القائمة الرئيسية

الحرب في إدلب تسقط الأقنعة\ ادريس هاني

04-02-2020, 22:06 مدينة ادلب عاصمة محافظة ادلب
إضاءات


الجيش العربي السوري في اشتباك مع الجيش التركي
ادريس هاني

بعد سنوات من الحرب على الجماعات المسلحة الموالية لأوردوغان لم يعد اليوم شيء يخفى، فإدلب هي آخر وكر حُشرت فيه المجموعات المسلحة، والحرب كانت على طول الخطّ بالوكالة لكنه لم يعد يخفى بعد اليوم أنّه كلما حوصرت النصرة والجماعات الإرهابية واقترب موعد اجتثاتها إلاّ وتدخّل أوردوغان شمالا وإسرائيل جنوبا.


إنّ دحر الإرهاب في إدلب يعتبر خطرا على الأمن التركي في نظر أوردوغان، ولقد دفع هذا الأخير بتعزيزات عسكرية في إدلب من دون اتفاق مع الطرف الروسي وهو ما انتهى باشتباك بين الجيش العربي السوري ووحدات من الجيش التركي، وفي هذا السياق سقط عشرة جنود أتراك أثناء تقدمهم داخل التراب السوري في حين تحدّثت تركيا عن قتل عشرات من الجيش السوري، بعد أن استهدفت أكثر من 50 نقطة للقوات السورية معتبرة أن ذلك جاء في إطار الدّفاع عن النفس، وقد طالب أوردوغان روسيا بعدم التّدخّل، وكانت روسيا قد اعتبرت أنّ القصف إنما حدث بسبب عدم إخطار روسيا بحركات القوات التركية في إدلب، في حين تحدّث الناطق باسم الكريملين ديمتري بيسكوف عن قلق موسكو إزاء ما يحدث في إدلب من أنشطة للجماعات المسلحة، هذا بينما أكد أوردوغان من جهته على أنه يعتبر تواجد قواته في إدلب يأتي في إطار منع الاشتباك بين من يسميهم مسلحي المعارضة وقوات النظام السوري، ولا يقدم مبررات قانونية عن هذا التدخّل. وتعتبر سوريا تواجد القوات التركية في المنطقة بمثابة احتلال، وقد قلّلت من العمليات التركية في الوقت الذي تواصل تحرير البلدات التي تحتلها الجماعات المسلحة.

ويعتبر أوردوغان أنّ الجنود الذين قتلوا بمدفعية الجيش العربي السوري هم شهداء ولا يمكن الصمت عن ذلك بل سيواصل الرد على القوات السورية. ويعتبر أودوغان أنّ مواصلة عملياته في إدلب هي من أجل " ضمان أمن بلادنا وشعبنا وأمن أشقائنا في إدلب".


والحقيقة أن أوردوغان كان يسعى من خلال العمليات التي تقوم بها وحدات من الجيش التركي في المنطقة لعرقلة عمليات الجيش العربي السوري الذي يمارس مهامه الوطنية على كامل ترابه الوطني، وتتفادى تركيا التعامل مع النظام السوري طبقا لمقتضيات اتفاقية أضنة، وهي اليوم لا تتحدث عن الشعب السوري بل تتحدث عما سمّاه أودوغان بأشقّائنا في إدلب، يقصد هيئة تحرير الشّام –النّصرة سابقا – والجماعات المسلحة الموالية لها، وهذا يعني أنّ ما يسمّى السلام يتوقّف على حماية الإرهابيين وإعادة إدماجهم في سياسة خاصة تقوم على تغيير الديمغرافية وتوطين الإرهابيين في المناطق التي تحتلّها. ويعتبر التواجد التركي بالإضافة إلى الجماعات المسلحة والقوات الأمريكية هو وحده التدخل غير الشرعي في سوريا لأنه خارج التنسيق مع الدّولة السورية، وهو لهذا السبب يُعتبر خرقا للقانون الدّولي وعدوانا سافرا على دولة عضو في الأمم المتحدة، وخرقا لسيادتها، وهو في هذا التصعيد يسعى لفكّ الحصار عن العصابات المسلحة.


ويبدو أوردوغان بمواصلة استهداف القوات المسلحة السورية يغامر بآخر ما لديه من أوراق فقدت جودتها في معركة انتهت بوضعه في محك الاشتباك المباشر مع الجيش العربي السوري الذي يعتبر ما حدث معركة تطهير من الإرهاب ومعركة تحرير ضدّ الاحتلال، ويمنحه القانون الدولي هذا الحقّ باعتباره يتعرّض للعدوان، ومن هنا فإنّ أوردوغان حين يتحدث عن أن استهدافه لعشرات الجنود السوريين – وهم من أبناء الشعب السوري الذي طالما تحدّث باسمه – هو بمثابة دفاع عن النّفس، فهو هنا يضعنا أمام مُغالطة كبيرة، لأنّ الجيش العربي السوري هو من يخوض معركة الدفاع عن النّفس، إذ أنّ مجرد تقدم قواته في اتجاه إدلب يعتبر عدوانا على الشرعية الدّولية وعلى سيادة دولة.


لقد كشفت معارك إدلب عن أنّ المشكلة هي أكبر من وجود مجموعات مسلّحة سيطرت على بلدات كثيرة واختطفت الأهالي وتترست بهم خلال سنوات من المواجهة، بل إنّ المعركة في هذه النقطة من التراب السوري كانت حتما ستؤول إلى الاشتباك مع المعني الأوّل بالعدوان على سوريا، فسوريا تحارب في أرضها لكن أوردوغان ينقل الحروب خارج حدود بلاده من إدلب حتى ليبيا ليس بالوكالة فقط بل بالدفع بقواته خارج الحدود.
ولم يمنع هذا التصعيد من إصرار الجيش العربي السوري من اقتحام ما تبقى من بلدات في يد المسلحين، وهو كل يوم يسقط ورقة التوت عن سياسة أوردوغان التي ستواجه أزمة كبيرة بسبب عملياتها في شرق الفرات، وهي حتما قلقة من خروج سوريا من الحرب، ولا تفعل اليوم من خلال عمليات نبع السّلام سوى عرقلة كل ما من شأنه أن يعجّل خروج سوريا من أزمتها، فأوردوغان لن يقبل بأي حلّ على أساس سيادة سوريا واستقلالها، وهو يعتبر أنّ الحلّ في سوريا هو جزء من أزمته، لأنّه أقام سياسته مع سوريا على أساس العدوان، فهل يا ترى يستطيع أوردوغان التعاطي مع التطورات الجديدة في المنطقة خارج المعادلة السابقة ؟ ليس أمام أودوغان من خيار سوى الإذعان لقواعد الاشتباك الجديدة، ذلك لأنه لن يستطيع فرض شيء على الإرادة السورية على الرغم من نبرته الاستعلائية.
ادريس هاني:4/2/2020

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك