القائمة الرئيسية

كتب الدكتور عصام شعيتو.. بالعدل يكون خلاص العالم, تعقيباً على نقد الدنمارك لتركيا ..

16-09-2020, 15:08 المجرم اردوغان
موقع إضاءات الإخباري


قبل بضعة أيامٍ، شنّ مندوب الدنمارك أعنف هجوم على تركيا في مجلس الأمن، مطالباً إيّاها بالتزام العدالة والإنسانية، والانسحاب من سورية، لهول ما رأى من جرائمِ الجيش التركي في عِفرين وغيرها من المدن والبلدات السوريّة التي تحتلّها تركيا بالقوّة، والتي تشبه جرائم اليهود الصهاينة المحتلّين فلسطين، بالقوّة أيضاً.
وحبّذا لو خطت دول الاتحاد الاوروبي كلّه نفس خطوات الدانمارك، لأنّ العدل والظّلم لا يختلف عليهما بنو البشر،فهم يعرفون العدل كما يعرفون الظّلم، وإنّما يختلفون في قبول العدل ومقدار احترامه، و في في رفض الظلم ومقدار احتقاره. 
فاحتراماً للعدل، ورفظاً للظّلم،، وإحساساً منه بالمسؤولية الإنسانية تجاه البشريّة، وأمام الله، شن وزير خارجية الدنمارك أعنف هجوم على ظلم تركيا للسوريين، ووصفها بالدولة المجرمة، كما وصف رئيسها التركي الممثل الطامح، رجب طيب أردوغان بأنه مجرم حرب، وطالب بخروجه فوراً،  من الأراضي السورية، وتحديداً عفرين، لأنّ القانون الدولي والانساني، لا يسمح للجيش التركي أن يفعل ما يفعله على الأراضي السوريّة، بحقّ المواطنين السوريين.
وردّالمندوب التركي  الذي لا يحترم القوانين الدولية،ولا المواثيق والأعراف الإنسانية،بأنّ تركيا "قد تقطع علاقاتها الدبلوماسية، وغير الدبلوماسية مع الدنمارك".
وانسجاماً مع قناعاته،ردّ مندوب الدنمارك على المندوب التركي بالقول: "إننا نستقبل مليونين وثلاثمئة ألف تركي، في الدنمارك، ونعامهلم معاملة إنسانية كما نعامل المواطنين الدنماركيين، فإذا أردتم قطع العلاقة الدبلوماسية وكل العلاقات معنا في الدنمارك، فعليكم سحب هؤلاء المليونين والثلاثمئة ألف تركي الموجودين في الدنمارك، ويعملون  فيها، ولديهم عائلات، ونحن نحافظ على حقوقهم الإنسانية كاملةً وتدفع لهم الحكومة في الدنمارك الطبابة والمدارس والتعليم مجانا، نحن دولة حضارية في الدنمارك ولسنا دولة مجرمة مثل تركيا التي تمثلها انت.
 عندها قام مندوب تركيا في مجلس الأمن بالصراخ، وشتم الدنمارك باللغة التركية، مما اضطرّ رئيس مجلس الأمن ليعلن وقف الجلسة ووقف الاجتماعات والتشاورلمدة ثلاثين دقيقة، والعودة بعدها الى الداخل، لكنّ المندوب الدنماركي رفض أن يعود الى الاجتماع، بوجود المندوب التركي، معلّلاً قراره بأنه "لا يريد أن يجتمع مع مندوب يمثل وحوشاً تقتل البشر حتى الأطفال والنساء، و تقتل الرجال،  ثمّ انسحب من الاجتماع كلّياً.
خطوة هذا المندوب الإنسان، الذي يُمثّل دولةً حضاريّةً إنسانية، تؤمن بالقوانين الدولية وتحترمها، وتعترف بالمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، تنمّ عن مقدار احترام الدنمارك للعدل، وعن مدى مقتها للظّلم، عِلماً أنّ المندوب التركي الذي أظهر عنجهيةً، وعدمَ احترامٍ للقوانين الدولية، وإصراراً على الظّلم الذي تمارسه تركيا ضِدّ الشّعب السوري في عفرين وغيرها، هذا المندوب، يعرف العدل،؟كما يعرفه المندوب الدنماركي، وهو كذلك يعرف الظّلم كما يعرفه المندوب الدّنماركي، والفرق بين المندوبين يتأتّى من كون المندوب الدّنماركي إنساناً يعلم ويعمل بما يعلمه، فيما المندوب التركي وحشٌ على صورة إنسانٍ، يعلم ولا يُطبّق ما يعلمه على أرض الواقع، بل يعمل ما هو مخالفٌ له تماما.
والعدلُ مُرَحّبٌ به من مُعظم بني البشر، فيما الظّلم ممقوتٌ، ومُستنكرٌ من جميع بني البشر الأسوياء.
 من هنا رأينا دول النروج والسويد والمانيا تقاطع اجتماعات مجلس الأمن احتِجاجاً على مواقف المندوب التّركي، التي تخالف شرائع الأمم، وتضامناً مع مندوب الدنمارك، مِمّا فرض على رئيس مجلس الأمن عدم متابعة الجلسة في ظل المقاطعة التي حصلت، رفضاً للظّلم، وسعياً لتحكيم العدل، وإحقاق الحق الذي يتوق إلى تحكيمه بنو البشر جميعاً،بفطرتهم.
ويا حبّذا لو كان كلّ أعضاء مجلس الأمن ومندوبي الدول فيه، يحذون حذو مندوبي الدنمارك وألمانيا والسويد، ويا حبّذا لو أنّ أوروبا كلّها تضامنت مع المندوب الدنماركي، ليعمّ العدل والأمن والسلام العالم كلّه، ويعيش بنو البشرِ فيه سواسيةً بالحق، لينعموا بالسعادة التي بحثون عنها، وهي في متناول أيديهم، فلا يجدونها، بسبب الأطماع التي تُعمي أبصارهم وبصائرهم.

شارك