القائمة الرئيسية

كتب كمال خلف:كيف نظر السوريون إلى اتفاق بوتين أردوغان وكيف لعبت دمشق أوراقها بين الكبار

07-03-2020, 07:15 كمال خلف
إضاءات

 كمال خلف بحكم وجودي في العاصمة السورية دمشق بالتزامن مع عقد القمة الروسية التركية ، فإنني لمست أجواء ارتياح في العاصمة بعد توقيع وثيقة موسكو الملحقة باتفاق سوتشي .

صحيح أن هدف القيادة السورية في إدلب كان تحريرها بالكامل وإغلاق ملف الجماعات المسلحة هناك ، وأعتقد أن هذا كان متاحا وممكنا في ضوء انهيار تلك الجماعات بسرعة أمام تقدم الجيش السوري ، إلا أن التدخل التركي المباشر وحده من حال دون تحقيق هذا الهدف حتى الآن .

دمشق قبل وثيقة موسكو وبعدها تصر على تحرير كل شبر من الأرض السورية . إلا أن القيادة في سورية تنظر إلى الآتفاق بمقياس الأهداف والمطالب التركية في الشمال ، والتي من اجلها شنت تركية عملية عسكرية واسعة ومباشرة ضد الجيش السوري ، واضعة في حسابها إعادة الجيش السوري إلى ما وراء جغرافيا نقاط المراقبة التركية وهذا لم يتحقق بل ثبت الاتفاق حقائق الجغرافيا و خرائط السيطرة . ينظر السوريون باهتمام إلى مكان قواتهم على الخريطة الجديدة في ادلب ، هي مكاسب حققها الجيش السوري بالدم ، وأن كان قد وقف عند حدود وقف إطلاق النار الراهنة ، إلا أنه يقف كذلك على بعد قفزة واحدة نحو مدينة إدلب وهو مالم يكن قائما قبل العملية العسكرية الأخيرة .

الجيش السوري بحاجة لهذا الاتفاق كفرصة لتثبيت قواته في مناطق سيطرته الجديدة ، يحتاج لفترة التقاط أنفاس بعد معارك طاحنة واجه فيها الجيش التركي وتكبد خسائر كبيرة والحق بالاتراك خسائر بشرية وعسكرية وسياسية على الصعيدين الخارجي والداخلي .

يجمع السوريون أن الاتفاق في موسكو هو هدنة مؤقتة ، وليست حالا مستداما. وإن الفترة المقبلة هي للاستعداد لمواجهة جديدة قد تمنحهم فرصة استعادة إدلب بالكامل وإغلاق الملف . في الميدان السياسي لعب السوريون أوراقهم الخاصة ، أولها اعتراف البرلمان السوري بمذابح الأرمن على يد الدولة العثمانية وهي خطوة ليس بسيطة ، بل تصعيد كبير واستفزاز خطير لانقرة .

ومن ثم استقبال سورية لوفد حكومة الجنرال خليفة حفتر .وتسليم السفارة الليبية في دمشق له . وهي كذلك خطوة تعكس ربط الملفين الليبي والسوري معا ، في مواجهة تركية ، وهذا يعني أن بداية تقارب أطراف متنافره لتشكيل جبهة تنسق ضد التدخل التركي .

ومن المؤكد أن وفد حكومة حفتر قد أخذ الضوء الأخضر من الإمارات والسعودية ومصر ناهيك عن روسيا للتوجه والتنسيق مع دمشق . وأردوغان يدرك ذلك تماما .

واذا صحت معلومات سربت لنا أمس تتحدث عن زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية دمشق . فإن دمشق تحقق مكاسب سياسية جراء التصعيد التركي الأخير في ادلب .

اللهجة السورية اتسمت بالهدوء وعدم التصعيد مع أنقرة تزامنا مع القمة في موسكو و إبرام الاتفاق الملحق باتفاق سوتشي 2018 ، لم يقتصر ذلك على المقابلة الهادئة التي أجرها الرئيس السوري بشار الأسد مع التلفزيون الروسي ، وما تعمد الروس نشره من مقتطف قصير للمقابلة يوم الأربعاء عشية القمة وقبل يوم بث المقابلة كاملة ، والمقطع تحدث فيه الرئيس الأسد عن عدم وجود سبب منطقي للعداء مع تركية وان هناك تداخل بين الشعبين . إنما انعكس الهدوء في وسائل الإعلام السورية . وما هو ما يؤشر على رغبة دمشق في نجاح القمة ومساعدة بوتين على تمرير الاتفاق ، وتجنب الضغط على الرئيس أردوغان وإحراجه .

فمن الواضح أن أردوغان تنازل عن خطوطه الحمراء وسلم بواقع الميدان و خارطة السيطرة الجديدة . وهذا مكسب تريد دمشق الحفاظ عليه ولو مؤقتا.

كاتب واعلامي فلسطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك