القائمة الرئيسية

تقرير هيئة التحرير عن الفقر في الولايات المتحدة بالأرقام..

12-06-2020, 22:26
هيئة تحرير موقع اضاءات الإخباري

 



على الرغم من كون الولايات المتحدة دولة ثرية نسبيًا وفقًا للمعايير الدولية ، فالولايات المتحدة لا تسبقها أي دولة في العالم من حيث ثروتها المادية وتقدمها العلمي. وتتبوأ المكانة الأولى من حيث حجم الناتج القومي الذي تخطى لعام 2019, 21 تريليون دولار .


هذا وتتخطى ميزانية أي وزارة حكومية امريكية ، ميزانيات دول متوسطة الحجم، وعلى سبيل المثال تبلغ ميزانية الدفاع لعام 2019 أكثر من ثمانمئة مليار دولار، أي أنها أكبر من إجمالي ميزانيات الدفاع للدول العشر التالية لها وتضم بينها دولا كبرى مثل روسيا والصين والهند واليابان وبريطانيا وفرنسا وغيرها.



إضافة الى ذلك فان للولايات المتحدة مئة شركة بين أكبر خمسمئة شركة في العالم، كما أن لديها سبع جامعات بين أفضل عشر جامعات عالمية.



ويصل متوسط الناتج القومي للفرد أكثر من 55 ألف دولار سنويا، وهو ما يضعه ضمن فئة أعلى الدخول في العالم.



وبالرغم من كل ذلك إلا أنه  لطالما كان الفقر موجودًا باستمرار في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والذي تتراوح الارقام التي سجلت عدد من يعيشون تحت  خط الفقر بالسنوات الاخيرة ما بين 41 مليون شخص الى 43 مليون شخص، رغم الجهود المبذولة للتخفيف منه ومن هذه الجهود مثلا :

1• تشريعات عصر الصفقة الجديدة خلال فترة الكساد الكبير أو الانهيار الكبير (بالإنجليزيةGreat Depression) وهو أزمة اقتصاديةحدثت في عام 1929م ومروراً بعقد الثلاثينيات وبداية عقد الأربعينيات، وتعتبر أكبر وأشهر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين، وقد بدأت الأزمة بأمريكا ويقول المؤرخون أنها بدأت مع انهيار سوق الأسهم الأمريكية في 29 أكتوبر 1929 والمسمى بالثلاثاء الأسود.

2•الحرب الوطنية على الفقر في 1960، وجهود التخفيف من حدة الفقر خلال الركود الكبير في 2008: والذي عُرف بالمرحلة الأخيرة
من الأزمة المالية العالمية 2008 عندما أعلنت أكبر اقتصادات العالم عن دخولها الركود التي حاولت تفاديه بشدة بخطط تجوزت قيمتها 3 تريليون دولار لكن عمق الازمة لم يسمح إلى بدخول العالم ركود طويل ابتدأت بأزمة الرهن العقاري وتحولت إلى أزمة ائتمان واقتراض وبدأت البنوك بالأنهيار وبعدهاأزمة صناعة السيارات الأمريكية والتي أصبحت عالمية فيما بعد، إلى ان انتهت بأعلان الدول الاقتصادية الكبرى بدخول الركود بعد انكماش الاقتصادات بالربع الثالث من عام 2008.
 

وبالرغم من كل الجهود المبذولة ،الا انه يشكل مجموعة كبيرة من المُعَرضين للفقر بشكل خاص من المزارعين بالعمولة الفقراء، والمزارعين المستأجرين في الجنوب، هؤلاء المزارعون نحو ربع سكان الجنوب، وأكثر من ثلث هؤلاء من الأفارقة الأمريكيين.


ويشير المؤرخ جيمس ت. باترسون إلى هؤلاء الأشخاص على أنهم «الفقراء القدامى»، على عكس «الفقراء الجدد» الذين ظهروا بعد بداية الكساد الكبير.

بدورها الحكومة لم تقدم أي تأمين ضد البطالة أثناء فترة الكساد، وبالتالي أصبح الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم في حالة فقر مباشرة ، وقد وعاش الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو منازلهم في مدن الصفيح أو هوفرفيل ، بالرغم من العديد من برامج الصفقة الجديدة لزيادة فرص العمل والحد من الفقر.
 

 

هذا وقد ساعد الكساد الكبير على زيادة مستويات الفقر مرة أخرى في القرن الحادي والعشرين. اعتبارًا من عام 2009 ، حيث اقترب عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر من مستويات الستينيات التي أدت إلى الحرب الوطنية على الفقر.


حيث تُظهر بيانات تعداد عام 2010 أن نصف السكان يعتبرون من الفقراء أو ذوي الدخل المنخفض، بحيث يعيش واحد من كل خمسة آلاف فرد من جيل الألفية في فقر.

يفترض المساهمون الأكاديميون في دليل روتليدج للفقر في الولايات المتحدة ظهور أشكال جديدة ومتطرفة من الفقر في الولايات المتحدة نتيجة لسياسات التكيف الهيكلي النيوليبرالي والعولمة التي جعلت المجتمعات المهمشة اقتصاديًا تمتلك «فائضًا من السكان» الفقراء الذين يجب السيطرة عليهم وعقابهم.

كما وانه ، العديد من الهيئات الدولية اكدت على قضايا الفقر التي تواجهها الولايات المتحدة؛  حيث صنف تقرير لليونيسف لعام 2013 الولايات المتحدة كثاني أعلى معدل لفقر الأطفال النسبي في الدول المتقدمة.


 وبداية من يونيو 2016، حذر صندوق النقد الدولي الولايات المتحدة من أن معدل الفقر المرتفع يجب معالجته على وجه السرعة من خلال رفع الحد الأدنى للأجور وتقديم إجازة أمومة مدفوعة الأجر للنساء لتشجيعهن على دخول سوق العمل.

في 2018، كشف مسؤول أممي عن ارتفاع مستويات الفقر في الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، داعيا إلى "حماية اجتماعية قوية" للفقراء حيث أجرى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان فيليب ألستون، والذي  أُسنَد إليه مهمة،   قام خلالها بزيارة عدد من الولايات الأمريكية ( ألاباما ولوس أنجلوس وكاليفورنيا وبويرتوريكو)، مجرياً تحقيقًا لمدة أسبوعين حول آثار الفقر الشامل في الولايات المتحدة، وأدان بشدة «الثروة الخاصة والبؤس العام»، معلنًا أن ولاية ألاباما على سبيل المثال  تمتلك «أسوأ معدل فقر في العالم المتقدم».
وأبرز التقرير أن 41 مليون شخص يعيشون في فقر، وأن أكثر من خمسة ملايين يعيشون «في ظروف العالم الثالث». 


مشيرا إلى أن "الفقر في الولايات المتحدة واسع النطاق ويستفحل في ظل إدارة ترامب الذي يبدو أن هدف سياساته هو إلغاء شبكة الأمان التي تحمي ملايين الفقراء فيما تكافئ الأغنياء". مطالبا السلطات الأمريكية بــ"توفير حماية اجتماعية قوية ومعالجة المشكلات الكامنة وراء ذلك بدلا من معاقبة ومحاصرة الفقراء".
 

 

 

وذكر فيليب ألستون  : "على الرغم من تقليص الرعاية الاجتماعية وإمكانية الحصول على تأمين صحي فقد منح الإصلاح الضريبي الذي قام به ترامب كبار الأغنياء والشركات الكبرى مكافآت مالية غير متوقعة ما زاد في التفاوت".


مضيفا أن : "السياسات التي تم انتهاجها في العام المنصرم استهدفت عن عمد فيما يبدو إلغاء وسائل الحماية الأساسية للأكثر فقرا ومعاقبة العاطلين وجعل حتى الرعاية الصحية الأساسية امتيازا يتم اكتسابه بدلا من أن تكون أحد حقوق المواطنة".


وأشار إلى أن "ما يصل إلى 41 مليون شخص أو نحو 12.7 بالمئة يعيشون في فقر فيما يعيش 18.5 مليون في فقر مدقع ويشكل الأطفال واحدا من كل ثلاثة فقراء"، مضيفا أن الولايات المتحدة "لديها أعلى معدل لفقر الشباب بين الدول الصناعية".
 

هذا ويتم تصنيف الفقر بالمعايير الأميركية على النحو التالي :


أسرة مكونة من أربعة أشخاص إذا قل دخلهم السنوي عن 25.7 ألف دولار، في حين يقل الرقم إلى نحو عشرين ألفا لأسرة مكونة من ثلاثة أشخاص، ولأسرة من شخصين 16 ألفا و247 دولارا، ويصبح الشخص فقيرا إذا قل دخله السنوي عن 12 ألفا و784 دولارا.

ويقع في هذه الفئة 12.9% من الأميركيات و10.6% من الأميركيين، أي ما يقرب من 38 مليون مواطن. وتزيد هذه النسب بين الأقليات. بحسب المعايير الأمريكية .

وبالأرقام فإنه :


•يعيش تحت مستوى خط الفقر ما لا يقل عن 12 مليون طفل، أي ما يقرب من سدس الأطفال الأميركيين.

•يحصل 14.3 مليون أميركي على كوبونات حكومية لشراء الطعام المدعم.

•أعداد المشردين الذين (بدون مسكن) وصلت 553 ألف شخص العام 2018.


•ونسبة الرجال بينهم ترتفع إلى 70%، ويمثل البيض نسبة 49% من المشردين.

•بلغ عدد الأميركيين الذين ليس لديهم تأمين صحي 30.4 مليون شخص عام 2018.


لكن في الوقت ذاته لا يمكن لأي مستشفى أن يرفض استقبال وعلاج المرضى، ويتم التعامل مع التكلفة في مرحلة لاحقة.

•وبلغ عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها العام 2018الماضي 23 ألفا و103 شركات،
في حين أعلن 755 ألف شخص إفلاسهم.
ويعني الإعلان عن الإفلاس التوقف عن سداد كل الديون والالتزامات المالية مع عدم الاحتفاظ بأي أصول أو ممتلكات إلا محل السكن.

•اما بالنسبة لحجم الدين الحكومي بلغ ما قيمته 105% من الناتج القومي الإجمالي، ووصل منتصف عام 2019 إلى ما قيمته 23 تريليون دولار.



الجدير بالذكر ان أبرز حالات الركود الاقتصادي العالمي  والتي يعتبرها خبراء الاقتصاد الأسوأ من حيث تأثيراتها الكارثية التي طالت حياة الملايين حول العالم.وهي كالآتي:

كارثة ركود عام 1772

أول حالة ركود اقتصادي مرصودة في التاريخ هي ما يعرف بكارثة الائتمان عام 1772، وكانت بدايتها في بريطانيا وانتقل تأثيرها لأوروبا. يوم 6 يونيو/حزيران 1772، هرب أليكساندر فورديس أحد أشهر المساهمين في أكبر بنك في بريطانيا وقتها إلى فرنسا بعد أن تراكمت عليه الديون ومع انتشار الخبر عم الذعر واصطف المودعين أمام البنوك البريطانية لسحب أموالهم وانتقل المشهد نفسه إلى إسكتلندا وهولندا وباقي أوروبا وانتقل إلى المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية.

ويعتقد المؤرخون أن الآثار الاقتصادية المترتبة على الكارثة هي التي أدت لقيام الثورة الأمريكية ومن ثم الاستقلال.

الكساد الكبير 1929-1939


كانت تلك الفترة هي أسوأ حالة كساد اقتصادي يشهدها العالم في القرن العشرين وأطولها وكانت شرارتها مع انهيار سوق الأسهم في وول ستريت بالولايات المتحدة، وفاقمتها القرارات الضعيفة والخاطئة للإدارة الأمريكية وقتها.

استمر الكساد عشر سنوات ونتج عنه فقدان أعداد هائلة لمدخراتها ووظائفها ووصلت البطالة لمستويات قياسية بلغت 25% في أمريكا وحدها عام 1933.


صدمة أسعار النفط عام 1973

وقعت تلك الدورة من الكساد الاقتصادي في العالم الغربي عندما قامت الدول العربية المسيطرة على منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بمنع تصدير البترول للولايات المتحدة وأوروبا بسبب دعم إسرائيل في حربها ضد الدول العربية بقيادة مصر، مما أدى لحالة كبيرة من التضخم الفوري مع تضاعف أسعار السلع الأساسية بشكل فوري بسبب ارتفاع أسعار الطاقة بصورة مفاجئة كما حدثت حالة من الركود الاقتصادي وتعرف تلك الفترة "بالتضخم الراكد"!



الأزمة الآسيوية 1997

هذه الأزمة تعرف بأزمة النمور الاقتصادية في إشارة لاقتصاديات تايلاند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، حيث حققت تلك الدول نمواً اقتصادياً ضخماً في زمن قياسي شجع المستثمرين على ضخ أموال هائلة وفجأة أعلنت تايلاند في يوليو/تموز 1997، عن تحرير سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية بعد أن كان ثابتاً بتدخل الحكومة لفترات طويلة مما أدى لحالة من الذعر جعلت المستثمرين يريدون سحب أموالهم خوفاً من إفلاس تلك الدول. تأثير الأزمة انسحب على الاقتصاد العالمي وتدخل صندوق النقد الدولي للإنقاذ.




الأزمة المالية العالمية 2007-2008

تلك كانت آخر دورة من دورات الركود وبدأت في الولايات المتحدة أواخر 2006 مع تفجر فقاعة التمويل العقاري مما أدى لما بات يعرف بالكساد الكبير وهو الأسوأ منذ الركود الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، وراح ضحيتها بنك ليمان براذرز الذي كان واحداً من أكبر البنوك الاستثمارية في العالم، وخسر ملايين الناس وظائفهم في الولايات المتحدة وأوروبا والمنطقة العربية وباقي أنحاء العالم، واستغرق الأمر ما يقرب من عقد من الزمان حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.


شارك