القائمة الرئيسية

نحن الآن بين خيارين

08-07-2020, 18:46 أ. محمد مشرف الفقهاء
اضاءات

 

 

 عندما وضعت الملكة إليزابيث الأولى عام 1553 أساس السياسة البريطانية الخارجية وفق استراتيجية * فرق تسد * والتي تقوم على إشعال الخلافات والحروب داخل دول البر الأوروبي التي تطمع باحتلال الجزر البريطانية، وأضافت خط الدفاع الثاني ببناء أسطول بحري يحمي سواحلها .

 

والآن تقوم الدول الكبرى بتطبيق هذا المبدأ بكثافة حيث أصبح الصراع على المصالح والمنافع بين الدول بالوكالة بسبب استحالة المواجهة المباشرة بالسلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل .

 

أخذ أسلوب الحرب بالوكالة شكلين

الأول :

إشعال الحروب بين الدول الإقليمية

والثاني :

الصراع أو التدمير الذاتي داخل كل دولة إستنادا لخلق تناقضات أو تنشيط خلافات دينية مذهبية عرقية وهذا ما يسمى بالحرب الرابعة التي تستند في الأساس للإعلام والمال وجهود الطابور الخامس الذي يزين الاحتلال ومخططات العدو للدهماء ويحولهم لببغاوات تبغبغ ضد مصلحة وطنها وشعبها إضافة لكل ذلك تبيع السلاح أو تقدمه مجانا لمن يمثلها في هذا الصراع مدعوما بالمعلومات الفضائية .

 

في بلادنا بدأت الحرب الرابعة بما سمي الربيع العربي تحت شعارات حرية خبز عدالة اجتماعية وهذه شعارات مشروعة ولكن لم نكن نلقي نظرة على الإعلام ومصادره ومموليه والقوى الرجعية العميلة التي كانت تتصدره والدول التي كانت تتبناه، وبعد أن حققت هذه الخطوة هدفها انتقلت الحرب الرابعة للجهاد الإرهابي وإذا كانت الخطوة الأولى قد استهوت كل الناس فإن الخطوة الثانية داعبت نفوس المسلمين بالذات بحلم خلق دولة إسلامية ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد لعبت الأمبريالية والصهيونية دورا كبيرا وفعالا داخل الصف الإسلامي نفسه فأصبحت قضية الدهماء الأولى ومقياسها من هو السني ومن هو الشيعي وعميت العيون عن العدو الأول لتنفتح الأبصار والبصائر على الصراع المذهبي ، حيث جاء الاحتلال المباشر ليجلس على فراش ناعم وثير كما هو الاحتلال التركي الأمريكي لشمال سورية في ادلب وشرق الفرات وهيمنة قوات قسد الكردية المدعومة إسرائيليا في الجزيرة الفراتية ، والذي يضاف له الآن الحصار الامريكي لشعب سوريا بحيث أصبح المسلمون سنة وشيعة ومسيحيون وعرب وكرد بحاجة ماسة لجرعة ماء وحبة دواء ولقمة خبز ودول العربان تنظر وتنتظر دورها كالخراف على أبواب المسالخ .

 

أما الآن فقد ارتقى المشروع لاستكمال احتلال المنطقة ونهب خيراتها بحيث سلمت الولايات المتحدة ملف المنطقة لحليفتها إسرائيل والدولة الفاعلة في حلف الأطلسي تركيا لاستكمال المشروع تحت مظلة إسلامية وهل أفضل من أن يعلن اردوغان انه سيحول متحف أياصوفيا إلى مسجد سوى أن يحتل غرب ليبيا ويذهب هو ونتنياهو إلى اثيوبيا لاستكمال بناء وحماية وإدارة سد النهضة لقتل الشعب المصري مسلميه ومسيحييه بتضحيل نهر النيل وضربه بالإرهاب من حدوده الغربية إضافة لما يجري من الهجوم عليه من سيناء وأخيرا وليس آخرا كما يقال نحن الآن جميعا بين أمرين إما أن نصحو ونعي لنتحاشى ما يخطط ويحدث أو أن نستمر في غفلتنا لنتلاشى عن خريطة العالم .

 

أ. محمد مشرف الفقهاء

(محلل سياسي )

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك