القائمة الرئيسية

قبائل اليمن تستنفر للرد على جرائم الإصلاح في مأرب\ أحمد داوود

07-07-2020, 02:47 عبد الله محسن الناجي الوحيد من مجزرة عصابة الاصلاح
موقع إضاءات الإخباري

 

مثل مقتل أسرة كاملة في مدينة مأرب منتصف الأسبوع الماضي منعطفاً كبيراً في تغيير موقف معظم القبائل اليمنية من حزب الإصلاح الموالي للعدوان السعودي.

وتعود قصة مقتل هذه الأسرة، حين رفع الشيخ محسن سبيعيان شعار الصرخة (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) في منزله الكائن في وادي عبيدة بمأرب، وهو الوادي الذي يقع تحت سيطرة حزب الإصلاح على بعد كيلو مترات من مدينة مأرب.

استشاظ الإصلاح –الإخوان المسلمين باليمن- غضباً لهذا التصرف، كون هذا الشعار لا يرفعه سوى أنصار الله في اليمن، واعتبروا ذلك خيانة، وانقلاباً على دولتهم في مأرب، لذلك فقد حركوا مجموعة كبيرة من المقاتلين المدججين بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وهاجموا منزل الشيخ محسن دون سابق انذار.

وجد الشيخ محسن نفسه محاصراً من كل الاتجاهات، وأمام الرصاص الكثيف الذي يتساقط على منزله ومزرعته، لم يجد سبيلاً سوى المواجهة بالأسلحة الخفيفة "الآلي"، وكان معه في هذه المعركة غير المتكافئة اخوانه وأبنائه.

لم يحترم مسلحو الإصلاح النساء والأطفال الذين كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم للتوقف وعدم الاستمرار، وواصلوا مخططهم الإجرامي بتصفية الشيخ محسن سبيعيان، وأربعة من اخوانه شباب، واثنين من أبنائه لا يتجاوز أعمارهما خمس عشرة سنة، وعمدوا إلى إحراق المزارع والممتلكات ونهبها، بطريقة بشعة لا يعملها سوى الدواعش في سوريا والعراق.

تعرضت أم الشيخ محسن سبيعيان للطعن بجنابي المعتدين "الخنجر"، ولم تتحمل قهر الاعتداء وألم المصاب، فلحقت بربها اليوم الثاني من وقوع الجريمة.

لقد أبيدت أسرة بأكملها، ولم يتبق سوى 3 من البنات الصغيرات، و عبد الله محسن سبيعيان، الذي كان في مكان بعيد عن المواجهة.

تحرك الطفل الصغير عبد الله محسن سبيعيان (13) عاماً تقريباً وهو الناجي الوحيد من هذه الجريمة، مطالباً القبائل اليمنية بما يسمى في اليمن "بالنكف"، وهي عادة للقبائل للاحتشاد والتجمع لمناصرة المظلوم في مثل هكذا حوادث، وبالفعل فقد تحركت القبائل اليمنية خلال اليومين الماضيين في الجوف وحجة وصنعاء، وعقدت عدة لقاءات ووقفات احتجاجية، استنكرت جميعها هذه الجريمة النكراء، وطالبت قبائل عبيدة بمأرب باتخاذ موقف ضد حزب الإصلاح، مالم فإن القبائل اليمنية ستتخذ موقفاً مما حدث.

سياسياً، استفاد أنصار الله كثيراً من هذه الجريمة، في استقطاب الكثير من القبائل التي كان بعضها يتخذ موقف الحياد مما يحدث من عدوان على اليمن، وثانياً في تغيير بعض قبائل مأرب الواقعة تحت سيطرة الإصلاح من موقفها تجاه ما حدث، وانكشاف عورة الإصلاح في تعامله مع الخصم الذي ينم عن وحشية وتطرف لا مثيل له.

وتأتي هذه الأحداث في ظل التقدم المتسارع للجيش واللجان الشعبية اليمنية، واكتمال تطويق مأرب من جميع الجهات، حيث أصبحت قوات هادي والإصلاح في موقف لا يحسد عليه، وفي مأزق كبير، ولم يعد أمامهم سوى الهروب، أو خوض حرب شوارع في مدينة مأرب حتى الفناء.

يعتقد حزب الإصلاح أن أي حركة أو موقف داخل المدينة معارض لهم يعتبر خيانة، ومساندة للجيش واللجان الشعبية في تفكيك جبهته الداخلية، لذا فإن التفسير لقيامه بإبادة هذه الأسرة، هو إيصال رسالة للبقية بأنهم سيلاقون المصير ذاته في حال فكروا بالانضمام إلى الجيش واللجان الشعبية التي تقترب من مدينة مأرب يوماً بعد آخر.

في قاموس القبيلة اليمنية فإن اقتحام المنازل والاعتداء على الناس، وارتكاب الإبادة الجماعية حتى في ظل الحروب والصراعات يعد عيباً أسوداً، يخالف مواثيق القبيلة اليمنية وعاداتها وتقاليدها، لذا فإن الجميع هنا يستنكر هذه الجريمة سواء أكانوا من مؤيدي أنصار الله أو من المعارضين لهم.

ويعتقد أنصار الله أن حزب الإصلاح يعتبر أداة من أدوات العدوان على اليمن، وأن هذه الجريمة تأتي في سياق مئات الجرائم التي ارتكبها العدوان بحق الشعب اليمني على مدى خمس سنوات مضت، ومنها قصف قاعات الأعراس والعزاء، واستهداف بيوت المواطنين الآمنين، وتدمير الطرقات والجسور والمدارس وما إلى ذلك، وهو مشروع سعودي تكفيري وهابي خبيث يهدف إلى محاولة اجتثاث اليمنيين ومحوهم من الخريطة.

إن القارئ للأحداث في اليمن، سيجد بأن جريمة الإصلاح بحق أسرة آل سبيعيان ستكون "شرارة" لطرد الإخوان من مأرب ومن وادي عبيدة الواقع تحت سيطرتهم، ولدينا الكثير من الأحداث المماثلة، فالإصلاح كان يلجأ إلى ارتكاب المزيد من الجرائم قبل أيام من هروبه من أي منطقة يسيطر عليها، كما حدث في عمران سنة 2014، حين أقدمت مليشياته على قتل مجموعة من المسافرين، وحينها استنفر أنصار الله وتمكنوا من الدخول إلى منطقة "حوث" ومن ثم السيطرة على محافظة عمران شمالي اليمن، والسيطرة على العاصمة صنعاء.

واليوم ستكون هذه الجريمة بداية الشرارة، وما هي سوى أيام أو أسابيع حتى يأتينا "الهدهد" بالنبأ اليقين من سبأ  مدينة مأرب.

شارك