القائمة الرئيسية

كتب ابو فاخر.. حول الدعوة للمقاومة الشعبية الشاملة وتشكيل لجنة موحدة لقيادتها

06-09-2020, 10:55
موقع إضاءات الإخباري

 

 جاء في البيان الصادر عن إجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية

(نحن كفلسطينين نرى أن من حقنا ممارسة الأساليب النضالية المشروعة كاملة , وفي هذه المرحلة توافقنا على تطوير وتفعيل المقاومة الشعبية كخيار أنسب للمرحلة دفاعاً عن حقوقنا المشروعة لمواجهة الإحتلال). 

وفي فقرة أخرى قال البيان :

توافقنا على تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة على أن توفر اللجنة التنفيذية لها جميع الإحتياجات .

قبل أن نوضح وجهة نظرنا ورأينا في هذا الشكل من المقاومة لا بد أن نوضح أننا في حركة فتح نؤمن إيماناً عميقاً أن الكفاح المسلح إستراتيجية وليس تكتيكاً وأن الثورة المسلحة للشعب الفلسطيني عامل حاسم في معركة التحرير وتصفية الوجود الصهيوني , ومنذ إنطلاقة قوات العاصفة إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة تم إعتماد هذا الأسلوب وإرتبط إرتباطاً وثيقاً بالهدف الوطني المراد تحقيقه ألا وهو تحرير فلسطين تحريراً كاملاً , فالأسلوب والهدف وجهان لعملة واحدة , متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر , ومن هنا فإن أي فعالية لا بد أن تكون في خدمة الهدف , فالحجر , والخنجر , والسكين , والمقلاع , وزجاجة الملوتوف , والعبوة الحارقة , والبالونات الحارقة , والرصاصة , وقذيفة المدفع , والصاروخ , جميعها أدوات ووسائل في إطار الكفاح المسلح كرؤية إستراتيجية لمسار الصراع مع العدو وفي سبيل تحقيق هدف وطني سام ألا وهو التحرير الكامل , كما لا بد من التوضيح أن أي مقاومة عرفتها البشرية هي بالضرورة مقاومة شعبية , لان الأوطان عندما يجري إحتلالها وغزوها وإستعمارها تنهض الشعوب لمقاومة الغازي والمستعمر والمحتل , وليس مهماً متى تنهض سواء كانت في مرحلة مبكرة أو متأخرة لان هذا مرتبط بتبلور الظروف ونضوجها , لكن القانون أنها تنهض وتقاوم وتحقق أهدافها وإنطلاقاً من هذه النظرة فإن المقاومة لا تصنف على قاعدة أن هناك مقاومة شعبية وأخرى غير شعبية !!!! بل تصنف على قاعدة أن هناك مقاومة مسلحة وأخرى سلمية , لذلك يمكن القول المقاومة الشعبية المسلحة , والمقاومة الشعبية السلمية ومن هنا فإن مصطلح الشعبية هو لزوم ما يلزم , فلماذا التطويل ؟ , فيكتفى بمصطلح المسلحة أو السلمية ومن الواضح أن المقصود في بيان الأمناء العامين هو هذا الأسلوب , هذه الوسيلة ( السلمية ) وهو ما جرى التوافق عليه في هذه المرحلة دفاعاً عن الحقوق المشروعة في مواجهة الإحتلال كما جاء في البيان .

وعلى الرغم من أننا متمسكون في الكفاح المسلح أسلوباً رئيساً وإستراتيجية لنضالنا الوطني وفي خدمة الهدف الوطني السامي ألا وهو التحرير فهو الأسلوب الصائب الملائم لنضالنا الوطني نظراً لإدراكنا لطبيعة العدو الذي نواجه كإستعمار إستيطاني وطبيعة إرتباطه بالمشروع الإستعماري الغربي , ولدوره ووظيفته ضد الأمة جمعاء . رغم هذا فإننا لا نتجاهل راهناً أهمية ممارسة المقاومة السلمية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 , بهدف الإنتقال من حالة الموات الملموسة الى النهوض , ومن العمل الفردي الى الجماعي , ومن حالة التعايش المقيت الى الصحوة الوطنية في رفض الإحتلال ومن الإندماج في مشاريع إقتصادية زراعية وصناعية وخدمية سواء داخل الأراضي المحتلة عام 48 أو في مستوطنات العدو في الضفة ويا للأسف ! الى المقاطعة , ومن الإنصياع لقوانين العدو الى العصيان , بمعنى أن نعمل على الإستنهاض الوطني و تفجير الطاقات , الى الإنخراط الواسع بالفعاليات الوطنية بهدف خلخلة أمن العدو و إستنزاف إمكاناته وضرب الأمن والإستقرار لمستوطنيه .

والمقاومة السلمية هذه شأنها شأن أي مقاومة هي مقاومة ( لعدو) , وليس خصم نختلف معه , أو جار بيننا وبينه نزاع على قطعة أرض أو ماسورة ماء , كما أنها تخضع لإعتبارات الإستراتيجية والتكتيك وتخضع لتحديد الهدف الراهن , وهو هدفٌ لا صلة له على الإطلاق بمفهوم البرنامج المرحلي , فالهدف الراهن هو طرد الإحتلال والإستيطان دون قيد أو شرط وهو هدف كفاحي ويتم بالكفاح والمقاومة وليس بطريقة أخرى , الأمر الذي يتوجب توضيح ماجاء في البيان أن الهدف هو الدفاع عن حقوقنا المشروعة فهو صيغة ملتبسة وغامضة وتحمل ألف تأويل , وحتى تكون المقاومة السلمية مقاومة ضد عدو ينبغي تحديد الفعاليات الوطنية من منطلق مفهوم المقاومة والحذر الشديد من الخلط بين فعل المقاومة والأنشطة الإحتجاجية , فالمقاومة السلمية إنخراط في الصراع وليس تجنبه .

وأخيراً فإن ما جاء في البيان أن اللجنة التنفيذية التي توفر الإحتياجات أمرٌ يدعو الى الغرابة فإما أن تكون هناك قيادة موحدة كما جاء في البيان أو أن يكون هذا من إختصاص اللجنة التنفيذية , إن مثل هذا الخلط من شأنه إرباك الساحة وضرب تماسكها وإضعاف فعالياتها وأنشطتها وبرامجها . فلنقاوم فإن في المقاومة حياة ..

الكاتب: ابو فاخر أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك