القائمة الرئيسية

لبنان يشتعل ... ينزف دماً ..يقبل التحدي ..يؤكد من جديد جدارته بالحياة وهو العاشق لها .. جدارته بالحرية والتحرر .. وهو صانعها

09-08-2020, 14:51 بيروت
موقع اضاءات الاخباري

لم يكن التفجير المريع في مرفأ بيروت النكبة الأولى التي تعرض لها لبنان في تاريخه وتعرض لها الشعب اللبناني الذي لن تكسره النكبات , وليست الكارثة الأولى التي تحل بناسه وحجارته وكل مقومات الحياة فيه , فسخر منها وواصل الحياة برئات مملوءة بالأوكسجين حاملاً الصليب متحملاً الأمل والفجيعة التي حلت به والتي قضى في هذا الإنفجار عشرات الشهداء وألوف الجرحى..فقرر مواصلة السير دون توقف , ومواصلة الصعود دون أي تعب أو لهاث ويجلس على القمة متربعاً ينادي على العالم كله في أرجاء الكرة الأرضية , هنا لبنان , هنا بيروت , هنا الصمود , هنا الإستجابة للتحديات والمصاعب والمخاطر تتكسر الواحدة تلو الأخرى , أمتلك القدرة والخبرة والتجربة فكان الإنفجار الذي وقع في الميناء بعد إشتعال النار في أحد عنابره يراد له أن يفجر لبنان كله ليصبح أثراً بعد عين , وفي الوقت الذي تشتعل النيران في أرجاءه وفرق الإنقاذ تعمل جهدها عساها تعثر على ناجيين تحت الردم والتراب وفرق الإطفاء لازالت تسعى جاهدة لإطفاء النيران المشتعلة , أخذت التحليلات السياسية تشتعل هي الأخرى فتوقد تحت النيران ليزيدها إشتعالاً. وفي الوقت الذي إنبرى فيه شباب لبناني حريصٌ على وطنه وعاصمته فتقوم بأعمال الصيانة وتنظيف الشوارع وتأمين السكن للمتضررين وتقديم الرعاية الصحية ما أمكن وتشييع الشهداء ومتابعة شؤون الجرحى ينبري فريق آخر لإشعال الحرائق وإحتلال مقر وزارات ورفع شعارات مسيسة على شاكلة بيروت منزوعة السلاح , إلى جانب مطالب أخرى بتوسيع عمل قوة الأمم المتحدة (اليونيفل) لتشمل صلاحياتها الإشراف على المرافئ والمعابر , إضافة الى مطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مما يدلُ بوضوح أن هنالك من يريد إعادة عقارب الساعة الى الوراء وتحقيق المآرب الصهيونية التي كان عدوان 2006 على لبنان من أهدافها في القضاء على المقاومة وإخضاع لبنان وتطويعه .

وفي قولنا هذا لا نخطئ البوصلة في قراءة الأحداث الجارية في لبنان ولا بتوظيف الكارثة التي حلت به لمآرب سياسية ولا نخطئ في تقدير الموقف عندما نقول أن ما تنقله شاشات التلفزة من أحداث شغب وإحتلال مقرات ورفع شعارات معادية لرموز مناضلة ومقاومة , إذا قلنا أنهم مشاغبون وليسوا ثوار , أدوات لرموز لبنانية مشبوهة معروف إرتباطاتها المشبوهة وتبعيتها للخارج , وهل يمكن القول أن ماكرون الرئيس الفرنسي في زيارته الأخير لبيروت أعطى الضوء الأخضر ؟ وهذا ما تكشفه قادم الأيام , إننا ونحن نلامس تداعيات الإنفجار المريع في مرفأ بيروت لا نزج بأنفسنا في خلافات داخلية لا في لبنان ولا لأي بلد عربي , لكن عندما تكون الأصابع المعادية تقوم بلعبة تهديم الدولة وبث الفرقة وإشاعة الفتنة وإستدعاء الأجنبي لفرض الإنتداب والوصاية على لبنان فأننا لا نعتبر هذا من قبيل الخلافات الداخلية أو شأن لبناني فحسب , بل أننا وبكل ثقة منحازين لوحدة لبنان أرضاً وشعباً ولأمنه وإستقراره وتحصين السلم الأهلي في ربوعه ودعم ومساندة مقاومته الباسلة التي حررت الأرض وردعت العدو وأنطوت على عامل قوة ومنعة ليس للبنان فحسب بل للأمة كلها .

وحقيقة الأمر أن هذا الإنفجار المريع قد كشف عن حجم الفساد والترهل والإستهتار والإستخفاف في أجهزة الدولة وعلى أيدي طبقة سياسية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن آخر إهتماماتها مصلحة الوطن والمواطن , وعلى كل حال فإن ما نأتي على ذكره هنا هو قول قطاع واسع من الشعب اللبناني وقوى سياسية وثقافية طالما أشرت على هذا الواقع المرير في بلد إنكشف على مشهد إفتراق بين الطبقة السياسية وغالبية الشعب اللبناني التواق للحرية والتقدم والتطور والعيش الكريم وهو الذي يملك من الإمكانيات لو جرى حسن تدبيرها لكان الواقع أفضل مما يقاس ,وكل هذا جرى ويجري في بلد يقاوم وطرد الإحتلال وانتصر وامتلك قدرة وطاقة ومنعة تشكل علامة في رصيد لبنان القوي القادر على ردع الأعداء , الأمر الذي يجعلنا نقول بشكل واع ومسؤول أن هذا الواقع كان المنفذ لهذا الإستغلال السياسي لتداعيات إنفجار المرفأ لقد توقف سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ف خطابه في السابع من آب الجاري لهذا الواقع وتحدث بمرارة لكن بكلمة هادئة وواعية ومسؤولة لتضميد الجراح والتفرغ لإعادة بناء ما تهدم متجاوزاً كل الإساءات والإتهامات وحملات التشكيك والتشويه والإفتراء فكان خطابه خطاب الألم والتسامح بحق .

لقد دخل لبنان الشقيق مرحلة جديد في تاريخه السياسي وهي مرحلة لا تخلو من المخاطر وتجعل من لبنان مرشحاً لولوج اتون أحداث داخلية عنيفة اذا لم يجري تدارك هذه التداعيات على ايدي العقلاء من مختلف الإتجاهات وهو إمتحان تاريخي مفصلي يتوقف على النجاح فيه مستقبل لبنان ومصيره بشكل عام .. حمى الله لبنان مما يخطط له من مؤامرات لم تعد خافية على أحد .

(ابو فاخر /آمين السر المساعد لحركه فتح الانتفاضه

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك