القائمة الرئيسية

 كتب كمال خلف.. من قدم العرض المغري لتمكين حزب الله من لبنان ولماذا تم الرفض.

31-08-2020, 07:03 كمال خلف
موقع إضاءات الإخباري

 

 كتب كمال خلف:

 

من قدم العرض المغري لـ”حزب الله” الذي تحدث عنه نصرالله الى حد تغيير النظام السياسي في لبنان لصالحه؟ وهل بدأ الحديث عن تسوية كبرى حول ملفات المنطقة من ايران وصولا للصراع العربي الاسرائيلي؟ وما علاقته بتاكيد واشنطن سيادة اسرائيل على الجولان

 

 

لا يتحدث الامين العام لحزب الله عادة الا عن حقائق مؤكدة هذا ما اعتاد عليه خصومه واعداؤه ومناصروه. لذلك لم يكن الحديث عن اغراءات قدمت الى “حزب الله” نوعا من الافتراض المنطقي وهو ان التخلي عن المقاومة يعني فتح الابواب الموصودة وتقديم كل مكافات مغرية. هذا ليس جديدا في قاموس القوى الغربية. فعندما تكون قوة يحسب لها حساب يعرفون ان الثمن المقابل يجب ان يكون باهظا.

ومن المؤكد ان الامين العام لحزب الله لا يتحدث عن عرض من الزمن الماضي، انما عرض جديد وجديد جدا. وفيه تفاصيل كثيرة وجدية المح اليها نصرالله دون ان يخوض في تفاصيلها. لان نصرالله واخوته يقاربون القضايا وفق مبدأ الحق والباطل التزامنا شرعيا وايمانا وطنيا، لا يلغي القدرة على المناورة السياسية الحاذقة ودراسة االبيئة السياسية والامنية بشكل عميق. فعندما يقول نصرالله ان العرض فيه تغيير النظام السياسي في لبنان لصالح حزب الله فهو يشير الى السقف العالي الذي وصلت اليه المغريات ويشير الى عرض غاية في الجدية والحداثة الزمنية.

 ثمة قناة دبلوماسية اوصلت الى الحزب تفاصيل الصفقة، وهناك اكثر من احتمال حول هوية الجهة، فقد سبق خطاب السيد نصر الله وصول شخصيتين الى لبنان الاولى الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون والمؤكد ان لقاء ماكرون المنفرد مع ممثل حزب الله محمد رعد في بيروت لم يتسع زمنيا لتقديم عرض هكذا، لكن في المقابل يبدو اي عقد لبناني جديد او تعديل في النظام السياسي في عهدة باريس.

والثاني هو وزير خارجية قطر محمد العطية الذي جال على اغلب اقطاب السياسية في لبنان ولم يكن ثمة اعلان عن لقائه بحزب الله لكن عدم التصريح بذلك لا يعني ان اللقاء لم يحصل. وهناك احتمال ثالث ان يكون العرض وصل عبر قناة ايرانية تتلقى بدورها رسائل من الادارة الامريكية حول قضايا عدة مختلف عليها. ويمكن الاشارة هنا الى التصريح االلافت للرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي اشار فيه بانه سوف يصل الى تسوية مع ايران وان ما سيقدمه للايرانيين لن يعطيهم اياه اي رئيس امريكي اخر.

في المنطقة راهنا تشابكات ومواعيد تشكل مفاصل منعطفات في المشهد السياسي. فبعد ثلاثة اشهر تبدا اللانتخابات الامريكية للفصل بين بقاء دونالد ترامب في الادراة او منافسه الديمقراطي جو بايدن.

وبعد ثمانية اشهر تبدأ الانتخابات الرئاسية السورية التي تشكل استحقاقا هاما لاطراف اقليمية ودولية متعددة، وتظهر الادارة الامريكية اهتماما بهذا الموعد وهي تشارك روسيا في مباحثات تدور حول اشتراك شخصيات من المعارضة في الترشح للمنصب. وما بين هذه المواعيد حديث ومؤشرات على قنوات اتصالات فتحت بعيدا عن الضوء، عنوانها ترتيبات لصفقة كبرى على مستوى المنطقة لتغيير المشهد الراهن بشكل جذري.

الحديث عن شهور حاسمة ليس ضربا من ترف التحليل على ما يبدو بقدر ما هو شروع فعلي في وضع الملفات على طاولة مفاوضات غير معلنة. بدا من البرنامج النووي الايراني والعلاقة مع ايران وصولا للصراع العربي الاسرائيلي الذي تقلص مع دخول لاعبين جدد الى نادي التطبيع الكامل مع اسرائيل الى صراع بين محور المقاومة ومعه شعوب المنطقة والراي العام العربي المحصن من الاختراق من جهة واسرائيل في الجهة المقابلة.

ويثير اعلان مستشار الأمن القومي الأمريكي، روبرت أوبراين، أن الرؤية الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط تؤكد على سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان تساؤلات حول مناسبة هذا الاعلان و لماذا تعاود الادارة تاكيد ما اكدته سابقا من داخل “اسرائيل” فهل يطرح الحل السوري انطلاقا من الجولان. اي بشكل اوضح لن تقبل دمشق بتسوية لا تعيد الجولان كاملا وفق ما يمكن طرحه من حلول لابرام تسوية كبرى. واذا لم تنجح محاولات الوصول الى اتفاقات وتسوية خلال الاشهر المقبلة كيف سيكون شكل المنطقة وماهو البديل؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك