القائمة الرئيسية

17 عاما على غزو العراق: حقائق لا تنسى في المشهد العراقي...\  نواف الزرو 

09-04-2020, 20:35 غزو العراق
إضاءات


وعلى-ما يزعم انها حرب تحرير العراق...!
وتخليص العالم من الدكتاتور  الهتلري...!
وتجريده من اسلحة الدمار الشامل...!
ومن اجل نشر الديموقراطية وقيم الحرية وحقوق الانسان...!
وبعد ان اتفق الطرفان الامريكي والعراقي على  خاتمة الاحتلال الامريكي –من وجهة نظرهما- بانسحاب آخر الجنود الامريكيين من العراق ليغدو العراق حرا مستقلا  سيدا ...!
فان الاسئلة الكبيرة الاستراتيجية تبقى في الفكر والذاكرة العراقية والعربية...!
والحقائق الكبيرة المرعبة  الباقية في المشهد العراقي تشرح لنا ما جرى وما يجري..!.
 وتبدأ الحكاية العراقية من تلك الشهادة /المعلومة بالغة الاهمية الآتية من مصادر الحزب الديموقراطي الامريكي، والتي تتحدث في تقرير قدم للكونغرس عن "ان الرئيس بوش واربعة من كبار مستشاريه /اركانه /ادلوا معا باجمالي 237 بيانا مضللا حول التهديد الذي يمثله العراق".
 واستنادا الى هذه الشهادة وغيرها زخم هائل من الشهادات الاخرى يمكننا ان نضع خطوط مشددة تحت اهم استخلاص مترتب في هذا الصدد:ان هذه الحرب الاستعمارية العدوانية كانت من بداياتها وعبر كافة مراحلها وصولا الى وقائعها ومعطياتها وتداعياتها وآفاقها الراهنة والمستقبلية، عبارة عن حرب خداع وتضليل شامل للعالم كله، حرب مدججة بكم هائل من الاكاذيب والذرائع المفبركة الملفقة التي لم يسبق ان شهد التاريخ مثيلا لها.
كما هي في الوقت ذاته حرب استعمارية، بل هي اعتى واشرس حرب استعمارية تقودها امبراطورية الارهاب والشر في العالم.
ولذلك ان كان لنا ان نتوقف اليوم بعد سبعة عشر عاما على غزو العراق واحتلال بغداد، فاننا نتوقف امام الحقائق الكبيرة التالية-التي كنا اشرنا لها في مقالات سابقة- ونستحضرها اليوم  بالمناسبة للتذكير كي لا ننسى-:
اولا: ان الحرب العدوانية الاستعمارية الامريكية جاءت اولا وقبل كل شيء في اطار مخطط شرق اوسطي لم يعد سرا، يهدف الى النيل من مقومات الوجود والوحدة والقوة للامة والدول العربية من جهة، والى تكريس الاهداف والمصالح الاستراتيجية الاستعمارية في المنطقة من جهة ثانية.
ثانيا: ان هذه الحرب كانت وما تزال في الصميم والنتائج والتداعيات حربا صهيونية اولا ثم حربا امريكية ثانيا، حيث ان الدولة الصهيونية كانت وما تزال هي الرابح الاكبر من وراء الحرب.
ثالثا: ان قصة اسلحة الدمار الشامل العراقية من الفها الى يائها كانت وما تزال اكذوبة كبيرة كبيرة وذريعة باطلة، حيث ان هذه الاسلحة المزعومة ليس لها اساس من الصحة او الوجود او التهديد حتى وفق جملة من الاعترافات الامريكية نفسها، لعل من ابرزها ما اعلنه كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة هانز بليكس حيث قال: "ان الحرب على العراق ثم التخطيط لها مسبقا منذ زمن طويل، وان اسلحة الدمار الشامل كانت ثانوية.. وان وثائق تبرير الحرب كانت ملفقة"، ليصل بليكس نفسه الى ذروة الغضب من الكذب الامريكي حيث قال:"كفى.. لا نريد وباء جديدا من التلفيق".
رابعا: ان كافة شعارات وذرائع التحرير وحقوق الانسان وحرية الشعب العراقي ونشر الديموقراطية في الشرق الاوسط وغيرها، هي ايضا خداعية مفبركة وظفت وما تزال للتغطية على الاهداف الحقيقية للعدوان، وعلى الفظائع والجرائم التي اقترفت على مدار الساعة ضد العراق الوطن والشعب والحضارة والتاريخ.
خامسا: ان الدور والحضور الصهيوني كان قائما وواسعا وفعالا في كافة تفاصيل الحرب على العراق وصولا الى اللحظة الراهنة.
سادسا: ان المخطط الامريكي الصهيوني يربط بالاساس بين الحالتين العراقية والفلسطينية، لصالح الدولة الصهيونية، اي ان تدمير وتفكيك العراق يضعف فلسطين لصالح الهيمنة الصهيونية.
سابعا: ان قصة "الارهاب الدولي" التي اخذت ترتدي - حسب المزاج والمقاييس الامريكية والصهيونية - تارة زيا اسلاميا، وطورا زيا عربيا، وعلى نحو خاص زيا فلسطينيا، انما هي ايضا قصة وسيناريو معدان سلفا مع سبق النوايا الاجرامية.
فقد تبين عبر الاحداث والوقائع ان التاريخ البشري لم يسجل ابدا مذابح جماعية وجرائم حرب تفوق كل اوصاف البشاعة والاجرامية، وتستبيح كافة المواثيق والقوانين والاعراف والاخلاق الدولية والبشرية، كتلك التي اقترفها وتواصلها دولة الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني من جهة، وكتلك التي اقترفتها ايضا قوات الغزو الامريكي في العراق.
ثامنا: ولعل من اخطر الانتهاكات الامريكية في العراق، الحملات الحربية المتواصلة ضد كل وسائل الاعلام المختلفة، بهدف قمعها وكبحها واعتقالها بغية اغتيال الحقيقة.. وبغية التعتيم المبرمج على الجرائم البشعة التي اقترفت وما تزال تقترف ضد الوطن العراقي واهله.
وفي هذا الصدد قال الكاتب والمفكر الامريكي المناهض للحرب "ناعوم تشومسكي": ان الرؤية الاعلامية الامريكية تسعى الى اختلاق وتزييف الوقائع والحقائق، وتسعى على نحو خاص الى تزييف التاريخ.
تاسعا: ان جملة الحقائق المشار اليها اعلاه وغيرها ايضا هناك ربما عشرات الحقائق الصغيرة الاخرى، تقودنا في المحصلة الى الحقيقة الاكبر والاخطر وهي: ان هناك ثلاث امبراطوريات عظمى هي بالضبط وبالتحديد وبالاجماع الدولي الى حد كبير: امبراطوريات الارهاب الدولي والحروب المدججة بالاكاذيب والاضاليل التي تقلب الحقائق رأسا على عقب وتحول الحق الى باطل والباطل الى حق.. وهي في الوقت ذاته الامبراطوريات التي تقترف جرائم حرب شاملة مخططة مبيتة مع سبق الارادة والقرار والاصرار ضد امتنا وشعوبنا واوطاننا وضد اهلنا في العراق وفلسطين على نحو حصري، وربما يكون الآتي اوسع واشمل واخطر واشد ارهابا واجرامية ودموية ما لم تستيقظ وتنهض الامة العربية في مواجهتهم.
اننا اليوم امام الولايات المتحدة وبريطانيا وامام"اسرائيل ". 
ثلاث امبراطوريات استعمارية تنتهك كافة القوانين والمواثيق والاعراف والاخلاق الدولية... ثلاث امبراطوريات هي التي تستبيح كل الاعراف والحرمات الدولية والبشرية، وهي الوحيدة الخارجة على القوانين الدولية بامتياز لم تشهده دولة اخرى عبر التاريخ..؟!
لقد تميزت حروب هذه الامبراطوريات في فلسطين والعراق والمنطقة بحملات متصلة من القصف المركز والثقيل والمتواصل والطافح بالاكاذيب والذرائع المفبركة زورا وبهتانا وظلما وطغيانا والرامية الى تدمير وتغييب الحقائق وتكريس الاكاذيب على انقاضها، لتتحول الدولة الصهيونية على سبيل المثال هكذا من دولة احتلال واغتصاب وارهاب الى دولة شرعية طبيعية ديموقراطية من حقها الدفاع عن نفسها امام "الارهاب الفلسطيني والعربي والاسلامي" ولتتحول الحرب العدوانية التدميرية الاجرامية ضد الوطن والشعب العراقي الى حرب تحرير وحرية وديموقراطية واستقلال - تصوروا..؟!
عاشرا: وربما تكون الحقيقة العاشرة الكبيرة هي الاخطر والاشد وطأة علينا هي الاوضاع والادوار العربية في المشهد برمته..
فرغم الحقيقة الساطعة عربيا فاننا كأمة واحدة امام مخطط ثلاثي يستهدف ضرب وتفكيك والغاء الامة ودولها المركزية.. واعادة تركيب وصياغة مشهدها السياسي.. بل وبناها الثقافية والتربوية والحضارية والتراثية، بما يكرس الاهداف والمصالح الاستراتيجية لهم.. الا اننا ما زلنا نفتقر.. بل ما زالت دولنا الكبيرة والصغيرة منها تفتقر الى الارادة السياسية.. والى الخطاب السياسي والاعلامي.. بل انها باتت بلا وزن او فعل او حضور.. واصبحت مجردة - اراديا الى حد كبير - من القدرة على حتى الدفاع عن النفس..!
- فمن يتحمل المسؤولية القومية العربية..؟!
- ومن يسائل ويحاسب ويغير..؟!
- ومن ينهض ويستنهض الامة لترتقي الى مستوى الحدث والتهديد والمسؤولية القومية والتاريخية..؟!
نستبشر خيرا ونستمد تفاؤلا من الشعوب العربية التي ما تزال حية ويقظة وجاهزة للانفجار.
ونستمد تفاؤلا من حقيقة  القلق الاستعماري من تنامي قوة وتأثير محور المقاومة في المنطقة.
ومن القلق البادي في العيون الاسرائيلية...
فعين اسرائيلية على الجبهة الجنوبية تبث قلقا وارتباكا وحسابات مستقبلية..
والعين الاخرى على الجبهة الشمالية تترصد وتتربص وتتابع التطورات والموازين والتهديدات المقلقة ...!

نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

 

شارك