القائمة الرئيسية

كتب الكاتب محمد محسن, مصلــحة أردوغان، في تصــفية الارهـاب في ادلــب، تـفــوق المصلـحة السـورية

09-03-2020, 07:21 الكاتب محمد محسن
إضاءات

 

مصلــحة أردوغان، في تصــفية الارهـاب في ادلــب، تـفــوق المصلـحة السـورية
سعـى أردوغـان إلى موسـكو (لحـفظ مـاء وجـهه) ، بعد عنتـرياته وتهديداته الخـائبة
سيأتي إلى الحوار المباشر راغماً ، للتعاون في تصفية الارهابيين ، ومشـكلة الأكراد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نزلت الهجمة العسكرية المظفرة الأخيرة ، والانتصارات السريعة التي حققها جيشنا البطل وحلفائه ، نزلت نزول الصاعقة على قلوب ونفوس الإرهابيين المتكومين في ادلب ، كما قالت للجيش التركي : أين أنت من جيش انتصر في عشرات الآلاف من المعارك ، عبر تسعٍ من السنوات ، احترس ، واتعظ ، فنحن لا نرغب المواجهة ، إلا إذا تورطت أنت ، عندها سَتواجِهُ بأساً لم تواجهه من قبل ، خذ سراقب مثالاً .
هذه الانتصارات الواسعة ، ضيقت على الارهابيين أنفاسهم ، كما صادرت آمالهم ، ووضعتهم في منزلة بين منزلتين ، لا ثالث لهما ، إما الموت أو الفرار ، كما ضيقت المجال الحيوي الجغرافي ـــ العسكري على الجيش التركي ، وباتت تسيطر على المناطق الاستراتيجية الحاكمة ، أهمها ، خان شيخون ، ومعرة النعمان ، وسراقب ، ومئات القرى والمزارع الأخرى .
هذه الانتصارات المتسارعة ، هي التي ألزمت أردوغان على الإذعان والتوقيع على الاتفاق الجديد المذل المهين ، الذي أبرم في موسكو ، بينه وبين بوتن ، حيث قالت الاتفاقية الجديدة له ، ليس أمامك إلا القبول بما جرى ، وأصبح واقعاً ، فتعالى لنعطيك فرصة أخرى ، لكن من مواقع جغرافية جديدة ، وعلى اسس جديدة .
وأهمها خروج جميع المناطق المحررة ، التي نصت عليها اتفاقية سوتشي السابقة ، والقبول بفتح طريق دمشق حلب .
لكن الصعقة الكبرى ، التزام أردوغان بإبعاد الارهابيين / 6كم / شمالاً ، و / 6 كم / جنوباً عن طول الطريق الاستراتيجي الثاني ، الواصل بين اللاذقية ـــ حلب ، وليصبح تحت تصرف الحكومة السورية .
والمهم في هذا الاتفاق أيضاً ، نزع السلاح الثقيل من المدن الاستراتيجية وأهمها ، جسر الشغور ، وبداما ، ومحمبل ، وأريحا ، المدن والقرى المشرفة على طريق حلب ـــ اللاذقية ، أي أن هذه المنطقة باتت خارج الفعل العسكري المباشر .
إن صدق أردوغان ، وإن لم يصدق ، وقياساً على ما فات ، ما هو إلا يوماً أو بعض يوم ويكون جيشنا المظفر في قلب ادلب .
لكن المضمر والذي يخبئه الاتفاق قطع طريق الاتصال ، والامداد بين بقايا الارهابيين المتواجدين في الغاب ، وبين قياداتهم ، وهياكلهم ، ومصادر تمويلهم ، في الشمال ، ووضعهم بالتالي بين خيارين أيضاً إما التسليم أو السحق الهين .
ما جناه أردوغان من هذه الاتفاقية الجديدة :
عندما ندرك أن الخطر الذي يشكله الارهابيون ، المتكومون في ادلب على تركيا ، أكبر بكثير من خطورتهم على سورية بعد حصارهم في ادلب ، عندها يمكن تقييم الموقف ، والاحاطة بنتائج اتفاق موسكو بصيغته الأقرب للحقيقة .
لأن الحصار السوري قد أطبق على الارهابيين من جهات ثلاث ، وما هي إلا يوم أو بعضاً من يوم حتى يتم الاجهاز عليهم ، وقتل من يقف في وجه السيل العرم ، سيل الجيش العربي السوري وحلفائه ، ويهرب الباقي ، وهذا يعني بالنسبة لسورية ، تحرير ادلب بات في قبضة اليد .
أما الطامة الكبرى فستقع على رأس أردوغان ، لأن عشرات الآلاف من الارهابيين المتوحشين ، الذين استمرأوا القتل ، والنهب ، والسبي ، سنيناً ، سيفرون هاربين ، إلى تركيا لأنها أرض الفرار الأخير ، وسينتشرون في المدن والقرى التركية كما ينتشر وباء كورونا ، وسيفتكون في البنية الاجتماعية التركية ، لأنهم سيجدون فيها البيئة الحاضنة ، فهي أرض الاستقبال ، والرعاية ، والتوزيع ، من هنا علينا أن نقرأ :
أن مصلحة أردوغان في سحق الارهاب في ادلب تفوق المصلحة السورية ، وما الحاحه على طلب الهدنة ، إلا للبحث عن صيغة فيها أقل الخسائر ، لكيفية التعامل معهم ، وتصريفهم بأقل الخسائر .
ليس هذا فحسب ، بل سيُحَمِّلُ الشعب التركي مسؤولية هذا الفعل إلى أردوغان ، لأنه هو الذي استقدمهم ، واستثمر بهم ، ولذلك كان عليه تحمل مسؤولية ما جنته يداه ، عندها سيرضخ لحساب أقله السقوط من برجه على رأسه .
تبقى المسألة الكردية ، التي تواجه أردوغان ، كما تواجه سورية ، فللبلدين مصلحة في انهاء النزعة الانفصالية الكردية ، المدعومة أمريكياً واسرائيلياً ، وهذه المصلحة المشتركة ، تقتضي التعاون المثمر بما فيه مصلحة البلدين ، وهذه المصلحة تتطلب الحوار المباشر .
وسيقتصر حينها طلب أردوغان أو من يحل محله ، على قبول عودة الآلاف من السوريين الفارين إلى تركيا إلى سورية ، وضبط الحدود ، ومنع الأكراد من دعم حزب عبدالله أوجلان .
[ قلنا سابقاً ونعود فنقول لايستطيع أردوغان الاحتفاظ بشبر من الأراضي السورية ، ولقد قال هذا بلسانه البارحة ، بل سيسعى بكل طاقاته ، أو طاقة من سيأتي بعده للتصالح مع سورية .
.........[ أمـــا اللـــواء فعـــودته رهــن بعــودة بـأس سورية ]

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك