القائمة الرئيسية

الحملة الألمانية ضد المقاومة والجالية

04-05-2020, 22:07 غالب قنديل

 

لايحتاج الأمر شرحا مطولا في الخلفيات والدوافع التي قادت إلى قرار ألماني بحظر نشاطات حزب المقاومة وبعد ادراجه على لوائح الإرهاب ، فقد تكثفت الضغوط الأميركية والصهيونية على الحكومة الألمانية وقادة الأحزاب السياسية بالجمع وبالمفرد ،في سياق مطاردة أميركية شاملة يقودها دونالد ترامب ضد حزب المقاومة اللبنانية وتستهدف التأثير على الحكومات لشطب ملامح التمايز الأوروبي في الموقف والسياسات العملية من نشاطات الجمعيات الاغترابية المتعاطفة مع المقاومة في بلادها.

 

اولا :

إنها الهيمنة الأميركية السياسية والمالية والأمنية والإعلامية على الاتحاد الأوروبي وبالتناغم مع اللوبي الصهيوني الذي تم احياؤه وتنشيطه داخل دول الاتحاد بجهود تراكمية منذ ثلاثين عاما تفرض إذعانا من الحكومات لأجندات واشنطن وتل أبيب، والهوامش التي تعايشت معها الحكومات الأميركية والصهيونية المتعاقبة على صعيد المواقف الأوروبية من الصراع العربي الصهيوني كانت نوافذ تفاوضية تحت السيطرة للتوظيف السياسي ليس إلا. وراهنا مع التصعيد الهجومي الغربي والصهيوني ضد حركات المقاومة في المنطقة وخصوصا ضد المقاومة اللبنانية ، التي تصفها التقديرات الصهيونية بمصدر الخطر الرئيسي على الكيان تستباح جميع الهوامش لاستهداف المقاومة وانصارها المحتملين من المغتربين اللبنانيين بالظن والشبهة الافتراضية.

 

ثانيا:

يتعرض مؤخرا في سياق الحملة الألمانية جميع اللبنانيين المقيمين في ألمانيا منذ عقود لعمليات ترهيب واسعة، وقد شملت الاستدعاءات الأمنية ما يزيد على ألف شخص أوقف بعضهم ودوهمت مقرات للجمعيات ودور العبادة التي تعمل جميعها بترخيص رسمي وتمارس النشاط الديني والثقافي والاجتماعي ، وترعى مدارس ومعاهد تعليمية لأبناء الجالية وهي شديدة الالتزام بالقوانين الألمانية وتخضع أصلا لمراقبة مباشرة ولفحص دوري من السلطات لجميع أنشطتها وتحركاتها ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والديني وهي بعيدة كليا عن التورط في السياسة وتتبنى لغة متحفظة في التعبير عن الموقف الوطني اللبناني ضد العدو الصهيوني بلغة أقرب إلى مفردات الدبلوماسية اللبنانية الرسمية وتعلم الأجهزة الألمانية تمام العلم أنه لا وجود أصلا لأنشطة خارجية للمقاومة تتصف بطابع أمني قد تشكل ذريعة للاستهداف الشرس لتلك الجمعيات والأندية ، لكن الحملة مصممة كالعادة على اختراع الذرائع والأكاذيب.

 

ثالثا:

السفارة اللبنانية في ألمانيا صامتة ومشلولة والخارجية اللبنانية تجاهلت الحملة المتواصلة، فلا بيان استنكار ولا اتصال ببرلين ولا استدعاء للسفير الألماني ولا توجيه لتحريك السفارة لحماية اللبنانيين المستهدفين ،والدفاع عن حقوقهم وطبعا لا موقف واضحا للحكومة اللبنانية يدين الموقف الألماني بكل وضوح، ويحمله تبعات تدهور العلاقات الثنائية أو يرد على الأقل بوقف رمزي للمباحثات مع الشركات الألمانية المهتمة ببعض القطاعات اللبنانية كالكهرباء، أوتنبيه المسؤولين الألمان الذين كانوا يلتمسون فرصة من غيم للتواصل مع المقاومة اللبنانية خلال العقود الماضية للتوسط بشأن الأسرى الصهاينة والبحث عن المبادلات الممكنة وكلها تدابير من باب أضعف الإيمان، وليس صحيحا أن ما يجري ضد لبنان هو مجرد عزف منفرد من وزارة الداخلية الألمانية بينما تفيد المعلومات المتداولة اعلاميا عن تنسيق رفيع بين الحكومتين الألمانية والصهيونية تحت الرعاية الأميركية المباشرة.

 

رابعا:

ما ينبغي وضعه في الحساب استباقيا ان ما يجري في ألمانيا سيكون سابقة يبنى عليها سيل من الخطوات المشابهة التي يضغط المسؤولون الأميركيون والصهاينة لاتخاذها في سائر دول الاتحاد الأوروبي ، وبالتالي يستدعي الأمر بالقدر ذاته موقفا تحذيريا من السلطات اللبنانية لجميع الحكومات المعنية التي تتعرض للضغط وخصوصا كل من فرنسا وبريطانيا وايطاليا والسويد والدنمارك وأسبانيا، التي تتواجد فيها جاليات لبنانية تعد بالآلاف وسائر دول الاتحاد بدون أي استثناء.

 

من حق جميع اللبنانيين في المغتربات علينا ان نحصنهم ضد الإرهاب الصهيوني وضد القمع الأوروبي الذي يستجيب له ومن واجب السلطات اللبنانية إثبات جدارتها بالدفاع عن جالياتها وليس فحسب في النجاح بإجلاء الراغبين من أفرادها بالعودة إلى الوطن تحت وطأة جائحة كورونا فالجائحة الصهيونية أدهى وأخطر وأشمل.

 

الأستاذ غالب قنديل

(رئيس مركز الشرق الجديد للإعلام والدراسات) 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك