القائمة الرئيسية

مذيع عراق ون يوسف شاب كردي عراقي عاشقا للشعر العربي

08-08-2020, 23:34 المذيع العراقي يوسف همداد عمر
إضاءات

العراق 

نعم هي الحرب، كلمة صغيرة بحروفها ،كبيرة باحداثياتها و بدمويتها وبدمارها على مر السنين ، تركت مخزون هائل عند جيل الشباب الذي نشأ وترعرع في ظل احداث كارثية ودموية، تركت أثرها على الحجر والبشر ، وزرعت في الذاكرة كم من صور القتل والدمار ، لكن بعد هذه الفترة العصيبة؛ ماهي انعكاسات الحرب على وجدان الشاب العربي ، وكيف تفاعل معها، وماذا غرست في عقلية الشباب، وكيف انعكست عليه وعلى طموحاته وأحلامه...اسئلة كثيرة راودتني خلال تحضيري للحوار مع احد اعضاء قناة (عراق ون) الاذاعية على تطبيق Spoon .

 

مذيع شاب بصوت جميل يتحدث عبر الاذاعة مع متابعيه وخاصة جيل الشباب والذين هم من معظم الدول العربية، تلمس كَم الثقافة في حديثه ويزينه بلغة المحبة والتسامح ، وتقبل الرأي الآخر بكل محبة، يخاطب عقلية الشاب العربي ليحدث فرق ، بالرغم من انه عانى من انعكاسات الفكر الظلامي التكفيري على الصعيد الشخصي ،يُركز دوما بالقضايا التي يطرحها ، ان تكون تحت مظلة الإنسانية ،وبعيدة عن كل المسميات التقسيمية العفنة .

 

يوسف همداد عمر  صاحب الصوت الجميل كمذيع و ومطرب ، مُتَمكن في اللغة العربيةالفُصحى وله محاولات شعرية من تأليفه ،  و التي تستشعر كمستمع كمية شغفه لهذه اللغة و يجمعه بها كيمياء ، والتي هي بالاساس لغة اكتسبها قبل ان يتعلمها ، فلقد جاء هذا الاكتساب من خارج المنزل الكردي الذي يتحدث اللغة الكردية كون ان الاسرة كردية الاصل....!!

 

يوسف الذي فاجأني بكرديته التي لها كل الاحترام والتقدير ، لكن من يستمع لك عبر الاذاعة يلمس كمية الحب والشغف للغة العربية، لأكتشف لاحقا انك كردي ، بداية من هو يوسف؟

يوسف جامعي بكالوريوس تربية انجليزية كردي القومية عربي المنشأ، اتحدث ٣ لغات العربية والكردية والانجليزية.

 

الفنان والمذيع يوسف يغني اغنية كردية :

 

بداية كيف تبلورت فكرة قناة عراق ون عند يوسف ؟

قمت بتتزيل البرنامج مثلي مثل اي شاب ، لا حظت اغلبية المتحدثين الشباب ومستوى نقاشهم وطرحهم للقضايا مستوى غير مُرضي لي ، صادفت مؤسس قناة عراق ون بأحد البثوث محمد الطائي وطرح علي فكرة مشاركته في البث الإذاعي في قناته عراق ون.

 

• ما هي الخطوط العريضة التي اعتمدها يوسف للعمل في القناة خصوصا وانه يُخاطب عقلية الشاب العربي و ما هي المواضيع التي تُطرح في البث الإذاعي ، و كيف تتم آلية إنتقاؤها واعتمادها؟

 

على رأسها وأولها ان تكون قناة بعيدة عن الشحصنة وتكون قناة تتحدث بصوت عراقي ينطلق من حدود العراق .

المواضيع تطرح مع فريق العمل حيث نناقشها، يجب ان تكون مواضيع هادفة وغير مكررة وليست مواضيع للسخرية او بمضمون فارغ، لتكون ساعات البث مواضيع قريبة من المستمع تعالج مواضيع واقعية مع خلق مساحة لتبادل الآراء بكل رقي .وصولا لهدف إثراء المستمع.

