القائمة الرئيسية

قطع رأس "القاعدة" في قلب اليمن.. داعش إلى زوال\ أحمد داوود

24-08-2020, 12:52 تنظيمي داعش والقاعدة الارهابيين
موقع إضاءات الإخباري

 

أعلنت قوات صنعاء الانتصار على تنظيمي داعش والقاعدة في مديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء مساء الثلاثاء 18 أغسطس آب 2020 وهو انتصار له أهمية استراتيجية كبيرة، ولا يمكن تناوله بنوع من السطحية والتهميش على الإطلاق.

أقل ما يمكن القول إن هذا الانتصار قد قطع رأس تنظيمي القاعدة وداعش في محافظة البيضاء، وهي المحافظة التي تتوسط عدة محافظات يمنية في الشمال والجنوب، وفي تلك الجبال الشاهقة والمرتفعات المتعرجة بنى تنظيم القاعدة حصونه، وتخرج منها المئات من الإرهابين الذين كان لهم أعمالاً اجرامية في اليمن خلال سنوات كثيرة أدخلت الحزن إلى كل بيت في اليمن، وجعلت اليمنيين يعيشون في مخاوف أمنية وهم يسيرون في الشوارع والطرقات خشية انفجار سيارة مفخخة أو اختطاف لجنود ومسؤولين وغيرها من الأعمال الإجرامية والتي وصلت إلى بيوت الله واستهدفت المصلين وهم متجهين إلى الله، وملتجئين إليه، كما حدث في مسجدي بدر والحشحوش في العاصمة صنعاء قبل العدوان بأيام.

ولخطورة ما كانت تحتضنه جبال ومدن وأودية محافظة البيضاء من عناصر تكفيرية وإرهابية، كان أول توجيه لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بعد انتصار ثورة 21 سبتمبر في عام 2014 هو التوجه لقتال هذه العناصر في محافظة البيضاء بعد أن عجز الجيش اليمني في عهد الأنظمة السابقة وخاصة في عهد علي عبد الله صالح وعبد ربه منصور هادي من القضاء على هذه المجاميع، على الرغم من التدخل الأمريكي بطيرانه المسير وملاحقته لتلك العناصر طيلة تلك السنوات.

لقد كانت المعارك التي خاضها أبطال الجيش واللجان الشعبية خلال الأسابيع الماضية في البيضاء أسطورية بكل ما للكلمة من معنى، وليس من السهل تدمير 12 معسكراً  لهذه التنظيمات خلال فترة وجيزة وقتل 250 من تلك العناصر التكفيرية وتحرير مساحة تقدر بألف كيلو متر مربع رغم وعورتها وصعوبة تضاريسها لولا العزيمة الصادقة والعقيدة المتوقدة لدى أبطال الجيش واللجان الشعبية في القضاء على هذا المشروع "التكفيري" الذي أرهب اليمنيين طيلة سنوات كثيرة.

لقد  أظهرت  المشاهد التي بثت يوم الجمعة مدى الإمكانيات الكبيرة التي وصلت إليها قوات صنعاء والمهارات القتالية العالية في هزيمة هذين التنظيمين الإجراميين، حيث خاض الجيش واللجان الشعبية اشتباكات عنيفة وجهاً لوجه مع أشرس المقاتلين وتفننوا في الشجاعة والإقدام والتكتيكات القتالية الفردية والمدرعة والتنسيق العالي بين قوات المشاة خصوصاً مجموعات الاقتحام وسلاح المدرعات.

وبالنظر إلى المشاهد التي تم عرضها الجمعة يتبين انتشار 14 معسكراً للقاعدة وداعش بطريقة متراصة يصعب اختراقها وتظهر طريقة الانتشار والتموضع المحترفة لهذه الجماعات والتي تبين صعوبة المهمة التي قامت بها قوات صنعاء في اختراق خطوط الدفاع المتراصة، وبهذا فإن هذه المعركة قد أسقطت الصورة المرعبة لهذه التنظيمات التي كانت دول تتحاشى خوض معارك مباشرة معها.

وخلال هذه المعارك استطاعت قوات صنعاء تعرية تحالف العدوان بقيادة السعودية وفضح المزيد من العلاقات الودية بين التحالف وهذه الجماعات التكفيرية، حيث حاول طيران العدوان مساندة أدواته في اليمن بشن عشرات الغارات على الجيش واللجان الشعبية لمنعهم من السيطرة على مديرية ولد ربيع والمناطق الشهيرة للقاعدة، غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، وسحقت القاعدة وداعش وهزموا شر هزيمة.

وتعد مديرية ولد ربيع من أهم المناطق الأكثر استقطاباً لتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن بل وفي الجزيرة العربية، ويمتلك التنظيم من العدة والعتاد ما يجعله يستميت لسنوات كثيرة.

ومن أهم المناطق للقاعدة في مديرية ولد ربيع منطقة "يكلا" والتي تقع بمحاذاة مديرية رحبة أولى مديريات محافظة مأرب، لكن هذه البقعة المعزولة عن العالم شغلت الدنيا لسنوات، واستولت على أحاديث صناع القرار وتحركت إليها نخب الجيوش الأقوى في العالم،

وفي تلك المنطقة أعدم تنظيم داعش الإرهابي الكثير من المواطنين  -بتهمة "الردة"-  أو التخابر  أو غيرها من التهم، كما تم نهب عدد من المسؤولين ونقلهم إلى تلك المناطق من بينهم دبلوماسيين خليجيين.

وتنظر  القاعدة إلى "يكلا" باعتبارها أرضاً مقدسة، مستندة في ذلك إلى نصوص تراثية ينسبونها إلى الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله، ورد فيها اسم هذه المنطقة من العالم باعتبارها أرض ميلاد جيوش الإسلام ومبعث القحطاني أخو المهدي المنتظر  والذي سيفتح بلاد الروم ويهزم الصليبيين.

ومن الأسباب التي يجدر ذكرها أن "يكلا "من أكثر مناطق قبيلة قيفة انعزالاً وأشدها تحصيناً لكثرة شعابها وكثافة الجبال المحيطة بها.

وبحسب الخبراء والمحللين العسكريين فإن مديرية ولد ربيع كانت المركز الأول في الجزيرة العربية للتنظيمات الإرهابية وخاصة القاعدة وداعش، حيث تمركزوا فيها منذ أكثر من عشر سنوات، وكانت المنطقة معسكراً كبيراً لهم يجهزون من خلالها العمليات الانتحارية وغيرها.

إن السيطرة على هذه المناطق يعد بمثابة قطع رأس الأفعى للتنظيمات الإرهابية في محافظة البيضاء التي تعد قلب اليمن، كما أن هذا الانتصار سيمنح قوات صنعاء اكتمال تطويق مدينة مأرب التي يتقاطر إليها أبطال الجيش واللجان الشعبية من عدة اتجاهات ويسعون إلى السيطرة عليها وإخراج قوات الإصلاح وهادي منها وهي المحافظة الغنية بالنفط والغاز.

ويبدو أن قوات صنعاء تمضي وفق خطة عسكرية حكيمة ومحكمة، ففي حين تتجه أنظار العالم صوب مدينة مأرب، تفضل قوات صنعاء تأجيل معركة المدينة إلى حين القضاء على العناصر التكفيرية في محافظتي الجوف ومأرب، وهو ما حدث لها بالفعل وبالتالي فإن دخول مدينة مأرب سيكون سهلاً وآمناً وسيسهل تحرك قوات صنعاء في تلك المناطق دون اعتداء من قبل العناصر التكفيرية، ولو أن قوات صنعاء استعجلت دخول مأرب قبل تحرير محافظتي الجوف والبيضاء لوقعت في فخ كبير، ولظلت التنظيمات الإرهابية تعمل على وضع الكمائن وضرب الجيش واللجان الشعبية من الخلف، لكن الآن ومع هزائم داعش والقاعدة في هاتين المحافظتين فإن الدخول إلى مأرب سيكون سهلاً وآمناً.

وبالسيطرة على مديرية ولد ربيع فإن بإمكان قوات صنعاء التقدم من مسارين هامين: الأول باتجاه مدينة مأرب وفتح جبهة جديدة ينشغل معها الإصلاحيون، أما المسار الثاني فيكون بمقدور قوات صنعاء التقدم صوب شبوة جنوب شرقي اليمن وهي من أهم المحافظات التي يتمسك بها حزب الإصلاح لكونها من أشهر محافظات اليمن ثراء بالنفط والغاز.

لقد وجهت قوات صنعاء صفعة قوية ليس للعناصر التكفيرية في اليمن فحسب، وإنما للعدوان بقيادة السعودية الذي ظل يراهن على تحريكها لمواجهة الجيش واللجان الشعبية خلال الجبهات الكثيرة الممتدة في اليمن، وكانت هذه العناصر تتقدم الصفوف في معظم الجبهات لمقاتلة قوات صنعاء، تحت ذريعة أنهم يقاتلون "الروافض" و"المجوس" الموالين لإيران، متناسين أن أنصار الله ومن تحالف معهم يدافعون عن اليمن خلال أكثر من ست سنوات بهدف الحفاظ على السيادة اليمنية وعدم انتهاكها من قبل الأمريكيين والسعوديين والصهاينة.

ويتضح من خلال متابعة مجريات الأحداث العسكرية شمال اليمن أن قوات صنعاء تتجه "بحزم" و"عزم" لتطهير شمال اليمن بالكامل من كافة التيارات والقوى التي ارتمت في الحضن السعودي والإماراتي والتركي، بالتوازي مع تسديد ضربات مؤلمة وموجعة للقاعدة لتنتهي باجتثاثها من شمال اليمن، ولتبقى شوكة في جنوب البلاد يتحمل المواطنون هناك ويلاتها وسمومها وأعمالها الإجرامية التي تحظى بدعم ومباركة من قبل التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك