القائمة الرئيسية

كتب عصام سكيرجي.. انهيار أمريكا آت وهذه هي الأسباب..

22-09-2020, 12:18 انهيار أمريكا
موقع إضاءات الإخباري

تحتاج الامبراطوريات لتستمر وتنمو الى القوه العسكريه والقوه الاقتصاديه , البعض يعطى الاهميه الاولى للقوه العسكريه والبعض الاخر يعطيها للقوه الاقتصاديه , والحقيقه ان القوتان مترادفتان وبذات الاهميه , فالقوه العسكريه تحتاج الى قاعده اقتصاديه مزدهره وقادره على تمويل الكلفه الماديه لتطور القوه العسكريه , والقوه الاقتصاديه تحتاج الى قوه عسكريه قادره على حماية القاعده الاقتصاديه وضمان ازدهارها وتتطورها بعيدا عن اى ابتزاز .

 اذا استوعبنا هذه المعادله نستطيع الجزم بان الامبراطوريه الامريكيه تمر فى مراحل الافول , فعسكريا وبغض النظر عن حجم الاله العسكريه الامريكيه , الا انها لم تعد قادره على التطور والمنافسه , وساورد هنا بعض المعطيات على سبيل المثال ,فمثلا منظومة الدفاع الجوى الامريكيه الباثريوت تعتبر فخر الصناعه الامريكيه الا ان هذه المنظومه لا توازى منظومه اس 300 الروسيه , ولا مجال للمقارنه بمنظومة اس 400 او اس 500 , والصواريخ الفرط صوتيه الروسيه تقف امريكيا عاجزه عن مجاراتها , اضف الى ما سبق ان الاقتصاد الامريكى لم يعد قادرا على تغطيه كلفة الانتشار الامريكى فى العالم وهذا ما يفسر مطالب ترامب للدول الاوروبيه بتحمل كلفة هذا الانتشار , بل ومطالبته للدول الخليجيه بتحمل كلفة الاله العسكريه الامريكيه المنتشره فى بلدان الخليج, كما ويقف الاقتصاد الامريكى عاجزا عن تحمل كلفة تطور الصناعه العسكريه الامريكيه .

قد يقول قائل هنا للدلاله على قوة الاقتصاد الامريكى بان الميزانيه الامريكيه تعتبر ميزانيه خياليه وتتراوح بين 15 و 20 تريليون دولار , وهذا صحيح ولكن دعونا نجرى مقاربه بسيطه فى هذا المجال , فى ستينيات القرن الماضى كانت الميزانيه الامريكيه لا تتجاوز 3 الى 4 تريليون دولار , وكان الاقتصاد الامريكى يمثل ما بين 45 الى 50 بالمئه من الاقتصاد العالمى , اليوم الميزانيه الامريكيه تتجاوز 15 تريليون دولار الا ان حجم الاقتصاد الامريكى تراجع , فهو لا يمثل اكثر من 17 بالمئه من الاقتصاد العالمى , اليس هذا بمؤشر على تدهور الاقتصاد الامريكى . اذن ما الذى يحول دون الانهيار الدراماتيكى للامبراطوريه الامريكيه , انه الدولار يا ساده , ولكن بما ان القيمه الحقيقيه للدولار هى قيمه اسميه لا فعليه فهذا يعنى ان الانهيار قادم لا محاله وان المساله مسالة وقت فقط .

فى عام 1944 عقدت اتفاقية بريتون وودز , وفى هذه الاتفاقيه تم اعتماد الدولار كعمله عالميه مكفوله من الحكومه الامريكيه مع امكانية استبدالها بالدهب على اساس ان كل 35 دولا تعادل اونصه من الدهب , واستمر الحال الى عام 73 حيث قام الرئيس الامريكى نيكسون بالغاء هذه المعادله ووقف تحويل الدولار الى دهب , وهذا ما افقد الدولار قيمته الفعليه لتبقى قيمته الاسميه فقط.

ان لجوء بعض الدول الى التحول فى معاملاتها التجاريه الى العملات المحليه بدلا من الدولار , سيدفع بالدولا شيئا فشيئا الى التقوقع وفقدانه لقيمته بشكل متدرج , وهذه سياسه حكيمه تقودها اليوم روسيا والصين وبعض الدول الاخرى , سياسه حكيمه لان الهبوط التدريجى لقيمة الدولار سيجنب العالم من انهيار اقتصادى عالمى , تخيلوا لو ان الدولار انهار انهيار كامل وبشكل مفاجىء , ماذا سيحدث لاكثر من 70 بالمئه من دول العالم؟ , ستنهار اقتصاديات هذه الدول , وهذا سيدخل العالم فى ازمه اقتصاديه لا مثيل لها , ويكفى هنا ان نعلم ان اكثر دول العالم تستخدم الدولار كغطاء لعملاتها المحليه بدلا من الدهب , وانهيار الدولار سيعنى انهيار هذه العملات المحليه وبالتالى افلاس معظم هذه الدول , لهذا فان الدول الكبرى كروسيا والصين وبغض النظر عن الصراع الاقتصادى والسياسى فى هذا العالم الا انها تحرص على الا يحدث الانهيار المفاجىء للدولار , لكنها وبكل تاكيد تدفع وستدفع فى اتجاه السقوط التدريجى للورقه الخضراء

شارك