القائمة الرئيسية

حروب الجيل الرابع والتدمير الداخلي

09-08-2020, 14:45 محمد مشرف الفقهاء
اضاءات

 

 

حين عاب الاستراتيجي الأمريكي فوكوياما على بوش الإبن ووزير دفاعه رامسفيلد ومستشار الأمن القومي وولفتز إرسال الجيوش الأمريكية إلى الشرق الأوسط ليعود الجنود نعوشا طائرة وبساطير فارغة وضع نظريته على أساس تقويض الدول من الداخل وبناء شرق أوسط جديد كما بين ذلك فيما بعد وقبل موته بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأسبق بتقويض الدول العربية القائمة حاليا وإعادة تقسيمها على أسس عرقية وطائفية ومذهبية متصارعة لخدمة المصالح الأمريكية الإسرائيلية ويقوم هذا التقويض حسب نظرية فوكوياما التي لم يأت بها من فراغ بل استند لدراسة معمقة لربيع براغ وباريس عام 1968 وحركة ليخ فاليسا في بولندا وحركة طلاب ميدان ميان مين في بكين والثورات الملونة في دول عديدة كانت وراءها وكالة المخابرات الأمريكية جنبا إلى جنب مع الموساد الإسرائيلي .

 

برأي فوكوياما أنه يمكن تحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية من خلال استغلال ظروف الفقر والبطالة والفساد والدكتاتورية في الدول العربية وتحريك شعوبها من الداخل بشعارات الديموقراطية ومطالب تنسجم مع الحاجات الشعبية وتحريك التنظيمات المرتبطة بأمريكا وكذلك منظمات المجتمع المدني المتمولة من الخارج مع مكاتب الدراسات المدعومة ماليا وتحريك الإعلام الحليف بعد تزويده بالكفاءات اليمينية واليسارية والوسطية لإرضاء كافة الميول الفكرية وأضاف أن كل مايلزمنا في هذه الحالة بعض المال وقليل من السلاح واذا لزمت القوة العسكرية نتدخل من الجو دون النزول على الارض .

 

وبعد التجريب العملي لهذه النظرية في العديد من البلدان العربية وما نجمت عنه من نتائج ظهرت نظرية الحرب الرابعة التي لخصها ضابط المخابرات السابق الجنرال ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الامريكية في محاضرة القاها في إسرائيل يوم 2018/12/1 بحضور كبار جنرالات حلف الناتو والجيش الإسرائيلي حيث قال بالحرف الواحد : إن أسلوب الحرب التقليدية صار قديما والجديد هو حرب الجيل الرابع وهدفه ليس تحطيم المؤسسة العسكرية بل يقوم على الإنهاك والتآكل البطيء لكن بثبات وهدفنا إرغام العدو على الرضوخ لإرادتنا .

 

الهدف زعزعة الاستقرار وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من نفس دولة العدو بهدف خلق الدولة الفاشلة وهنا نستطيع التحكم بها وهذه عملية تنفذ بخطوات بطيئة وهدوء وباستخدام مواطني دولة العدو سوف يستيقظ عدوك ميتا .

 

إن معنى التآكل البطيء تخريب متدرج للمدن وتحويل الناس إلى قطعان هائمة وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الأساسية وتحويل نقص هذه الحاجات إلى وجه آخر من وجوه الحرب وهو عمل مدروس وموجه بدقة .

 

في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون أطفالا قتلى او كبار السن فلا تنزعجوا وعلينا المضي مباشرة نحو تحقيق الهدف والسؤال الأهم لماذا الإنهاك والتآكل البطيء بدل إسقاط الدولة مرة واحدة ؟ الجواب إن استراتيجية الإنهاك تعني نقل الحرب من جبهة إلى أخرى واستنزاف كل قدرات دولة العدو على مراحل متباعدة وجعل الدولة تقاتل على عدة جبهات محاصرة بضباع محليين من كل الجهات لتسخين جبهة وتهدئة أخرى أي إستمرار إدارة الازمة وليس حلها .

 

ولكي لا يتم الانهيار السريع لدولة العدو لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مؤسسات الدولة والمجتمع وبالتالي فإن افضل الطرق هو التآكل البطيء وبثبات عبر سنوات عديدة من خلال محاربين محليين شريرين وشرسين بصرف النظر عن اية مشاعر إنسانية .....

 

وبعد : على ضوء هذه الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية وتكتيكاتها كيف نفسر الكثير من مجريات الأحداث في بلادنا العربية وكم عدد قطعان الضباع الداخلية بيننا ؟؟؟؟؟؟؟

 

محمد مشرف الفقهاء 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك