القائمة الرئيسية

لا خيارات لدى أمريكا للضغط على إيران....خبير إيراني لموقع إضاءات: أي حرب مع إيران ستكلفها غالياً

24-09-2020, 02:17 تصعيد متواصل بين ايران وأمريكا
موقع اضاءات الاخباري

لا تدخر إدارة ترامب جهداً للضغط على ايران في محاولة منها لفرض قرارها وسيطرتها، واشنطن التي لم تبقي حتى اللحظة بابآ لم تطرقه لاستهداف ايران، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، يبدو أن الرسالة الايرانية لم تصلها وهي أنها مستعدة للذهاب بالمواجهة الى أقصى درجاتها، وانما عملت واشنطن على تضييق الخناق مجدداً على طهران بفرض المزيد من العقوبات، عقوبات تمكنت ايران من تخطيها سابقا واستطاعت اليوم مواجهتها وهو ما أكده الكاتب والمحلل السياسي الايراني، سعيد شاوردي، الذي قال في تصريح خاص لموقع إضاءات الاخباري، أنه "بعد ما تيقنت الولايات المتحدة أن ليس بموسوعها الاعتماد على الخيار العسكري للقضاء على البرنامج النووي السلمي الإيراني وذلك بسبب قدرة الردع العسكرية التي تمتلكها إيران خاصة في المجال الصاروخي، فقد ركزت واشنطن على خيار الحظر والعقوبات الاقتصادية لخلق ضغوطا داخلية على الحكومة الإيرانية من خلال اثارة الشارع عبر تلك العقوبات، ولكن رغم التاثير السلبي الذي نتج اثر هذه العقوبات الاقتصادية داخل المجتمع الإيراني، الا ان الحكومة الإيرانية استطاعت ان تسيطر على الوضع وتدعم المواطن بسياسات اقتصادية تجعله يتمكن من العيش باقل ضرر ممكن وبهذا فقد تمكنت الحكومة الإيرانية ان تبطل مفعول العقوبات الى حد كبير.

 وتابع شاوردي "بما ان إيران عملت خلال العقود الاربعة الماضية على الاكتفاء الذاتي في مجال توفير المواد الغذائية الاساسية كلقمح والرز واللحوم والخضار والفواكة والالبان وايضا الادوية وغير ذلك من حاجات اساسية مهمة في الكثير من المجالات، فقد باتت الجبهة الداخلية محصنة الى درجة كبيرة من الداخل وهذا ما قلل الاثار السلبية للعقوبات الامريكية على الشارع الإيراني على عكس ما حدث للعراق ابان تسعينات القرن الماضي حيث ان تلك العقوبات الامريكية على العراق شلت مفاصل الحياة في تلك الدولة انذاك الى حد كبير وذلك بسبب ان العراق لم يكن يتمتع ببنية اقتصادية تمكنه من الوقوف بوجه تلك العقوبات، مما ادت العقوبات الاقتصادية الأمريكية الى ازهاق ارواح الملايين من الناس معظمهم من الاطفال النساء بسبب المرض والجوع".

وفي هذا السياق فقد صدرت اوامر من قبل قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد الخامنئي للحكومة الإيرانية ان تركز الحكومة على الاقتصاد المقاوم وهو مشروع اقتصادي مدروس يرتكز على المنتجات الصناعية والزراعية والخدمات والتعامل الاقتصادي وصادرات هذه المنتجات لدول الجوار بالدرجة الاولى والتي يصل عددها الى 15 دولة جارة وهو اقتصاد خال من بيع النفط بشكل خام، اي صار لزاما على الحكومة الإيرانية بناء على الاقتصاد المقاوم ان تحذف النفط الخام من ميزانيتها واذا ما توفرت فرصة لبيع النفط فانه من غير المسموح للحكومة ان تستفيد من عائداته في ميزانيتها بل انها تدخر في صندوق خصص للاستعانة به عند حدوث أزمات غير متوقعة.

اذن كل ما حاولت ان تزيد واشنطن من حدة عقوباتها الاقتصادية على إيران، كلما بحثت إيران عن اساليب جديدة للالتفاف على هذه العقوبات وابطال مفعولها اعتمادا على قدراتها الداخلية وكذلك بالاعتماد على دعم حلفائها روسيا والصين.

واما في ما يخص الحرب النفسية بان الولايات المتحدة من المحتمل ان تستخدم الخيار العسكري لمواجهة إيران في حال اصرت الاخيرة على مواقفها بعدم الجلوس مرة ثانية لبدء مفاوضات جديدة حول الملف النووي، أكد شاوردي، أن "هذا الخيار من المستبعد ان تقدم عليه واشنطن وذلك لمعرفتها بانه سيكلفها ثمن باهض في المال والارواح، واذا ما دفعت واشنطن أكثر من 7 تلريونات دولار خلال حربها في افغانستان والعراق، فان اي حرب مع أيران ستكلفها اضعاف هذا الرقم وذلك بسبب ان قدرة الرد العسكري الإيراني لا يمكن مقارنته بقدرات حركة طالبان او النظام العراقي السابق.

فبالرغم من أن إيران لا تريد استمرار العقوبات الاقتصادية عليها من قبل أمريكا الا انها لم تكن مكتوفة الايدي بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018 وبذلت جهودا ناجحة في مجال تطوير برنامجها النووي في مجال البحوث النووية والتي قيدت الى حد كبير بناء على بنود الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، لكن طهران اصبحت في حل من هذه القيود بعد تقليص التزاماتها النووية في خمس مراحل بعد ان صبرت عاما كاملا على انسحاب أمريكا من الاتفاق وعدم بذل جهود ملموسة من قبل فرنسا والمانيا وبريطانيا لتمكين إيران من الانتفاع من هذا الاتفاق".

اذن على ما يبدو فان الضغوط الاقتصادية القصوى والتهديدات العسكرية الأمريكية فشلت في ارغام طهران لتجلس على طاولة مفاوضات جديدة مع أمريكا وباتت تاتي بنتائج عكسية بالنسبة لأمريكا والكيان الإسرائيلي يتمثل ذلك في تطور البرنامج النووي السلمي الإيراني بسرعة فائقة في شتى المجالات منها رفع نسبة كمية اليورانيوم المخصب وامتلاك القدرة لتخصيب اليورانيوم عبر اجهزة طرد مركزية من الاجيال المتقدمة، هذا فضلا عن تعاظم القوة العسكرية الإيرانية خاصة في مجال الصواريخ البالستية. ومن هنا يمكن القول ان أمريكا باتت خالية اليدين من اي خيارات للضغط على إيران ولا خيار أمامها سوى العودة الى الاتفاق النووي السابق هذا فضلا عن ان ايران باتت تتحدث عن لزوم دفع تعويضات من قبل واشنطن تصل الى مئات المليارات من الدولارات خسرتها بسبب الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي الذي توصلت اليه طهران مع مجموعة 5+1 عام 2015.

 

شارك