القائمة الرئيسية

كتب عبد الحسين شعبان.. روسيا “اليهودية”.. ولنا رأي.

29-08-2020, 06:56 المفكر العربي والكاتب التقدمي عبد الحسين شعبان
موقع إضاءات الإخباري

لعل أحد أهم المفكرين العرب هو المفكر العراقي عبد الحسين شعبان, يكتب بأمانة وبإنتماء لقضايا أمته خارجاً عن الأفكار المعلبة والتي يروج لها البعض في بلادنا ممن حملوا المظلة في مدنهم بالزمن السوفييتي للوقاية من البلل من مطر شهر تموز في موسكو ولا يزال البعض منهم يفعل بزمن حكم الطبقة الأوليغارشية  شبه المطلق فيها الآن, روسيا صديق بما له وماعليه وروسيا تعيش في مرحلة صراع سياسي بين القوى المختلفة والمؤثرة فيها. والموقف الروسي في سوريا عليه ما عليه وله ما له.

سوريا هي من حمت روسيا في العقد الأول من هذا القرن حيت رفضت تمرير خط نقل الغاز القطري عبر اراضيها مروراً بتركيا وربطا بخط نقل الغاز المفترض "نابوكو" للوصول لأوروبا لمنافسة الغاز الروسي الواصل لأوروبا, لو فعلت سوريا لوجهت ضربة قاسية وربما قاضية  للإقتصاد الروسي المتعب والمنهك, لكنها لاعتبارات مبدئية رفضت بالرغم من العروض المالية المغرية المقدمة  لها من قطر في حينه.

روسيا تدخلت في سوريا فعلياً في 30\9\2015 بعد ان شعرت بخطر انتصار الارهاب في سوريا وبالتالي انتقاله لروسيا فمعظم المقاتليتن الأجانب هم من مواطني روسيا هم من الجمهوريات الاسلامية  فيها, اصطلح على تسميتهم بالمقاتلين الشييشان بينما هم من مواطني الجمهوريات الاسلامية المتعددة فيها, روسيا تدخلت للدفاع عن نفسها , فلا مكان للقيم والمبادئ والأخلاق في السياسة الروسية بل أولويتها المصالح, ولتأكيد ذلك لنحاسب مواقفها من الكيان الصهيوني من خلال غض البصرعن اعتداءاته المتكررة عبى سوريا وكما من العدوان على اليمن حيث تنتصر للظالمين من قوى الشر والعدوان على اليمن, لا للمظلومين المعتدى عليهم, جتى أن موقفها من تركيا ,فهو يتراوح ما بين الغزل والعتب بوقت تقوم فيه بتسليح تركيا العدوانية بمنظومات دفاع س 400  وامتنعت في عام 2013 من تزويد سوريا بمنظومة س 300 المتعاقد عليها منذ العام 2009, ولا بد ان نشير أن روسيا عرضت على تركيا تزويدها بأحدث طائراتها سو 57 بوقت تتمنع فيه عن تزويد سوريا بما هو اقل..

نعلم في موقع إضاءات الإخباري ان للضرورات أحكام وموجبات, لكن النهج الروسي ان استمر على هذا النحو فمصير روسيا لن يختلف عن مصير أي دولة إستعمارية أخرى وقد تطالب شعوبنا بيوم من الأيام بضرورة طردها من بلادنا ان لم يتغير نهجها الانتهازي.

موقع إضاءات الإخباري

 

كتب عبد الحسين شعبان روسيا "اليهودية"

ينسى بعض العرب الشيء الكثير من حقائق الديموغرافيا والجيوبوليتكا حين يتحدثون عن روسيا اليوم في خضم الصراع في الشرق الأوسط، ولاسيّما دورها في سوريا رافعين أحياناً من شأن ” الصداقة” والاعتبارات “المبدئية ” فوق المصالح التي لا تتردّد روسيا ولا تخفي تقديمها كأولويات في سياساتها الخارجية.

وكجزء من السياسة الروسية في المنطقة هو التوازن في علاقتها مع العرب وعدوتهم “إسرائيل”، لاعتبارات كثيرة منها: النفوذ الصهيوني المالي والتجاري والإعلامي والفني في روسيا، حيث يعود الوجود اليهودي إلى القرن التاسع الميلادي بعدما توسعت مملكة الخزر في وادي الفولغا واستقر قسم كبير من اليهود في مدينة كييف لمركزها التجاري الذي يربط البحر الأسود وآسيا وغرب أوروبا، إلى وجود ما يزيد عن مليون يهودي من أصل روسي أكثر من نصفهم يحملون جوازات سفر مزدوجة، وهم جزء من امبراطورية مالية دولية متعدّدة الجوانب.

وبعد ثورة اكتوبر الاشتراكية بقيادة لينين وتأسيس الاتحاد السوفييتي ، كان عدد اليهود يزيد عن مليونين ونصف المليون، وقد توزّع الآخرون على دول مستقلة مثل بولونيا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا، وعشية الحرب العالمية الثانية كان عددهم نحو ثلاثة ملايين. وشرّع البلاشفة  قانوناً يساوي اليهود بغيرهم وأصبحت معاداتهم “جريمة” تصل عقوبتها إلى الإعدام، ولكن لينين وتأثراً بماركس كان يعتقد أن  “اليهود لا يشكّلون أمة مستقلة”، ويرى أن الحل الأمثل للمسألة اليهودية هو ادماجهم في المجتمعات التي يعيشون فيها . أما ستالين فحسب تعريفاته للأمة فقد اعتبر ” اليهود أمّة على الورق” .

 وسبق للينين أن عارض فكرة تأسيس حزب شيوعي يهودي مستقل ” البوند” داعياً إلى انضوائهم في الحزب الأصلي، ووجدت هذه التنظيرات تطبيقات مختلفة، فخلال  الأربعينات والخمسينات جرت عمليات دمج و”ترويس” إكراهية للجماعة اليهودية، وكان عدد اليهود في الحزب الشيوعي 280 ألف من مجموع أعضاء الحزب البالغ عددهم في منتصف السبعينات 14 مليون عضواً، بينهم عدد كبير من الأطباء والكتاب والصحفيين والمشتغلين بالبحث العلمي يفوق عددهم إلى نسبة عدد السكان.

ومع كل هذه المواقع فإن ملف الهجرة ظلّ قائماً، بل ازدادت الضغوط لفتحه، لاسيّما في الثمانينات، باستغلال أجواء البريسترويكا التي دعا إليها غورباتشوف، وكان شامير قد وصف هجرة اليهود السوفييت باعتبارها “المعجزة الثانية”، وهو يعني بالمعجزة الأولى قيام دولة ” إسرائيل”، لأنه يدرك الأهمية البالغة لعملية الهجرة في ظل استمرار مأزق “إسرائيل” الأخلاقي والحقوقي والإنساني، لاسيّما بهدر حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، خصوصاً حقه في تقرير مصيره.

وكان هدف الهجرة الجديدة التي قدّر أن تبلغ حتى نهاية الثمانينات مليون يهودي، الوقوف بوجه القنبلة الديموغرافية الفلسطينية التي ستهدد بالانفجار وتؤثر في التركيب السكاني لدولة ” إسرائيل”، وذلك قبل أكثر من ربع قرن على قرار الكنيسيت باعتبارها دولة “يهودية نقية”، وتم تقديم المغريات لهم بما فيها الاستيطان في القدس.

وترافق ملف الهجرة مع استئناف العلاقات الدبلوماسية بين “إسرائيل” لكل من هنغاريا وجيكوسلوفاكيا وبلغاريا وبولونيا ويوغسلافيا، ورضوخ ألماني ديمقراطي لمطالب “إسرائيل” بالتعويض عن الأضرار التي لحقت باليهود في الحرب العالمية الثانية على يد هتلر، وتحوّلت الهجرة من حق فردي إلى هجرة جماعية شبه إكراهية ، لاسيّما بإقامة جسر جوي، الأمر الذي عقّد من عملية إقامة سلام حقيقي. جدير بالذكر أن المستوطنين الروس المهاجرين إلى ” إسرائيل” هم الأكثر يمينية وتطرّفاً وتتّخذ غالبيتهم الساحقة مواقف مسبقة معادية من العرب.

وحسب الكاتب اللبناني اليساري  يوسف مرتضى في كتابه المهم والشائق “المسلمون في روسيا” (دار الفارابي، بيروت، 2017) فإن نفوذ اليهود الروس يزيد عن حجمهم ، فوزير الخارجية وفيما بعد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس الكنيسيت يزلي أولشتاين ورئيس الوكالة اليهودية شرانسكي ونائب وزير الخارجية رئيف ألكين  كلّهم من الصهاينة المتطرّفين ، بل إن اليهود الروس في الأرض المحتلة ازدادوا تطرفاً (عمّا كانوا عليه) و5% منهم فقط مع عودة الجولان إلى سوريا، وذلك طبقاً لدراسة البروفسور ماجد الحاج وفقا للكتاب المذكور.

وعلينا أن نعرف علاقة الصداقة التي تربط بوتين بنتنياهو وحسب وصف الطرفين فإنها صداقة ستراتيجية بامتياز، علماً بأن ” إسرائيل” تحفّظت على فرض عقوبات على موسكو بعد ضم شبه جزيرة القرم، وباعتها طائرات بلا طيّار، وكان لها دور غير منظور في موضوع السلاح الكيماوي السوري، ولم يكن لموسكو اعتراضات على ضرب مواقع حزب الله في سوريا من جانب القوات الجوية “الإسرائيلية”، علماً بأن  حجم التبادل التجاري هو أربع مليارات دولار بين البلدين، كما التزم بوتين في خطاب له أمام الحاخامات بمحاربة حازمة لأي تعبير “لا سامي” على أرض روسيا (2014)،  متعهداً دعم الجاليات اليهودية في روسيا، وباقتباس عن كتاب يوسف مرتضى أنقل قولاً  للبروفسور ماجد الحاج مفاده “إن الروس صاروا أكثر “إسرائيلية” وصهيونية مع الزمن وتلك هي لعبة المصالح ذات العلاقات المتناقضة”!!

باحث ومفكر عربي

شارك