القائمة الرئيسية

قراءة في كتاب "القبيلة والدولة في  شرق الأردن"\ جورج حدادين

20-02-2020, 15:29 جورج حدادين
إضاءات

 

"القبيلة والدولة في  شرق الأردن" / د. جهاد المحيسن/ أنصح بقراءتة

صدرت الطبعة الأولى بداية هذا العام 2020 ويقع في مقدمة وخاتمة وأربعة فصول:

1.       التكوينات الاجتماعية والاقتصادية في شرق الأردن

2.       صراع القبيلة الدولة

3.       القبائل والعشائر بين الممانعة والاندماج في مشروع الدولة

4.       الحركة الوطنية  - من الوعي القبلي إلى الوعي الوطني –

استند الكاتب ،في بحثه هذا، إلى التحليل العلمي ، وعلى كم هائل من الوثائق، تمنح الكتاب موثوقية عالية.

من المقدمة،  السبب الموجب لهذا الكتاب:

" أتسمت الدراسات التاريخية التي تناولت فترة تأسيس إمارة شرق الأردن، بالتركيز على الجانب السياسي في تشكيل هذه الإمارة وإهمال الجانب الاجتماعي، الأمر الذي لم يفسح المجال لفهم شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة قبل وبعد تأسيس الإمارة "

·هذا الكتاب يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث والدراسات، و يؤشر وينبه إلى أهمية متابعة الدراسات والأبحاث حول صيرورة التشكل الاقتصادي الاجتماعية ، بالإعتماداً إلى قانون التراكم على كافة الصعد: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، حيث لا يزال تاريخ الأردن في الكثير من جوانبه صندوق أسود: الآثار، التحولات الاجتماعية، طفرات حدثت لوسائل الإنتاج في هذه البقعة الجغرافية، التراكم الحضاري،  تتابع بروز الممالك وشخوص الملوك.

·في موضوع هذا البحث ، ضمن فترة الدراسة،  يتم التركيز على وظائف السلطة، التي تم انشائها بعد الحرب العالمية الأولى ، على هذه البقعة الجغرافية، مطلوب مزيد من البحث في الدور الوظيفي التابع لهذه السلطة، ودور معادلة الهيمنة – التبعية في حجز التطور الطبيعي للدولة والمجتمع، ومنع استثمار الثروات الطبيعية من التحول إلى خيرات تعم المجتمع.

·منطقة شرق الأردن لم تألف أي شكل من اشكال السلطة المركزية المباشرة، على مدى فترة زمنية طويلة، قبل قيام سلطة الإمارة عام 1921 ، مما فسح المجال امام قيام سلطة القبيلة والعشيرة، سلطة الماقبل رأسمالية، والتي تم الحفاظ عليها من قبل سلطة الانتداب البريطاني، بجانب اجهزة بيروقراطية  تم انشائها، لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، سلم الإنتداب الجهاز العسكري سلطة التنفيذ في البلاد.

·تتناول هذه الدراسة علاقة القبيلة بسلطة تابعة للإنتداب، وسيطرة هذه السلطة على القرار في المجتمع، واخضاع المجتمع ذاته لأحتياجات السلطة التابعة، وعلاقة فئتي المجتمع: البدو والفلاحين بعضهما ببعض.

·تم التطرق إلى حركة القبائل وأصولها في شرق الأردن، وإلى حركتهم في المنطقة، ونوه إلى أن هجرت القبائل كانت من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال، بمعنى أن غالبية عشائر وقبائل المجتمع الفلسطيني، هم من أصول شرق أردنية، والكثير من سكان الشمال هم من أصول جنوبية.

·تم تحميل المجتمع الناشئ الفقير الجزء الاعظم من كلف الانتداب، رغم المساعدات الطفيفة، التي كانت تقدم من الانتداب.

·اللافت أن الصحافة الفلسطينية، في ذاك الوقت، كانت هي الناطق بأسم الشعب الأردني ونضالاته.

·بّين أن انتفاضة وادي موسى، رصدت الخطر الصهيوني على البلاد  ورفضته،  ومن أسباب هذه الانتفاضة أيضاً رفض ضم معان ووادي موسى إلى إمارة شرق الأردن، حيث كانت في ذلك الوقت تابعة للحجاز،

·أخبر فريدرك بيك ، قائد الجيش العربي، "شركة تومس كوك" للسياحة في القدس ألتي نظمت رحلات سياحية من القدس" لليهود" إلى وادي موسى، أنه بنهاية عام 1927 ستكون شرق الأردن تحت السيطرة الكاملة.

تم التلميح - بحاجة إلى دراسات مستفيضة - أن منطقة شرق الأردن كانت غنية بالزراعة وكذلك أهميتها الأمنية "العقدة الجيوسياسية" بحسب روبرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين:

" أن البلاد غنية زراعياً، والواردات تغطي تكاليف  ( الإنتداب) الإدارة ، عن طريق جباية ضرائب الحبوب التي يمكن جبايتها دون صعوبة" مما يفضح مقولة الأردن فقير بالموارد والثروات السائدة والمعتمده من قبل قوى التبعية في السلطة وفي صفوف النخب.

ويشير " صموئيل" إلى أهمية وضع الأردن تحت الإنتداب " أن التأثير السياسي على قطاعات غرب النهر " اليهود" سيكون ممتازاً، لأن احتلالاً اخر معترفاً به – يقصد الأردن – يمكنه أن يحول دون تنظيم غارات ( العشائر الأردنية على المستعمرات الصهيونية) ويمنع توريد الموارد الغذائية إلى فلسطين ( من الأردن) كما حدث سابقاً، كما يمكنه أن يمنع أي قوة أخرى من فرض نفوذها على شرق الأردن...

يمنح هذا الكتاب المهتمين بشأن المجتمع الأردني فرصة القيام بمقارنة بين معطيات الماضي – التكوين – ومعطيات الحاضر القائم، استمرار الماضي في الحاضر، استمرار النهج، حيث مكمن العلة وسبب الأزمة القائمة الممتدة منذ التكوين.

الاستنتاج: الانتداب والهيمنة مكلف جداً للدولة والمجتمع، والنضال من أجل كسر التبعية – الهيمنة أقل كلفة بكثير.

أهمية الموقع الجيوسياسي: وعي فطري مبكر مذهل بأهمية الموقع الجيوسياسي لهذا البلد، عبر عنه وفد اهالي إربد أمام الأمير عبدالله، أنهم سلموه البلاد مستقلة، والمعاهدة مع بريطانيا هذه لا ترقى إلى مستوى معاهدة أم قيس، معاهدة الانتداب منحت بريطانيا:

امتيازات استغلال موقع البلاد الاستراتيجي دونما فائدة متبادلة"

الإشارة إلى كون الإنتداب البريطاني والهيمنة الأمريكية مكلف: تحميل الأهالي كلف الانتداب والقمع الممارس ضدهم، فرض على المجلس التشريعي التوقيع على معاهدة الانتداب في القدس بتاريخ 20/2/1928 واشترط أعضاء المجلس للتصديق على المعاهدة تعديل 9 مواد ومن ضمنها المادة المتعلقة " تحميل الإمارة - الشعب الأردني - سدس نفقات القوات البريطانية المقيمة فيها ".

وحتى انتفاضات العشائر استثمرتها الانتداب من أجل تثبيت تواجده العسكري السياسي في الأردن: مطارات عسكرية وقواعد عسكرية وقوى أمنية محلية تابعة.

قانون العقوبات 9/9/1928 " أباح لرئيس النظارة – الوزراء – زيادة قوة الجيش المرابط في أية منطقة تحدث فيها اضطرابات على أن يتحمل الأهالي النفقات لتي تنشأ عن هذه الزيادة، كما منح المتصرف حق فرض الغرامات التي يراها على سكان قرية أو حي أو منطقة تحدث فيها جريمة أو أضرار تحدث للحكومة "أو الدولة المنتدبة"

رفع المسؤولية عن قوى القمع حال ممارستها لمهماتها: تقدمت الحكومة بمشروع حماية رجال الدرك واعتبارهم خالين من أية تبعية تقع على عاتقهم جراء احتكاكهم مع – قمع - الجمهور، وعدم القبول أية قضية ترفع ضد أحدهم"

ما زال المجتمع الأردني يدفع نفقات التبعية ( حجز الثروات الطبيعة، حجز التطور الطبيعي للدولة والمجتمع الأردني، حجز التنمية، حجز الاستقلال الناجز، حجز الشعب الأردني عن القيام بدوره في بناء دولة الأمة) الدفاع عن مصالح المركز الرأسمالي ، على حساب المصالح الوطنية العليا، وعلى حساب فقر وبؤس وجوع وظلم واضطهاد وتخلف على كافة المستويات، علماً بأن دكتاتورية الموقع الجغرافي هذا ، يمنح حكامها قرار التحكم بالمنطقة وفرض الشروط، بدلاً من حالة الخنوع والركوع والاستجداء القائمة.

