب المصادر الأردنيّة الرفيعة فإنّ المملكة ما زالت لا تعرف أيّ شيءٍ عن خطّة السلام الأمريكيّة بشكلٍ رسميٍّ، وتحديدًا ماذا سيكون دورها في “عملية السلام”، مُضيفًا أنّ الأنباء التي تُنشر عن الموضوع مصدرها وسائل الإعلام العبريّة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ أكثر ما يقُضّ مضاجع الأردنيين ويؤرّقهم هو تحويل الأردن إلى الدولة الفلسطينيّة البديلة، أيْ تطبيق الخيار الأردنيّ، على حدّ قول المصادر الرفيعة في تل أبيب.

ونقل المُستشرِق الإسرائيليّ عن مُحلّلٍ أردنيٍّ كبيرٍ قوله للصحيفة العبريّة إنّه ماذا يعني ضمّ غور الأردن للسيادة الصهيونيّة بعد أنْ اعترف الرئيس ترامب بالقدس عاصمةً للدولة العبريّة، ومنحها أيضًا رخصةً لضمّ هضبة الجولان لسيادتها، وماذا يعني أيضًا الاعتراف الأمريكيّ بأنّ المُستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة هي قانونيّة؟ وأضاف المُحلّل الأردني إنّ ذلك يعني أنّ الأردن توقّف عن كونه عاملاً رئيسيًا في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مُضيفًا أنّ “صفقة القرن” تدفن عمليًا حلّ الدولتين لشعبين، بالإضافة إلى أنّها تُزعزع الأساسات لمُبادرة السلام العربيّة من العام 2002، والتي كانت دائمًا حجر الأساس في كلّ حلٍّ سياسيٍّ، على حدّ تعبير المُحلِّل الأردني في حديثه للصحيفة العبريّة.

وتابع المُحلِّل الأردني قائلاً للمُستشرِق الإسرائيليّ إنّ “صفقة القرن” تمنع منعًا باتًا حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين وتُجبِر الأردن أنْ تستوعِب مئات الآلاف من الفلسطينيين، وحتى الملايين من هذا الشعب، كما أكّد، وتابعت (هآرتس) قائلةً إنّه وفقًا لمصادر أردنيّةٍ رفيعة المُستوى فإنّ النتيجة الحتميّة كانت يجب أنْ تكون إلغاء معاهدة السلام بين الكيان وبين المملكة، ولكنّ الأردن لن يُقدِم على خطوةٍ من هذا القبيل، لأنّها تخدِم المصلحة الإسرائيليّة وتضُرّ بالأردنيّة، ولكنّ المصادر الرفيعة في عمّان، شدّدّت بحسب المُستشرِق بارئيل، شدّدّت على أنّه الآن قد تتغيّر الظروف، وعلى الرغم من أنّ الأردن يعتبر اتفاق السلام مع إسرائيل عاملا جوهريًا بالنسبة له، لا بلْ وجوديًا، فإنّه من غير المعروف كيف ستكون ردّة الفعل الأردنيّة في حال اندلعت مظاهراتٍ عنيفةٍ من قبل فئاتٍ، ترى في نشر “صفقة القرن” فرصةً لا تُعوّض لتصفية الحساب مع النظام الحاكم، ومع العاهل الأردنيّ بشكل خاصٍّ، لأسبابٍ أخرى، على حدّ تعبير المصادر واسعة الاطلاع في المملكة الهاشميّة.

من ناحيته رأى مردخاي نيسان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبريّة بالقدس، أنّه عندما تُقام الدولة الفلسطينيّة في الأردن يستطيع الفلسطينيون حلّ قضيتهم، ووضع حدٍّ لمعاناتهم، ويتوقفون عن استخدام العمليات المُسلحّة ضدّ إسرائيل، لأنّه منذ العام 1988 بات بإمكان فلسطينيي الضفّة الغربيّة الحصول على جوازات سفرٍ أردنيّةٍ مؤقتةٍ، الأمر الذي ساهم كثيرًا في ازدياد وتعاظم الجالية الفلسطينيّة في الضفّة الشرقيّة، وأصبح لها وجودٌ فعليٌّ ونفوذٌ متزايد، كما قال.

شارك