القائمة الرئيسية

كتب جورج حدادين.. لكي لا نخرج من التاريخ / الأردن ما بعد الجائحة

19-04-2020, 00:31 جورج حدادين
إضاءات

 

لكي لا نخرج من التاريخ، علينا أولاً أن نشخص الواقع القائم بالفعل، بأدوات التحليل العلمي، بعيدأ عن الرغبوية والعاطفة، تشخيص واقع الدولة والمجتمع، بما يخدم مهمة التغيير، تغير النهج وتغير السلوك وتغير الثقافة السائدة، انجاز مهمات الثورة الاجتماعية والثورة الثقافية.

حرصاً على تحويل الجائحة إلى فرصة لخلق المجتمع الجديد والدولة الحديثة.

الواقع القائم: دولة ريعية مستهلكة تابعة، ومجتمع مستهلك غير مندمج، يتكون من مجاميع الما قبل رأسمالية: العشائرية، الطائفية المناطقية الأثنية الأقليمية، وسيادة ثقافة غيبية مفوته سلفية تميل إلى الظلامية، ممزوجة بمسحة ثقافة غربية تغريبية.

لم يتم انجاز مهمات متلازمة التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي بعد، شروط بناء الدولة الحديثة المنتجة الوطنية والمجتمع المندمج المنتج.

لنتطرق أولاً إلى الاخطار ألتي تحيق بالدولة والمجتمع وتهدد بخروجهما من التاريخ.

تغير النهج وتحقيق الوحدة الوطنية وتحصين الجبهة الداخلية، قواعد ارتكاز وشرط تحقيق بناء المجتمع الجديد، وخلق بيئة انتاج أدوات بناء المجتمع الجديد، بناء بنى تحتية وبنى فوقية تلبي شروط بناء المجتمع المنتج المستقل.

فسمات الدول والمجتمعات غير المحصنة، والمعرضة للخروج من التاريخ، يمكن تلخيصها بما يلي:

الدولة المستهلكة والمجتمع المستهلك غير المنتج، غير محصن بالضرورة، ومعرضة للخروج من التاريخ.

الدولة والمجتمع الذي يسوده استغلال فئة صغيرة محدودة العدد، لكافة شرائح المجتمع الأخرى، التي تشكل الأغلبية، غير محصن ومعرض للخروج من التاريخ.

الدولة والمجتمع الذي ينخره الفساد والرشوة، ويحصن لصوص المال العام والفاسدين من المساءلة والمحاسبة، غير محصن ومعرض للخروج من التاريخ .

المجتمع الذي تسوده الثقافة الغيبية السلفية، ثقافة التسليم بالقدر وسلطة الحاكم بأمره، وتحفز ثقافة الاستهلاك على حساب ثقافة الإنتاج، غير محصن ومعرض للخروج من التاريخ.

المجتمع الما قبل رأسمالي، الذي يتشكل من مجاميع بدائية، طائفية، مذهبية، عشائرية، أثنية وأقليمية، تتساكن على أرض واحدة، ولم تندمج بعد لتشكل مجتمع، غير محصن ومعرض للخروج من التاريخ .

المجتمع الذي يسوده القمع السلطوي والقمع المجتمعي غير محصن، والذي يبني استقراره على أسس القمع الأمني على حساب الأمن الاجتماعي غير محصن ومعرض للخروج من التاريخ.

المجتمع الذي تسيطر الأجهزة الأمنية على النقابات العمالية والنقابات المهنية واتحادات جماهيرية وأندية وحتى الجمعيات العشائرية، غير محصن ومعرض للخروج من التاريخ.

 

تحقيق تحصين المجتمع لا يتم باللعب على الغرائز البدائية، ولا يتم بالأناشيد "الوطنية" ولا بالحشد الإعلامي التحريضي، ولا بالقبضة الأمنية.

بالمقابل يمكن سرد بعض قواعد ارتكاز حقيقية، وشروط واقعية لبناء وحدة وطنية حقيقية، وتحصين الجبهة الداخلية :

التحول في الدولة والمجتمع من سمة الاستهلاك إلى سمة الإنتاج، وتعميم وتحفيز ثقافة الانتاج.

التنمية الوطنية المتمحورة حول الذات، وتنمية قوى الإنتاج الوطني في كافة القطاعات، الصناعية الزراعية والخدمية.

انتاج وتنمية ثقافة وطنية متمحورة حول قيم الإنتاج والتراث والحضارة المتراكمة، وعلى أرضية تبني منظومة القيم الإنسانية النبيلة، وتنمية الأجمل والأرفع منها، وتعمميها داخل المجتمع.

الوعي بقوة فعل وعي تراكم الحضارة من القديم إلى الحديث ضمن قانون التراكم، يحصن المجتمع.

وحدة الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، على قاعدة التوحد حول متلازمة التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي، وكل من موقعة وخصوصيته على قاعدة تقسيم العمل، يحصن المجتمع.

تأمين شروط وتهيئة البيئة الملائمة لبناء الأطر الممثلة، بالفعل وفي الواقع، للشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، وتفعيل دورها في صنع القرار الوطني، يحصن المجتمع.

الثروات والخيرات المادية والمعنوية المنتجة بجهد الكادحين والمنتجين والذي يخضع توزيعه بحسب قانون لكل حسب جهده، يحصن المجتمع.

أنها خطوط عامة وعناوين يمكن الانطلاق منها للحوار بين كافة المهتمين والمعنيين، مقاربة تستند، قدر الإمكان، إلى قوانين علمية بعيدا عن الشعارات، وبعيداً عن التوظيف التحريضي والتوظيف ألغرائزي.

يتبع...

شارك