 

يوسف كم هو مهم ان يكون المذيع مثقف خصوصا وقد لفت انتباهي انك ذو خلفية ثقافية، هذا اذا ما أضفنا إليه علاقة يوسف باللغة العربية وحرصه على التحدث طوال الوقت فيها ، وهو خيار ممكن ان يكون ثقيل على مسمع   الشاب العربي الذي اعتاد اللغة العامية السهلة والسريعه ؟

 

تحدثي باللغة العربية هو كرسالة لجيل الشباب ، انتم عرب لماذا هذا النفور من اللغة العربية، احيانا ينتقدوني وتصلني الكثير من التعليقات ان هذا ثقيل ويقتل متعة التحدث ؛فيكون جوابي انني اتحدث باللغة العربية رغما عن كل الظروف ، تمسكوا بجذوركم وعودوا للغة العربية والشعر الفصيح ، "شسوي بمارك بولو وشكسبير وبماركس ، نعم انا آخذ كل جميل منهم وأضيف لحياتي الثقافية لكن عندي اساس غني وثري من الشعر والتاريخ والثقافة العربية ، اما عن الموسيقى فجيل الشباب معظمه يستمع للاغاني الهابطة والايقاعات السريعه ، والكلام الرديء، مع ان الوطن العربية غني بالموسيقى الرائعة والمطربين العمالقة مثل ام كلثوم ، وديع الصافي ، وكثير من الاسماء الرنانة. فحاول ان ترتقي، انا كردي الاصل واتحدثها بطلاقة بسبب البيت والاسرة، لكن محيطي عربي بامتياز ومكان عملي ودراستي ، فانا اكتسبتها ولم اتعلمها ، وقع اللغة العربية على نفسي قوي ،فلو كانت اللغة العربية واللغة الكردية اخوات لي لغارت اللغة الكردية من اللغة العربية لشدة حبي لها .

 

اي الشعراء العرب يوسف يتذوق الشعر من خلالهم ؟

قديما شعراء الجاهلية والشعر في العصر العباسي واحس بلون خاص للشعراء الاندلس وحديثا محمود درويش والاكثر تأثيرا تميم البرغوثي له وقع خاص وخصوصا قصيدة :

ايها الناس انتم الأمراء

بكم الارض والسماء سواء

يا نجوما تمشي على قدميها كلما اظلم الزمان أضاؤا.

 

المذيع والفنان يوسف يلقي قصيدة شعر لتميم البرغوثي  :

 

ما هي القضايا التي يرى يوسف انها قضايا مصيرية وهادفة ويجب طرحها والقاء الضوء عليها في عالم الشباب العراقي خاصة والشاب العربي عامة ؟

 

مواضيع كثيرة لكن حسب وجهة نظري اهمها اولا السيادينية و التمييز والعنصرية و الفن ، احد اهم الافكار حث الشباب ان يبتعدوا عن فكرة القطيع فهو فكر مشوش نتائجه ظالمة لا يسمن ولا يغني من جوع ، حاول ان تتفرد فانت جميل بتفردك ، ابتعد عن النسخ والتكرار ثانيا موضوع القومية والدين واللغة والطائفة واللون ابتعد عنه ارتقي فجميع البشر يستظلون بمظلة كُبرى هي مظلة الإنسانية ، انا قوميتي كردية ولغتي الام كردية ، ومن اعتياد الأمور ان لا اتكلم بلغة غير لغتي لكن انا في النهاية انسان لا اميز بين هذا وذاك ، انا بالتالي انسان رغم الإختلاف  ،بيننا مشتركات اولها الإنسانية ، ثم يجمعني دين وثقافة و جنسية وفن وموسيقى والادب والشعر وهذه رسالتي للشباب العربي لماذا تبتعد عن جذورك خليك مثل الحجر مكين (مثل كردي) في مكانه، اذا تحرك الحجر من مكانه خف وتلاعبوا فيه واستهزأوا فيه.

 

الحرب الدموية الطائفية والمذهبية وكل المسميات العفنة خصوصا وان العراق مزقته هكذا تسميات وبظل هذه الظروف نشأ يوسف ، ماذا عكست على يوسف الكردي في وضع تكفيري ظلامي اعتبرت كرديته تهمة ، وماذا تركت في نفس يوسف وماذا اضافت له؟

 

2003 كنت بالعاشرة من عمري بدات افهم ما يحدث من خلال الحرب الامريكية على العراق ، اولها كان صوت الانفجارات صوت مرعب غامض وترك عندي صدمة وعقدة وصور طائرات تقصف في ذاك الوقت ، كأطفال لا نعلم وصف القيامة لكن لو سألني احد ما هي القيامة سأذكر القصف والانفجار وصوته ، وبالوقت الذي كان من هم بسني يلعبون الكرة وتتكون شخصيته بظروف عادية كنت انا حبيس المنزل :"لاتخرج يوجد انفجار امريكان واختطاف وقتل واغتيال...."!

 

2005 بدات الحرب الطائفية هٌجِرنا نحن الاكراد بسبب القومية من مدينة الحويجة قضاء تابع لمحافظة كركوك بالجزء الشمالي للعراق،حيث كان نسيج المجتمع فيها كردي ، حيث قُتل ثمانية اشخاص من القومية الكردية فقط بسبب انهم اكراد وانتشر خبر انه خلال 24 ساعه اي كردي سيبقى في المدينة سيتم ذبحه وسيذبحون الكل ، صغارا وكبارا شيبا وشبابا .وفي اقل من 20 ساعه تركنا المدينة وتركنا كل شيء ، الاصدقاء والعمل والمدرسة وهُجرنا هجرة داخلية عند الاقارب مع ضائقة مالية لا تحتمل.

 

وبعد فترة رجعنا للمدينة والمدرسة وعادت الحياة شبه طبيعية، فترة قليلة والطائفية مستمرة،نشط تنظيم القاعدة لتتبدل اصوات القذائف والانفجارات بمصطلحات سني / شيعي/كردي / مسيحي بدأت الحملة على الاكراد ومن ثم الشيعه ثم المسيحيين واختلف النسيج الاجتماعي اذا ما اضفنا اليه ملاحقة الكفاءات والاطباء والاكاديميين واهل العقول واختطافهم وتصفيتهم ، ليتوسع نشاط القاعدة بعد ذلك لما هو اكبر  ، ولكل من هو مختلف، اذكر ان احدهم قتل بسبب ان شعره طويل وتشبه تسريحة شعره الغربيين ، وللآن اتذكر هذه الحادثة واتذكر كيف كان روح ثم اصبح جثة بلا راس .

 

اشتد نشاط التنظيم ليصبح تفجير بالاسواق واستهداف الشرطة والمدنيين واشتد ساعدهم واسقطوا الدولة واذكر ان شاحنة (سيارة شحن) كبيرة مليء بالمتفجرات هجموا بها على مركز الشرطة فمُحي المركز عن بكرة ابيه ؛ وعلى اثرها اجبرنا على النزوح مرة اخرى وبقينا مهجرين حتى استعادت القوات الامنية (قوات مبنية على اساس طائفي) قوات لا تؤتَمن فكان الحال بين المطرقة والسنديان مطرقة القوات الامنية وسندان الجماعات الارهابية .

فبقينا بلا امان مفقود و بلا غدٍ ، وكوني كردي فممكن اقتل على ايديهم او بانفجار سيارة مفخخة قربي .

 

2013 نشاط آخر للعمليات من خلال تنظيم داعش وبالتالي هُجرنا للمرة الثالثة هربا بالمال والنفس والعرض وتركنا كل شيء وبدأنا من الصفر.

اما ماذا اكتسبت من هذا المخزون من الالم، يوسف اليوم بهذا التكوين وبقناعاته جزء كبير منه بسبب هذه المعاناة ابسطها معاناتي مع التنمر والإقصاء والتكفير وعدم قبول الاخر وانا اليوم  ارفض هذا  جملة وتفصيلا ، لا اتحدث به بل واشمئز منه .

ولا ابالغ اذا قلت انني اصبحت استهزأ من صوت الاطلاقات النارية ولا اهتم "شفنا وامتلينا ووصلنا حد الامتلاء " وهذا حال كل عراقي اليوم.

 

المذيع والفنان يوسف يلقي شعرا من تأليفه:

 

• بعد سنين الحرب العجاف ، وويلات ما يسمى الربيع العربي التي أحدثت هجرة عكسية في الانتماء - ان صح التعبير - بحيث كل فرد انجذب نحو منبته مذهبيا وطائفيا وعرقيا..الخ؛ يوسف كسر القاعدة بسبب شغفه لكل ما هو عربي وانساني ومن خلال ( اذاعة عراق )حدّث جيل الشباب وحاورهم  وحثهم على قبول الآخر واحترامه ، وعن المحبة والتسامح وعن الشعر العربي والشعراء والموسيقى العربية هل هي تمرد على واقع الطائفية والمذهبية الدموي؟

 

نحن في زمن الحرف والكلمة يحدثون فرق ...وللعلم هما احدى اساليب المقاومة لكل ما هو عدو الانسانية والمحبة، اذا ما اقتنعنا بان الحرب الاعلامية (الحرب الناعمة) لعبت دور رئيسي ومهم في تعبئة عقلية الشباب و الراي العام بما يتناسب مع سياساتها، كل ما يجري اليوم قولا و فعلا.. محزن و مدقع الكل تقريباً يسير ضمن القطيع الضال و الغافل.. وهذا قمة في الاستفزاز.. اليوم لو اختلفت مع شخص من غير طائفة او مذهب او...الخ ، وأصر اننا مختلفين ردي سيكون غصب عليك اكو شي مشترك بيني وبينك مهما اختلفنا يوجد مشتركات رغما عن انفك ويجب ان نجلس ونتحاور وننطلق منها ونترك الخلافات ، وهي معاناة تعمم على جميع الشباب العربي في الدول العربية التي عانت حروب طائفية ومذهبية دموية .

 

يوسف صاحب هذا الكم من المخزون من الذكريات التي تصل درجة الاحباط اذا ما اضفنا اليه مصطلح الموت والحياة التي القت بظلالها على وجدان يوسف متى يغني للحياة وما هي المواقف التي تخبره ان على هذا الارض ما يستحق الامل والحياة ؟

 

 كثيراً من الاوقات اصابني شعور الميت واني اعيش على هامش الحياة وانا ممتليء بكم ومخزون من الذكريات المؤلمة ، لكن في النهاية يوسف فرد من هذا المجتمع ، وهذه المجتمعات يجب ان تحيا وتتقدم وتغني للحياة ؛ لانها تستحق وبالتالي مردود ذلك سيكون على يوسف وقابليته على الحياة والامل .

 

لذلك أرى بتواضع بأن أجزاء الصورة الصغيرة تُحدث الفرق في المشهد الكبير و لو تدريجياً.. محاولاً تسيير أكبر عدد ممكن من التفاصيل لما أراه صحيحا.. بالتالي إحداث تأثير أكبر على الصورة ككل.. ايجاباً طبعاً ، فابتسامة طفل تؤثر في وجدان يوسف -فأنا مرهون بتفاصيل صغيرة اكثر من اشياء ذات طموح كبير - معزوفة جميلة للعود تفرحني ، لقاء مع شخص اتناول معه اطراف الحديث دون اغتيال للوقت كلقائي معكم بالموقع ...وحديثي عما في وجداني وذكرياتي من صور دمار وقتل وتهجير وحروب ..

 

اكثر اتصال في اذاعة عراق ون اثرفي يوسف وتوقف عنده؟

 

اكثر اتصال ترك انطباع عندي لشخص اتصل من ميسان جندي في احد صفوف القوات الامنية وهو أب لطفل ، غنى بصوت شجي متميزا بروحانية خاصة في صوته . وهو يكتب الكلام ويلحنه (فنان على الجبهة) ، فهو بالرغم من الأجواء الشرسة في الجبهة المشحونة بالموت ورائحة البارود ، لكن في اعماقه قمة من الجمال والمعاني والفن وحب الحياة ، وما زال يغني هذا موقف يستحق الاضاءة..

 

يوسف نتمنى لك كل ما هو جميل حالك حال الشباب العربي ، ونتمنى لك مزيدا من التألق في مجال الشعر والغناء.

 

 

آخر ما ألفه يوسف لبيروت بعد حادثة إنفجار مرفأ بيروت :

بيروتٌ يا حُسناً تلطّخَ بالدمِ حُزناً و باروداً و جواً غاشمِ روحي فِدا بَغدادَ تَلطمُ خدّها

أن لا تَخافي لا. ولا تتألمي..! شرٌ تَطايرَ في ألسماءِ مُنادياً

رمزُ ألجمالِ إستحالةٌ ،لا يسلمِ.

 

 

 

أغنية المطرب العراقي كاظم الساهر بصوت المذيع والفنان يوسف :

 

شارك