القائمة الرئيسية

إعادة تعويم النموذج التركي في العالم العربي، في أي سياق\ جورج حدادين

23-09-2020, 11:36 جورج حدادين
موقع إضاءات الإخباري

انبرت وسائل إعلام عربية وعالمية، والجامعة العربية وبعض الأقلام ، بطرح مقولة خبيثة - ساذجة تحت عنوان "لم تعد إيران بل تركيا عدواً" وهدف النظام الرسمي العربي،

في الواقع لا يغيب عن بالنا التنافس التركي السعودي المصري على موقع القيادة في ما يسمى العالم السني، وما زال المخطط الأمريكي "بناء نموذج إسلامي غربي على غرار نموذج الأحزاب المسيحية الديمقراطية الغربية، ماثلاً أمام الجميع، فكان الخيار قد وقع على تركيا لمجموعة من أسباب وعناصر متوفرة في الحالة التركية، وغير متوفرة في الحالتين المصرية والسعودية، تسهّل بناء هذا النموذج بشكل سريع " عدة أشهر فقط" كانت كافية لتأسيس حزب العدالة والتنمية لكي يصبح الحزب الأقوى في تركيا، وفي الوقت ذاته تم تدمير البرجوازية العلمانية الإسطنبولية لصالح بناء برجوازية أناضولية اسلامية، وانتقل النمو الاقتصادي بلمسة سحرية من - 2% إلى + 7% في السنة الأولى لتسلم حزب العدالة الحكم، وفي السنوات القليلة الماضي أخذ النظام الضوء الأخضر للقضاء على المعارضة داخل صفوف الحزب وفي صفوف القوات المسلحة وفي كافة أجهزة الدولة، وفي المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة وزج بمئات آلاف المعارضين في السجون،

في الوقت الذي يترنح فيه النظامين المصري والسعودي، فلا بديل عن تركيا لتلعب دور شرطي المنطقة لصالح المركز الرأسمالي العالمي.

للآسف الشديد بعض قوى أقليمية وبعض قوى المقاومة أصبحت تروج لمقولة التناقض بين تركيا والمركز الرأسمالي دون الاستناد الى معطيات حقيقية، خارج نطاق المسرحيات الأردوغانية الدعائية، وكانت روسيا الاتحادية قد وقعت في وهم جذب تركيا إلى محورها وسلخها عن محور المركز وحلف الناتو، مما منع القوات السورية العربية من إنجاز مهمة تحرير أدلب وشرق الفرات نتيجة هذا الوهم.

تركيا الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة على قيادة ما يسمى العالم السني كون مصر والسعودية في مرحلة هبوط، وما الدعوة المعلنة من قبل منظمات المجتمع المدني التابعة للنزول إلى الشارع في مصر إلا مؤثر على نوايا المركز الرأسمالي العالمي بأن نموذج السيسي غير قابل للأستمرار، والضعوط الهائلة الممارسة على السعودية للكشف عن علاقاتها بإسرائل وإعلان دعمها لصفقة العصر مؤشر على بدء حملة تفكيك الدولة السعودية.

لا يبقى للمركز لحمل مشروعه القادم " تكتل النفط والغاز وإنهاء القضية الفلسطينية ومحاصرة روسيا والصين في المنطقة ومن المنطقة" في المنطقة إلا تركيا، ميبدو أن المركز الرأسمالي العالمي قد وصل إلى قناعة بأن الكيان الصهيوني، لأسباب كثيرة غير مؤهل على حمل هذا المشروع، وغير ذلك هراء.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك