القائمة الرئيسية

68 عاما على ثورة 23 يوليو: ما بين زمن عبد الناصر والراهن العربي.

23-07-2020, 08:47 الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
موقع اضاءات الإخباري

.نواف الزرو

Nzaro22@hotmail.com

برغم مرور ثمانية وستين عاما على ثورة 23 يوليو المجيدة، إلا ان الأمة العربية اصبحت البوم بأمس الحاجة لاستنهاض مشروع ناصر القومي التحرري اكثر من اي وقت مضى، فان كنا نتوقف اليوم بمناسبة ذكرى الثورة، فاننا نتوقف ليس فقط من اجل الذكرى على اهميتها وضرورة احيائها بكثافة في كل عام كي تبقى راسخة في الذاكرة القومية العربية وفي الوعي الجمعي العربي، وانما كذلك وهذا الاهم من اجل تسليط الضوء على الخلاصات والاستخلاصات الفكرية والسياسية والاجتماعية للثورة، ولفلسفة زعيمها الخالد جمال عبد الناصر، القائد الفذ، الذي تشهد كل المعطيات العربية الراهنة على حاجة الامة الملحة والعاجلة، لاستعادة الناصرية فلسفة وفكرا وتجربة وروحا ناصرية عروبية، ولعلنا نوثق في هذا الصدد ان اعمدة الفلسفة الناصرية على المستوى الداخلي المحلي المصري، ركزت على التحولات الاشتراكية والعدالة الاجتماعية والحريات العامة، والتجربة الناصرية القصيرة غنية جدا بالعبر والدروس على هذا الصعيد، بينما ركز الفكر السياسي الناصري على الصعيد الخارجي على الدوائر العربية والافريقية والاسيوية والدولية، وقد نجح عبد الناصر في جمع شمل دول العالم الثالث المستهدفة من الاستعمار الغربي في مؤتمر الدول غير المنحازة، في حين نجح من جهة اخرى في توحيد الفكر والمشاعر والارادات العربية كلها في موقف عربي عروبي يناهض المشروع الصهيوني وكيانه في فلسطين، واعتبر ان العداء مع اسرائيل والصهيونية عداء تاريخي واستراتيجي-وجودي وحضاري، وان "ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة" ...ويبدو اننا اليوم وبعد ثمانية وستين عاما على ثورة يوليو الخالدة في امس الحاجة القومية الى فكر ناصر السياسي الثوري بلاءاته الكبيرة المعروفة ضد المفاوضات والصلح والاعتراف، مع استعادة الشعار المبدئي الكبير والاستراتيجي: "ما اخذ بالقوة يسترد بغير القوة". وانتقالا من هذه الخلفية/القاعدة الاستراتيجية التي رسخها عبد الناصر في زمانه نقول: رحم الله القائد الخالد الراحل جمال عبد الناصر الذي حمل المشروع النهضوي التحرري العربي، ودعم حركات التحرر الوطني في دول القارة السمراء، التي كادت ان تتحول الى قارة عربية ناصرية بفضله، وما بين ذلك الزمن الناصري العروبي، وما بين زمن الوكلاء اليوم ، تكاد القارة السمراء ان تخلو من اي حضور عربي حيقيقي، فاقتنص الكيان الصهيوني الفرصة ليتغلغل عموديا وافقيا هناك على حساب تحطم الوجود العربي. ولعل اخطر اشكال التغلغل الصهيوني هو التغلغل العسكري-الامني الاستخباري، وفي هذا السياق كشف تقرير للقناة 13 العبرية” أن قوات كوماندوز تابعة للجيش الإسرائيلي تقوم بتدريب قوات محلية في أكثر من 12 بلداً أفريقياً، كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز العلاقات الدبلوماسية في القارة السمراء”، وحسب التقرير فان الهيئات والاجسام الاسرائيلية الفاعلة هناك تشمل: وزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي،الموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك). ويضاف الى ذلك طبعا التغلغل الاقتصادي الاسرائيلي. ومن بين الدول التي تتعاون معها وتتغلغل فيها “إسرائيل” إثيوبيا، رواندا، كينيا، تنزانيا، مالاوي، زامبيا، جنوب أفريقيا، أنغولا، نيجيريا، الكاميرون، توغو، ساحل العاج وغانا. واستكمالا، نتابع الدراسات والتقارير والتحليلات الصهيونية التي تكشف وثائق ومعلومات ومعطيات عن مخططات ومشاريع التغلغل الصهيوني في القارة السمراء، وطبعا على حساب الوجود العربي الذي كان قويا وفاعلا ومؤثرا واستراتيجيا في عهد الراحل الخالد عبد الناصر، وانقلب المشهد رأسا على عقب لصالح الكيان في ظل الانظمة العربية المتهالكة بعده، ونجحت تلك المخططات الى حد كبير في تحقيق اهدافها، وقد أوضحت صحيفة “معاريف” العبريّة في تقرير نشرته مؤخرا أهداف "إسرائيل في أفريقيا"، وهي-كما ترجمها عن العبرية الزميل زهير اندراوس كالتالي: تأمين الجالية اليهوديّة المتواجدة بالقارّة، ورغم أنّ أرقام الجالية اليهوديّة في أفريقيا ليست كبيرةً، إلّا أنّها تُمثل مركزاً للقوّة والنفوذ، خاصّةً وأنّ الدول الأفريقيّة تتسّم بهشاشة البنيان المؤسسيّ والاجتماعيّ، وتُمثل الجالية اليهوديّة أحد القنوات الهامّة التي تعتمد عليها إسرائيل في التغلغل في القارة. وبالاضافة الى ذلك تسعى حكومة الاحتلال إلى تطويق الوطن العربيّ وتهديد أمنه القوميّ عن طريق السيطرة على المنافذ الجنوبيّة للبحر الأحمر، ونزع الصفة العربيّة، وضمان التفوّق العسكريّ والاستراتيجيّ الإسرائيليّ المُطلَق عبر التحكم في النقاط الإستراتيجيّة الهامّة التي تُحيط بالوطن العربيّ، وذلك لجعل دوله تحت رحمة التهديد بالحصار والعدوان، ثم توظيف التغلغل الإسرائيليّ في القارة السمراء لصالح التكامل مع الخطط الأمريكيّة، و"إفهام واشنطن بأنّ رأس حربتها الإستراتيجيّة في أفريقيا هي إسرائيل"، كما قالت المصادر السياسيّة في تل أبيب.‎ مؤسف ومحزن ان نتابع التفكك والضعف وتحطم الوجود العربي في القارة السمراء التي يفترض ان تكون حليفا استراتيجيا للامة العربية في مواجهة المشروع الصهيوني –الاستعماري الذي يتمدد هناك بصورة سرطانية مرعبة. فهل يا ترى تصل الرسالة الى الجهات والقوى الناصرية الحية التي ما تزال حاضرة في المشهد، كي تبادر الى لملمة صفوفها واوراقها، لاستنهاض مشروعها العربي الحضاري النهضوي التحرري ...؟!، بعد فقدت الانظمة التي اعقبت نظام عبد الناصر "مية الوجه العروبية"....!؟. فالصراع في النهاية وفي الاستراتيجية هو صراع استراتيجي ووجودي وصراع على الامن القومي العربي، وكما قالها الراحل عبد الناصر في احد خطاباته: ان الامة العربية إما ان تكون أو لا تكون –في صراعها مع "اسرائيل"...؟! فهل يا ترى لو كان الراحل الخالد عبد الناصر على قيد الحياة، فماذا يقول على احوال مصر والعرب الراهنة...؟!، وماذا يقول عن هذا الغزو الصهيوني لقارته السمراء....!؟

شارك