القائمة الرئيسية

إجتماع الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية في بيروت ورام الله // بقلم ابو فاخر

06-09-2020, 12:01 تنزيل (1)
موقع إضاءات الإخباري


بين إمكانية استنهاض الشعب الفلسطيني وتفجير طاقاته لمواجهة التحديات والمخاطر
وإفتقاد الشروط اللازمة لإمتلاك إرادة وطنية لبلورة إستراتيجية وطنية جديدة 

جولة جديدة من الإجتماعات التي تضم عدداً من الفصائل الفلسطينية انعقدت في رام الله وبيروت في الثالث من ايلول الجاري تحت إسم إحتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية هذه المرة وفي مرات سابقة كان الإنعقاد تارة تحت إسم الحوار الوطني الفلسطيني , وتارة تحت عناوين أخرى , وجميع هذه الإجتماعات كانت بهدف إنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني وما يستتبع ذلك من ضرورة إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية وكذلك للمجلس الوطني الفلسطيني حيث ما أمكن , والإتفاق على تشكيل حكومة الى آخر هذه القضايا التي تنصبُ حول السلطة ومشكلاتها , وتلامس بين الحين والآخر حديث عن منظمة التحرير الفلسطينية والعمل على تفعيلها , وعلى مدار 17 عاماً مضت إذا ما إعتبرنا أن أول لقاء حصل كان عام 2003 , لم تتحقق نتائج تذكر , وإذا ما تم التوافق فهو حالة إستثنائية قصيرة العمر , فما أن تمضي شهور قليلة حتى يعود الخلاف الذي يشهد تنابذاً وردحاً وسباباً وإتهامات , في مشهد بائس لا يسر صديقاً ولا يغيظ عدواً ..في كل هذه الإجتماعات لم تشارك الحركة في أي منها , وهي لم تدعى لحضورها من الأساس(مع ملاحظة أنه جرى توجيه الدعوة لممثل الحركة داخل الوطن المحتل في الإجتماع المنعقد لبحث الإتفاق الثلاثي الأمريكي –الصهيوني – الإماراتي ) , فهناك مشكلة ثنائية منذ إنتفاضة فتح عام 1983 ومحاولة فرض شروط حول الإسم الى غير ذلك من القضايا وحقيقة الأمر أن الحركة لم تسعى لحضور هذه الإجتماعات ولم تطلب من أحد التوسط مثلاً ولم تعش يوماً الوهم بأن خروج الحالة الفلسطينية والساحة الفلسطينية من أزماتها ومشكلاتها يمكن أن تتحقق بإجتماعات مع الذين أدخلوا الساحة كلها والقضية برمتها والوضع الفلسطيني بكل مكوناته في المتاهة  , وأداروا الظهر لكل المبادئ والمواثيق والأهداف التي إنطلق النضال الوطني المعاصر لتحقيقها وإن هذه الحالة التي تعيشها الساحة الفلسطينية ستظل قائمة وتزداد إضطراباً وتمزقاً مادام يصر فريق فلسطيني متنفذ يختطف منظمة التحرير على التمسك بخطه ونهجه .
خلال كل هذه السنوات التي شهدت إجتماعات فلسطينية في مكة والقاهرة والدوحة وصنعاء ومخيم الشاطئ وبيروت , بقي الإصرار على مواصلة عملية التسوية والمفاوضات , بقي التمسك بالمفاوضات خياراً ونهجاً , بقي التمسك بالتعاون والتنسيق الامني قائماً ويصلُ الى حد (القداسة) وبقي التعامل مع المقاومة على أنها إرهاب وصولاً لإدانة كل عملية عسكرية ضد جنود الإحتلال وقطعان المستوطنين .
وظهر جلياً أن كل ما قدمه هذا الفريق المتنفذ ليس كافياً فكل الإتفاقيات والتعاون والتنازل عن 80% من فلسطين التاريخية كان جسر عبور للتمدد الصهيوني في أرجاء الوطن العربي وإستراحة محارب ريثما تنضج ظروف إستكمال مشروع التهويد والإستيطان وفرض الأمر الواقع في أرجاء الضفة الغربية , وإعتبار القدس عاصمة للكيان وضم أراضي الضفة الغربية قطعة قطعة , وجاءت صفقة القرن , الصفعة الأمريكية الترامبية لتعطي الكيان الصهيوني الحق في إستيطان فلسطين كلها والتعامل مع الشعب الفلسطيني على أنه مجرد سكان لا أقل ولا أكثر يمكن النظر بتحسين أوضاعهم الإقتصادية ومنحهم بعض الحقوق المدنية وليس شعبٌ له وطنٌ مغتصب وحقوق ثابتة وله الحق في تقرير المصير . 
ثلاث تحديات خطيرة إنتصبت مرة واحدة أمام الشعب الفلسطيني وكل قواه وامام السلطة نفسها, ألا وهي صفقة القرن , ضم الغور في إطار مخطط لإستكمال عملية فرض القوانين الصهيونية على كامل أرجاء الضفة , والتطبيع مع عدد من الحكام العرب , بمعنى تصفية الصراع العربي – الصهيوني وإطلاق يد الكيان بإستكمال عملية التهويد والإستيطان . 
تحديات خطيرة هي بمثابة تصفية لقضية فلسطين ويتوجب إزاءها إجراء مراجعة شاملة , وإعادة النظر في كل السياسات والبرامج السابقة , وإعادة الإعتبار لأبعاد قضية فلسطين وإلغاء وثيقة الإعتراف بالعدو وإعتبار إتفاق أوسلو لاغياً وباطلاً , وغير ملزم للشعب الفلسطيني , وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال إعادة بناء مؤسسات م.ت.ف . 
كل هذا كان مطلباً وطنياً وفي حال تحقيق هذه المطالب سيكون من شأنها إنهاء الإنقسام والسير قدماً في عملية بناء الوحدة الوطنية , وإعادة بناء مؤسسات م.ت.ف لتكون قولاً وفعلاً الإطار الوطني الناظم والجامع للكل الفلسطيني ولتكون بحق ممثلة الشعب الفلسطيني وقائدة لنضاله الوطني .
بقيت هذه المطالب حاضرة في الخطاب الفسطيني من قبل غالبية الفصائل الفلسطينية , بقيت حلماً تتطلع جماهير الشعب الفلسطيني ليتحقق على أرض الواقع إلى أن جاءت الدعوة لإجتماع الأمناء العامين في بيروت ورام الله.
إن قرائتنا لهذا الإجتماع لا تنطلق من مسألة حضورنا أو عدم الحضور , دعوتنا أو عدمها فهذا ليس لب القصيد , ثم أننا لسنا الوحيدين الذين لم توجه لهم الدعوة , وليس بوسع الذين حضروا الإجتماع أن يعتبروا أنفسهم ممثلوا الكل الفلسطيني , هذا من ناحية ومن ناحية أخرى, لقد جرى الإتصال مع ممثل الحركة في الداخل  لحضور الإجتماع وإعتذر عن الحضور موضحاً أنه ليس بوسعه حضور إجتماع في رام الله وقيادة الحركة في الخارج لم توجه لهم الدعوة لحضور الإجتماع في بيروت , ان هذا السلوك بدعوة ممثل الحركة في الداخل وتجاهل توجيه الدعوة للقيادة المركزية للحركة لحضور إجتماع الأمناء العاميين أمرٌ يثير الريبة والتساؤلات بحد ذاته ويعبر عن إفتقاد الجدية والمصداقية , ونؤكد في هذا السياق أن هذا ليس هو لب القصيد وليس الأمر الجوهري في قراءة وتقييم الإجتماع .
لقد إستمعنا وإستمعت الفصائل وإستمع الشعب الفلسطيني والامة العربية لخطاب السيد عباس على الهواء مباشرة , وعلى الرغم من المرارة الواضحة في خطابه جراء سياسة ترامب وصفقته ونتنياهو وإجراءاته والتطبيع ومخاطره وما يخفي وارءه وخاصة من جانب حكام الإمارات , إلا أنه كرر على مسامع الشعب الفلسطيني مواقفه ومضامين سياسته وإلتزاماته مغلفة بإدانة وإستنكار شديدين مما تتعرض له الساحة الفلسطينية ... هو لا يتغير ولا يتبدل , تتغير الدنيا من حوله وهو ثابتٌ على الموقف , يتمدد الكيان الصهيوني في أرجاء الأمة العربية وهو على نفس النهج متمسك بمبادرة ذات العواصم التي التي صاغت  في غفلة من الزمن ما يسمى المبادرة العربية للسلام .
يجري رسم خطوات ومخططات لتصفية الصراع العربي – الصهيوني وتطلق يد العدو في الضم والتوسع والتهويد والإستيطان , وهو لا يزال يشهر سلاح المفاوضات وإن ربطه هذه المرة بعد إنعقاد مؤتمر دولي يجري التحضير له في قادم الأيام , ولا يزال يشهر سلاح المفاوضات وطرق أبواب الحلول السلمية , 
خطاباً يحمل المسؤولية للكيان الصهيوني وامريكا وبعض الدول العربية ولم يمتلك شجاعة النقد والإعتراف أن المسؤولية كانت أولاً وبشكل أساسي هو النهج الفلسطيني المدمر الذي أقدم عليه هذا الفريق وأيضاً في الإعتراف بالكيان وفي توقيع إتفاق أوسلو 
شهد الإجتماع خطابات لكل الأمناء العامين المشاركين , الذين أجمعوا على رفض صفقة القرن والضم والتطبيع , وطالب البعض بالمقاومة بكل أشكالها , وهو أمرٌ إذا لم يجري توضيحه فسوف يدخل الساحة في متاهة جديدة ومن يدري في خلاف شديد . 
إنتهى الإجتماع ببيان ختامي , وحقيقة الأمر لا ندري إذا ما تم الإتفاق عليه قبل الإجتماع أو إذا ما جرى تمريره في غرف مغلقة أثناء الإجتماع , ولكنه في كل الاحوال بيان لا يزال يردد نفس الإسطوانة , الدولة على اراضي 1967 , الشرعية الدولية , أعادة نبش وثيقة الوفاق الوطني والعودة بموجب القرار 194 وحديث عن حكومة إحتلال وليس العدو الغاصب .
ومهما يكن من أمر فإن المناورة والمرواغة لازالت سيدة الموقف , وأن الإستعداد للمراجعة غير وارد إطلاقاً في الفكر والنهج وأن سياسة توظيف الإجتماعات واللقاءات لتكون دعامة لمكانته  المهددة من جهات عديدة هي همه الأساسي ولن يمضي وقت طويل حتى تتكشف كل أوراق اللعبة , ولازالت الدعوة لكل قوى المقاومة قائمة بأن تعمل كل مافي وسعها وتتقدم لتشكيل جبهة مقاومة وطنية متحدة تواجه مخططات العدو ومؤامراته وتردعُ كل ما يتربص بقضيتنا شراً ..... (ابو فاخر أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك