القائمة الرئيسية

الحكومة اللبنانية تتصدع...وزير يستقيل والحبل عالجرار

03-08-2020, 10:52 وزير الخارجية اللبناني
موقع اضاءات الاخباري

تقدّم وزير الخارجية والمغتربين، اللبناني ناصيف حتّي، باستقالته إلى رئيس الحكومة، حسان دياب.

حتّي وفي بيان له شرح أسباب الإستقالة، مشيرا إلى "وجود أرباب عمل ومصالح متناقضة"، محذّراً من أنّهم "إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لاسمح الله سيغرق بالجميع".

وجاء في بيان حتّي: "بداية أودّ ان أعبّر عن امتناني لكل من أبدى ثقة بشخصي لتولي وزارة الخارجية والمغتربين، لم يكن قراري بتحمّل هذه المسؤولية الكبيرة شأناً عادياً في خضم انتفاضة شعبية قامت ضد الفساد والاستغلال، ومن أجل بناء دولة العدالة الاجتماعية، فيما يشهد لبنان أزمات متعددة الأشكال والأسباب سواءً في الداخل أو في الإقليم".

وأضاف: "ما أصعب الاختيار بين الإقدام والعزوف عن خدمة الوطن حتى ولو تلاشت احتمالية تحقيق اليسير في نظام غني بالتحديات المصيرية وفقير بالإرادات السديدة".

وتابع: "حملت آمالاً كبيرة بالتغيير والإصلاح ولكن الواقع أجهض جنين الأمل في صنع بدايات واعدة من رحم النهايات الصادمة. لا لم ولن أساوم على مبادئي وقناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة".

وقال: "تربيت ونشأت وعشقت واعتنقت لبنان مؤلاً للحرّية والفكر والعلم والثقافة، لبنان المنارة والنموذج، لبنان موطن الرسالة وملتقى الشرق بالغرب. لبنان اليوم ليس لبنان الذي أحببناه وأردناه منارة ونموذجاً، لبنان اليوم ينزلق للتحوّل إلى دولة فاشلة لا سمح الله، وإنني أسائل نفسي كما الكثيرين كم تلكأنا في حماية هذا الوطن العزيز وفي حماية وصيانة أمنه المجتمعي".

وأشار إلى أنّه "وبعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذّر أداء مهامي في هذه الظروف التاريخية المصيرية ونظرا لغياب رؤية للبنان الذي اؤمن به وطنا حرّاً مستقلاً فاعلاً ومشعّاً في بيئته العربية وفي العالم، وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به، قررت الإستقالة من مهامي كوزير للخارجية والمغتربين متمنياً للحكومة وللقيمين على إدارة الدولة التوفيق وإعادة النظر في العديد من السياسات والممارسات من أجل إيلاء المواطن والوطن الاولوية على كافة الاعتبارات والتباينات والانقسامات والخصوصيات".

وشدّد على أنّ "المطلوب في عملية بناء الدولة عقولاً خلاقة ورؤيا واضحة ونوايا صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية".

ولفت إلى أنّ "الأسباب التي دفعته   الى الاستقالة هي  ما تقدم بشرحها، على أنّه تم تناقل بعض التأويلات والتحليلات وكذلك بعض التفسيرات التبسيطية السطحية عبر بعض وسائل الإعلام التي لا تلزم سوى أصحابها، وكلّها أمور لم أتوقف عندها طيلة حياتي المهنية، إذ يبقى الأساس كوزير للخارجية الحفاظ على مصالح البلد وتعزيز وتحصين علاقاته الخارجية وتحسيس المجتمع الدولي كذلك العربي، بأهمية تدعيم الاستقرارفي لبنان".

وختم حتّي: "لقد شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند ربّ عمل واحد إسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة، إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لا سمح الله سيغرق بالجميع". 

هذا ويشهد لبنان انهيارا اقتصاديا هو الأسوأ في تاريخه الحديث، خصوصاً مع خسارة الليرة أكثر من 80% من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية.

كما وتعثرت محادثات أجرتها البلاد مع صندوق النقد الدولي، في ظل غياب الإصلاحات ووسط خلافات بين الحكومة والبنوك بشأن نطاق الخسائر المالية في لبنان. 

ومنذ 17 أكتوبر يشهد لبنان تحركات شعبية متقطعة أدت في بدايتها  إلى إسقاط حكومة سعد الحريري ليعاد بعدها تشكيل أخرى جديدة برئاسة حسان دياب، وهو ما لاقى أيضا رفض الشارع الذي استمر بتحركاته داعيا لاستقالتها.

غير أن انتشار وباء كورونا أدى إلى تراجع هذه التحركات في الوقت الذي يزداد فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي سوءا ويسجل تزايدا في نسبة الفقراء في لبنان بشكل غير مسبوق.

شارك