القائمة الرئيسية

خاص لموقع إضاءات: إضاءة على آخر التطورات في اليمن.. مأزق الإصلاح الكبير.. الهروب من مأرب بات وشيكاً\ أحمد داوود

01-07-2020, 20:43 طائرة مسيرة يمنية من طراز صماد 3
موقع اضاءات الاخباري

 

تسارعت وتيرة الأحداث على كافة الصعد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً خلال هذا الأسبوع، وهي ستمهد لمستجدات وأحداث كبرى خلال الأسابيع القادمة.

وبعد أن أنجزت قوات صنعاء عملية توازن الردع الرابعة الأسبوع الماضي، تم الإعلان رسمياً  الاثنين 28 حزيران يونيو 2020 عن عملية عسكرية واسعة تم من خلالها السيطرة على مساحة تقدر بـ 400 كليو متر مربع، حيث سيطرت قوات صنعاء على مديرية قانية وردمان بمحافظة البيضاء وعدد من مديريات محافظة مأرب هي العبدية وماهلية جنوب المدينة.

وتأتي أهمية هذه العملية لعدة اعتبارات:

الأول: أنها استطاعت تأمين محافظة البيضاء بالكامل، حيث كان العدو يراهن عليها ليجعلها منطلقاً لعملياته الهجومية باتجاه محافظتي إب وذمار وسط اليمن، لكن المخطط فشل تماما، وتحولت البيضاء إلى رأس حربة وهجوم لأبطال الجيش واللجان الشعبية باتجاه مواقع قوات هادي والإصلاح داخل مدينة مأرب، وتعزيز إحكام الطوق على المدينة التي باتت في شبه المسيطر عليها نارياً.

عملياً، لم يعد لقوات الإصلاح في مأرب سوى منفذ واحد هو  الطريق الشرقي الصحراوي الذي يؤدي بهم إلى محافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن، في حين تكون بقية المنافذ  شبه المغلقة، وبالفعل فإن مأرب أصبحت في كماشة.

وبالعودة إلى الانتصار في مديريتي ردمان وقانية بمحافظة البيضاء، فإن الانتصار لا يقاس بحجم المساحة، وإنما بطبيعة المنطقة، والتي كانت تحتضن لسنوات كثيرة عناصر القاعدة وداعش، وعجزت الأنظمة السابقة في القضاء عليهم، حتى الطيران الأمريكي المسير الذي كان يحوم في سماء اليمن خلال السنوات الماضية ليتتبع هذه العناصر لم يفلح في ردعهم.

وتمتاز تلك المناطق بجغرافية معقدة، الأمر الذي كان يسهل لأبنائها المكوث فيها، وممارسة أنشطتهم التكفيرية والعدائية بكل سهولة ويسر دون قمع من قبل السلطات المتعاقبة في صنعاء.

الآن تتنفس البيضاء الصعداء، وهي من أهم المحافظات الواقعة وسط اليمن، كونها تربط بين عدة محافظات يمنية جنوبية وشمالية وشرقية، حيث يستطيع من يسيطر عليها التقدم باتجاه أبين ولحج جنوب اليمن، وإلى محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن، وإلى محافظة مأرب شمال شرقي اليمن، وإلى محافظتي ذمار وإب وسط اليمن الشمالي، فهي أيضا محاذية لخمس محافظات يمنية جنوبية وشمالية وشرقية.

بالنسبة لوضع قوات الإصلاح وهادي في مأرب فإنهم باتوا في مأزق أكبر، فالطريق الذي كان بإمكانهم الهروب منه إلى البيضاء في حال حدثت مواجهات مع الجيش واللجان الشعبية قد أغلق أمامهم، ومحاولات ياسر العواضي في إشغال الجيش واللجان بجبهة قتالية أخرى بعيداً عن مأرب قد فشلت هي أيضاً، وبالتالي فقد كسر طوق الإصلاح من قبل البيضاء، كما كسر من قبل باتجاه صنعاء، واتجاه الجوف، ولم يعد لهم من سبيل سوى الهروب عبر الصحراء شرقاً إلى حضرموت كما أسلفنا.

أما الجيش واللجان الشعبية فإن السيطرة على مديرية قانية وردمان وأجزاء من مديريات مأرب، قد أعطى لهم متنفساً للتحرك في مساحة كبيرة وشاسعة والتقدم باتجاه مأرب، وبالتالي فإن الهجوم على هذه المدينة لن يكون من مسار واحد، بل من ثلاثة مسارات، الأمر الذي سيشتت عدوهم ويجعله غير قادراً على المواجهة، وسيصعب على الطيران مساندة أتباعه في مأرب، كون الغارات على مساحات واسعة وكبيرة لن تجدي نفعاً، وكيف ستجدي وهي التي فشلت في مساندة ياسر العواضي في مديرية ضيقة ومحشورة بالمرتفعات الصعبة، حيث شن طيران العدوان أكثر من 200 غارة، ومع ذلك فشلت تلك الغارات في إعاقة تقدم الجيش واللجان الشعبية على منطقة ردمان، التي جاءت من 4 مسارات، وتم حسم المعركة خلال ثلاثة أيام، وقتل فيها أكثر من 200 من مقاتلي العواضي، واغتنم الجيش واللجان الشعبية أسلحة كبيرة.

إذا، هو انجاز عسكري كبير، سيمهد الطريق أمام الجيش واللجان الشعبية للسيطرة على مدينة مأرب، وسيمهد لهم كذلك تأمين المحافظات الشمالية بالكامل، باستثناء بعض الأجزاء في محافظة تعز، وإذا ما أنجز الأمر، فإن الجيش واللجان الشعبية سيتمكنون بعدها من التفكير في اقتحام المحافظات الجنوبية الشرقية أو الاكتفاء بتأمين شمال اليمن وإدارته، والأيام القادمة ستبين ذلك.

وإذا ما عدنا إلى وضع قوات الإصلاح وهادي في مأرب، فإنها بالتالي ستخسر المدينة، وستجبر على الهروب، ويا لحظها التعيس، فإنها لن تستقر في محافظة شبوة أو حضرموت، لأنها أيضاً تخوض حرباً مصيرية مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي جنوب اليمن، وقد خسرت مؤخراً جزيرة سقطرى، كما خسرت من قبل مدينة عدن والضالع، وتحاول أن تبحث لها عن موطئ قدم في أبين ولحج، لكن الانتقالي لها بالمرصاد.

المناطق الوحيدة في اليمن التي باتت ذات جاذبية للإصلاحيين هي المهرة المحاذية لعمان، وحضرموت وشبوة، لكن كما أشرنا، فإن هذه المناطق لن تكون بمأمن تماماً، والانتقالي يحوم كالصقر حولها ويبحث عن فريسة لينتقم منها ولن يجد أمامه سوى قوات هادي أو قوات الإصلاح الموالية لهادي.

شارك