القائمة الرئيسية

الحياة فى حرفين‎\ كارم حمدان

07-04-2020, 02:55 الحب
إضاءات

"الحب" ... هذا الشىء العجيب، والسر الرهيب، الذى حارت فيه الأفهَام ،وسهرت من أجله عيون الأنام، يختزل نفسه فى حرفين ليضعنا أمام المئات من علامات الاستفهام ..  أضنى العلماء ،وحيَّر الفطناء ، فلا غَروَ فى أن نجد أن أروع  ما أنتجته القريحة الإنسانية كان فى الحب وعجائبه ، بل إننا نجد أن ابن حزم - الفقيه الظاهرى -  يؤلف  كتابًا كاملًا عن الحب يقول فيه : " الحب - أعزك الله - أولهُ هزل وآخره جد، دقت معانيه لجلالتها على أن توصف  فلا تُدرك إلا بالمعاناه،  ليس بمنكرٍ فى الشريعة ولا بمحظور فى الديانة لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ".

والحب أساس الحياة وسر الوجود ،لم يخلقنا الله إلا لنعرف قدره فنحبه ونعبده عن حب،  ولا  يبتلينا إلا لأنه يحبنا،  فإذا أحب الله عبدًا قلاه وما قلاه، وحب الله وحب نبيه مقترنان،  قال تعالى:  " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ". والطاعة هى أقوى دليل على الحب،  ثم يأتى بعد ذلك الحب بين بنى البشر،  وحب مفردات الوجود كحب الوطن، وحب العمل، وحب الأخلاق والقيم .

والحب – إن جاز التعبير- يصنع المعجزات،  فلو صدق المُحب فى حبه نجده يستسهل الصعب، ويستقرب البعيد، ويجعل من المِحنة منحة، ومن البَليَّة عَطيَّة، ويأتى بالنادر الغريب، والطَرِف العجيب، يخترق الجَحافل، ويستَجلِب المحافل، كل ذلك ليرضى المحبوب؛  يتذلل وإن لم يخطىء،  ويسارع بالاعتذار عن التأخير وإن لم يبطىء .

ومن المؤسف أن صورة الحب قد شُوِّهَت فى هذه الأيام بسبب نظرة المجتمع إلى الحب، وبسبب فئة من الناس لا يدركون قيمة هذه الكلمة،  لتصبح هذه الكلمة تشير إلى التفاهة والهيافة، حتى أصبح الواحد منا يجد حرجًا عندما يتلفظ بكلمة " حب"....

إننى أدعو الجميع إلى التَّفكر والتدبر فى معنى هذه الكلمة ومقدار قيمتها ، حقًا هى صغيرة المبنى ولكنها تساوى الحياة.

 

 

شارك