القائمة الرئيسية

صفقة القرن وفرعها نبع السلام: القدس أم إدلب\ ادريس هاني

04-02-2020, 14:24 اردوغان و نتنياهو
إضاءات


الجيش العربي السوري يحقق انتصاراته بريفي إدلب وحلب
ادريس هاني

لم يقرأ خصوم سوريا العلنيون والباطنيون ملامح صفقة القرن في إعلان تفويت الجولان لإسرائيل في خطوة غير مسبوقة في تاريخ انتهاك القانون الدّولي، فالصّفقة بدأت من هناك، من دمشق حين كانت الحرب على سوريا عقابا على لاءات دمشق التي حمت المقاومة الفلسطينية والتي هي المعوّل عليها في مناهضة صفقة القرن، كما ظهرت ملامحها في حكاية منح إسرائيل الحق في الجولان.

فما الذي كان ينتظره من فضّلوا تجزيئ خريطة النّضال، وهو تجزيئ لا يقلّ سخفا عن تجزيئ خريطة فلسطين برسم صفقة القرن التي ساهموا فيها، إلى من جعلوا الطريق إلى القدس يمرّ عبر جسور النصرة في سوريا، لكن سنفاجأ بأنّ الإطاحة بدمشق كانت جائزة صمتهم عن الاحتلال. إنّ تسع سنوات من الحرب على سوريا ونصرة سوريا الذي يعني نصرة "نصرة" سوريا كان بمثابة دعم استراتيجي لصفقة القرن، ولن يحجب العويل والتراعد والتزابد هذه الحقيقة المنقوشة على جبين الخذلان ويحتفظ بها الوجع السوري، الحرب على سوريا كانت ولا زالت إحدى أهم شروط تحقيق صفقة القرن.


وفي الوقت الذي يواصل فيه الجيش العربي السوري حربه على الإرهاب لاستعادة السيطرة على كامل ترابه الوطني، لا زال الإعلام العربي يتحدّث عن استهداف المستشفيات ومحاولة تغيير الصورة دفاعا عن النّصرة التي تحتجز المواطنين وتقوم باستهداف الجيش وتثبيت تواجدها في الجيوب التي تحتلها بتنسيق مع قوات أوردوغان، هذا الأخير الذي لم يهتزّ عند أي هجوم تقوم به الميليشيات المسلحة ضدّ الجيش، غير أنه يخرج عن طوره متى ما تقدم الجيش العربي السوري باتجاه استكمال وحدته الترابية وتطهير البلدات من الإرهاب.


ويعتبر أوردوغان أنّه ينفذ مهامه داخل سوريا طبقا لاتفاقية أضنة تلك التي انتهكها وأطاح بها منذ قرر تمكين الإرهابيين من العبور إلى الدّاخل السوري، وحتى الآن لا ندري حقيقة ما هو الخطّ الأحمر: القدس أم إدلب، وهو يمنح الأولوية لإدلب من خلال تهديده باستعمال القوة العسكرية في المنطقة التي يحتلها، ولا زال هذا الأخير يستعمل المُغالطة في تمرير مشروعه الاحتلالي ودعم المسلحين من خلال استعمال ورقة الشعب، متهما روسيا بدعم النظام السوري في ارتكاب فظاعات.


وسنجد أنّ خطة نبع السلام في شرق الفرات التي لوّح بها أودوغان تكاد تكون نسخة لصفقة القرن في فلسطين، فهي تسمّي الاحتلال خطة سلام والسطو على الأرض وتغيير الديمغرافيا منطقة آمنة وتنمية للمنطقة. ولا زال يعتبر أوردوغان استعادة سوريا لمناطق كثيرة في إدلب بمثابة عدوان على تركيا. وكانت الميليشيات المسلحة الموالية لأوردوغان قد قامت بهجوم واسع في بلدة لوف وتل مرديخ غير أنّها سرعان ما تراجعت بفعل الهجوم الارتدادي للجيش العربي السوري والمقاومة السورية بغطاء جوي روسي في سراقب والنيرب وخان العسل والأتارب بريفي حلب وإدلب.


ويخشى أوردوغان من تدفّق النازحين إلى تركيا ويسعى لتغيير معالم الديمغرافيا والعمل على توطينهم شرق الفرات بأساليب الاحتلال، وهو لهذا يسعى لربح الوقت أكثر من خلال دعم ميليشيا ما يسمى بالجيش الوطني السوري أي الجيش الحر سابقا، غير أنّ الجيش العربي السوري الذي سجّل أكثر من مرة خرق المسلحين لاتفاقية خفض التوتر يواصل مهامه الوطنية ومواجهة التشويش وصولا إلى جنوب معرة النعمان حيث طوّق نقطة مراقبة تركية بمعر حطاط مؤمّنا طريق خان شيخون –معرة النعمان و السيطرة على أوتوستراد حلب-دمشق الدولي، كما قام الجيش بتمشيط الحامدية جنوب معرة النعمان مكتشفا شبكات الأنفاق المستعملة من قبل الإرهابيين والعتاد الذي تتوفر عليه العصابات المسلحة من خلال الدعم الذي يحصلون عليه من جمعيات وهيئات من داخل دول إقليمية. وكانت الجماعات المسلحة المدعومة تركيا قد قامت بإرسال طائرة استطلاع بقرية باشكوي بريف حلب الشمالي قبل أن يسقطها الجيش العربي السوري.
من يقف على طبيعة الأنفاق التي تمّ اكتشافها عشية تمشيط المنطقة المحررة سيدرك بأنّ نظرية الفوضى وأدوات صنع ما سمي بالشرق الأوسط الجديدة كانت تهدف إلى جعل سوريا منطلقا لتقويض كل كيانات المنطقة وبأنّ الإرهاب المسلح كان يعمل وفق نظرية الأواني المستطرقة وهو المشروع الذي فشل فتجلّت ملامح هزيمته تارة في خطة نبع السّلام وتارة في صفقة القرن.
ادريس هاني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك