القائمة الرئيسية

التطبيع العربي : القطبة الرئيسية في صفقة القرن الصهيونية....مسلسل"ام هارون" الاخطر ثقافيا في مشهد التطبيع...\ نواف الزرو

14-04-2020, 20:33 المسلسل التطبيعي الاخطر الذي تبثه قنوات ام بي سي
إضاءات

 

      لا نفصل اطلاقا بين هذا المسلسل الكويتي الذي يطلق عليه"ام هارون"  وهو مسلسل تطبيعي بامتياز، وبين صفقة القرن الترامبية المتصهينة، فالفلسفة الجوهرية التي تقف وراء "صفقة القرن" "ان ارض فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي وان الوجود العربي على هذه الارض هو وجود طارىء"، اما القطبة الرئيسية الكامنة في جوهر وتفاصيل الصفقة فهي: التطبيع العربي مع "اسرائيل"، وهذا التطبيع هو الاخطر في أدوات تنفيذ الصفقة.
  وهنا يأتي الحديث عن دور وأهمية المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع في إحباط المخطط الاخطر الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية مرة واحدة والى الابد، وهو حديث عن جبهة بالغة الأهمية والحساسية والمصيرية من جبهات الصراع والتصدي العربي الشامل للمشروع الصهيوني أولاً، ولمخططات الهيمنة الأمريكية على أمتنا ومقدراتها ومصيرها ومستقبلها ثانياً، وهو حديث عن جبهة تعتبر بمثابة آخر وأصلب الجبهات والقلاع العربية في المواجهة الشاملة ثالثا، لذلك نتابع تلك الحملات الإعلامية التحريضية الصهيونية/الأمريكية المحمومة المتصلة ضد المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع، ونتابع تلك الضغوطات الصهيونية/الأمريكية المتنوعة والمستمرة على الأنظمة والجبهات العربية المعنية من أجل تفكيك وإنهاء المقاطعة ومقاومة التطبيع.
   لم تتوقف "اسرائيل" عن ممارسة لعبتها في المماطلة والتأجيل والتجزيء والتهميش لكافة عناوين الصراع والمفاوضات والتسوية، وكانت تصر على نحو حصري على ربط قصة المفاوضات والتسوية والدولة الفلسطينية بعملية التطبيع الشامل ما بينها وبين العالم العربي، فهاهم اقطاب"اسرائيل" من الأوئل المؤسسون وصولا الى نتنياهو الى باراك وقبلهم شارون واولمرت وليفني وغيرهم، لم يتوقفوا عن اعلان ومواصلة لاءاتهم  واشتراطاتهم المتعلقة بالتطبيع، بحيث تستكمل"اسرائيل" على ما يبدو تطبيع العرب وتدجينهم "قبل ان تقدم اي شيء حقيقي للفلسطينيين"، فالاحتلال مستمر والاستيطان يتغول ويتوسع كالسرطان، والاجتياحات والاغتيالات والحملات الحربية لا تتوقف ابدا، ناهيكم عن الحصارات والاطواق والحواجز والجدران.
فلماذا يجمع ويصر قادة"اسرائيل" اذن على التطبيع العربي الشامل قبل التوقيع من قبلهم...؟!
وما الجذور والخلفيات السياسية والفكرية والاستراتيجية الصهيونية وراء مخططات ومساعي تفكيك المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع …؟!! 
    لماذا يصر قادة الدولة الصهيونية وأقطاب الإدارة الأمريكية على إنهاء كافة أشكال المقاطعة العربية من جهة وتحقيق التطبيع الشامل مع الدول والأمة العربية من جهة أخرى …؟!! 
   وما العلاقة الجدلية ما بين إنهاء المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع من جهة، وموازين القوى الاستراتيجية ما بين العرب والدولة الصهيونية راهناً ومستقبلاً من جهة أخرى ..؟! 
   وما  الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية وبالأمة العربية جراء تفكيك المقاطعة ومقاومة التطبيع …؟!! 
   والأهم من كل ذلك ما أوراق وأسلحة وآليات التصدي للمخططات والأهداف والضغوطات الصهيونية / الأمريكية …؟!!
    وما هي وسائل ليس فقط حماية ما تبقى من المقاطعة العربية الشاملة، وإنما الأهم استنهاض وتصليب جبهة المقاطعة ومقاومة التطبيع، بعد أن سقطت الجبهات العربية العسكرية والسياسية ..؟!!
   يحمل مصطلح التطبيع في الرؤية الاسرائيلية معنى القسر والإكراه والابتزاز لفرض نمط علاقة غير طبيعية، أما أشكال ومضامين التطبيع المطلوب في الفلسفة الامريكية-الصهيونية فهي: 
1-    التطبيع السياسي والاعتراف الدبلوماسي والقانوني من قبل جميع الدول العربية، وهذا ما حصل ويحصل الى حد كبير وعلى نحو اجرامي بحق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. 
2-    التطبيع الاقتصادي – أي إنهاء المقاطعة الاقتصادية تماماً وبناء علاقات اقتصادية في مختلف المجالات : زراعة .. صناعة .. خبرات .. أيدي عاملة .. استثمارات .. 
3-    التطبيع النفسي ، أي تكريس وتطبيع وجود " إسرائيل " والقبول بها عربياً رسمياً وشعبياً والتعامل والتعايش معها بكل ما ينطوي على ذلك من انفتاح شامل على تلك الدولة بوصفها دولة طبيعية مشروعة في المنطقة . 
4-    التطبيع الثقافي والاكاديمي والتعليمي، وهذا يعني إلغاء منظومة كاملة من المعتقدات والأفكار والمفاهيم التي نشأت عليها أجيال وأجيال فلسطينية وعربية، مع كل ما يتطلبه ذلك من تغيير في المناهج التعليمية والمطبوعات الفكرية والسياسية والثقافية والتاريخية والوسائل والخطابات الإعلامية والأنشطة الفنية .. الخ. 
   وهنا نتوقف امام مسلسل"ام هارون" الكويتي التطبيعي لما يشتمل عليه من رسالة ودعوة تطبيعية ثقافية وفنية بالغة الخطورة لانها تتغلغل في الفكر والوجدان والثقافة والفن والتراث....!؟
     ولذلك يمكن القول أن" التطبيع " في المفهوم الأمريكي –الصهيوني إنما هو تطبيع ابتزازي يستند بوضوح إلى هذا الخلل المفجع في موازين القوى، وهو تطبيع ابتزازي يهدف ثانياً إلى تشريع وجود دولة قامت بصورة غير مشروعة على انقاض شعب كان قائماً على امتداد مساحة وطن مشروع له عبر التاريخ،  وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية الصهيونية / الأمريكية .
 ولعلنا نوثق في الخاتمة: الواقع أن العرب يملكون كماً كبيراً من الأسلحة والأوراق والخيارات الضاغطة في مواجهة الابتزازات الامريكية الصهيونية– ولكن المعطلة لسبب أو آخر – وبوعي أو بدون وعي، والمطلوب إعادة تفعيل واستخدام كل هذه الأسلحة والأوراق والخيارات وهي واسعة وحقيقية وليست وهمية . 
    فمن الطبيعي والمنطقي والمشروع والملح ( لاحظوا .. ) أن تسير أمور الدول والأنظمة والشعوب العربية في هذا الاتجاه الصحيح والعاجل، لكن هل تضرب حسابات الحقل حسابات البيدر .. أم تلتقي معها وكيف ..؟ ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات العربية .. السابقة ..؟ 
     نحتاج كل الحاجة على امتداد الخريطة العربية إلى الإرادة السياسية المستقلة الفاعلة الملتزمة بالمصالح القومية العليا للقضية الفلسطينية و للأمة العربية ..!

نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

شارك