حظيت الثورة السورية، والفلسطينية ، بتعاطف كبير من جميع أهالي البلاد: عندما جرى الصلح العشائري بين الحويطات وبني صخر عام 1926 بحضور الأمير عبدالله، طالب بعض الشيوخ بوقف الممارسات الفرنسية في سوريا، وأكدوا إذا لم تنته فظائع الدولة الفرنسية "الإخاء والشرف يقضى علينا بنجدة أبناء سوريا المظلومين":، أبدى " فردريك بيك" استياءه من هذا الصلح باعتباره يضر بمصالح بريطانيا ألتي يكمن مصلحتها" بقاء العلاقات بين العشائر في حالة من التوازن دون أن يكون هناك اتحاد بينهم، مشاركة الأردنيين في كافة الثورات والحركات في فلسطين وإيواء الثوار في الأردن ومدهم بالسلاح والأفراد.

مقارنة: فرضت الولايات المتحدة على الأردن وكثير من دول المحيط التابعة، بمنع هذه الدول محاكمة أفراد الجيش الأمريكي عن أي جريمة يرتكبها على أراضي هذه الدول.

ممارسة التمييز ضد أبناء الشعب الأردني : رفض رئيس الحكومة تنفيذ اقتراح من المجلس التشريعي، توظيف أبناء البلد بديلاً عن غير الأردنيين، علق الهندواي على ذلك بقوله " أنكم غير متعلمين ولستم أكفاء ، وذهب أبناء البلاد نحو المعارف ليس بقصد التوظيف فقط، ونالوا الشهادات ومنهم من ذهب إلى دمشق وبيروت وبرلين وحازوا على شهادات تخولهم حق التوظيف، ان الأردنيين يستنكرون على رئيس الحكومة هذا القرار كل الاستنكار".

من الواضح أن بريطانيا هي التي فرضت وجود رجالاتها غير الأردنيين على الدولة، رفض الأردنيين لهؤلاء الموظفين ليس بسبب كونهم غير أردنيين بل بسبب كونهم أدوات تنفيذ القمع وسياسات بريطانيا في الأردن والمنطقة – فلسطين وسوريا -.

وعي حماية الأرض يتم عبر تمليكها للفلاحين، المطالبة بتوزيع أراضي الدولة – أراضي عطيل -على الفلاحين لمنع تسربها للصهاينة: ناقش المجلس التشريعي موضوع الوجود الصهيوني في شرق الأردن عن طريق شراء الأراضي بأسماء مستعارة، وتقدم أعضاء المجلس بمشروع قانون طالبوا بموجبه توزيع الأراضي على الفلاحين للمحافظة عليها.

وعي ولادة دولة وظيفية تابعة " لأن السلطة في فترة التكوين لم تستمد قوتها من العلاقات الاقتصادية الاجتماعية القائمة داخل المجتمع المحلي ، بل بقوة المستعمر، فقد ولدت الدولة تعاني من انفصام بينها وبين المجتمع، وفي هذا الوضع كان لا بد أن تسبق ولادة المؤسسة العسكرية، ولادة الدولة".

أول تغول صهيوني في الأردن " مشروع روتنبرغ" 1921 بناء محطة كهرباء على مساحة 6000 دونم على جسر المجاميع، الباقورة ، الأغوار الشمالية ، والتخطيط لمشروع " تطوير" حوض الزرقاء.

في الختام يمكن متابعة صيرورة بناء دولة وظيفية تابعة ومراحل وأدوات وأساليب تأبيد التبعية ( البريطانية ثم الأمريكية: الانتداب الأول والثاني) عبر أدوات القمع وأساليب "فرق تسد" وحجز ترابط نضالات شعوب المنطقة

...الخ.  

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك