القائمة الرئيسية

"أردوغان".. و"فخّ إدلب".. !!

17-03-2020, 13:05 خالد العبود

-طالما وعدناكم "بفخّ إدلب"، حيث كنّا قد تحدّثنا عنه منذ سنوات، وبالضبط منذ بداية ترحيل بعض المجموعات المسلحة باتجاه محافظة "إدلب"!!..

-قلنا لكم يومها أنّ شيئاً يُعدّ "لأردوغان" في هذه الجغرافيا، خاصة إذا أراد أن يصرف عدوانه على سورية، على أنّه نصرٌ في السياسة، إن كان على مستوى الداخلي أو على المستوى الخارجيّ لتركيا..

-والحقيقة أنّ الرئيس الأسد لم يرتّب "لأردوغان" هذا الفخّ إلا لاعتبارات احترازية أو وقائيّة، في ظلّ احتمال أن لا يعترف "أردوغان" بهزيمته مع مكونات الاصطفاف أو التحالف الذي كان "أردوغان" جزء منه، في ظلّ مرحلة سوف تعترف كلّ مكونات التحالف بهذه الهزيمة..

-كان سيناريو "الأردن" جليّاً وواضحاً، لم يفعل "ملك الأردن" ما فعله "أردوغان"، باعتبار أنّه اتّبع سيناريو مخالف، خاصة عندما أدرك أنّ "الأمريكيّ" كما "البريطانيّ" لم يعد قادراً على أن يفعل شيئاً في مواجهة تقدم الأسد باتجاه الجنوب..

-الرئيس الأسد كافأ "ملك الأردن"، حين أخرجه من معادلة الصراع مع أداة الفوضى، باعتبار أنّ "ملك الأردن" تخلّى عن الدور الذي كان يلعبه من خلال دعمه لأداة الفوضى ذاتها..

-والحقيقة أنّ "ملك الأردن" لو لم يقم بهذا الموقف، لجهة تخلّيه عن دوره، لكان الآخر قد وقع بفخّ كنّا قد أعددناه له جيّداً، لن يُبقيَ من نظامه سوى سطرين في صفحة سوداء، من تاريخ الإمارات البائسة!!!..

-ردّ الأسد على "ملك الأردن"، برسالة شفوية حملها وفدٌ من مجلس النواب الأردنيّ"، قال فيها: "قولوا لجلالة الملك، أنا لا أنظر إلى الخلف، أنا أنظر إلى الأمام"، لكنّه سبق ذلك موقف سياسيّ عسكريّ أمنيّ، تخلّى فيه "الأردن" عن دوره في دعم المجموعات المسلحة في الجنوب، وذلك قبيل دخول الجيش العربيّ السوريّ جغرافيا الجنوب!!..

-ليس باستطاعة "أردوغان" أن يقوم بالدور الذي قام به "ملك الأردن"، باعتبار أن هناك فارقاً في طبيعة وبنية النظام السياسيّ في كلّ من البلدين، بمعنى آخر، إنّ أيّ تخلٍّ "لأردوغان" عن دوره في شمال سورية، بالطريقة التي تخلّى بها "ملك الأردن"، فإنّ "أردوغان" سيواجه حرباً سياسيّة داخلية، ستدفعه إلى حتفه السياسيّ!!!..

-"أردوغان" اليوم ممسوكٌ جيّداً "بفخّ إدلب"، فهو من جهة غير قادرٍ على الاستثمار المطلق بأداة الفوضى التي عمل عليها هو وحلفاؤه في حلف العدوان، منذ عام 2011م، باعتبار أنّ أداة الفوضى لا تأخذ تعليماتها من "أردوغان" وحده..

-بمعنى أنّ "أردوغان" لم يعد قادراً على تحقيق أيّ منجز بفضل أداة الفوضى التي استعملها في العدوان على سورية، وهذه واحدة!!!..

-أمّا الثانية، وهي أنّ "أردوغان" لا يستطيع أن ينهيَ "الوضع الكرديّ" الطارئ، في شمال - شرق سورية، لماذا؟، لأنّ هذا "الوضع الكرديّ" مسنودٌ بالأمريكيّ، وفي حين تخلّى عنه "الأمريكيّ"، فإنّ "أردوغان" لا يضمن عدم تعاون وتحالف قادة "الوضع الكرديّ" مع الروسيّ، أو حتى مع الدولة السوريّة الأم!!!..

-وأما الثالثة، فهي أنّ "أردوغان" ليس بمقدوره إلحاق الهزيمة بالجيش العربيّ السوريّ، لماذا؟، لأنّ الرئيس الأسد كان قد أنجز تحالفاته الضامنة، من خلال دائرة حلفاء أنجزها منذ سنوات، وهو ما منع "أردوغان" من أن يفكّر بتطوير المواجهة مع الدولة السوريّة!!!..

- في حين أنّ الرابعة مهمة جدّاً، وهي أنّ "أردوغان" لا يستطيع تثبيت الوضع الراهن، بمعنى أن يُبقي سيطرته على أجزاء من جغرافيا الوطن السوريّ، كون أنّ الحلفاء جرّوا "أردوغان" المهزوم الضعيف كي يبقى محاصراً بالخروج من هذه الجغرافيا..

-بمعنى آخر، إنّ "فخّ إدلب" منع "أردوغان" تماماً من إمكانية النجاح بتحقيق الأهداف التي كان قد وضعها في جزئيّته من العدوان على سوريّة..

-"فخّ إدلب" إطباق كامل على "أردوغان"، أنجزه الرئيس الأسد بحنكة سياسيّة وأمنيّة وعسكريّة عاليّة، حمى من خلاله سوريّة، وأخرجها وهي تلحق الهزيمة بآخر أطراف حلف العدوان البغيض عليه!!!..

خالد العبود

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك