القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون.. مجنون يحكي، وعاقل يسمع،  قوتنا في.. الجنون.

26-09-2020, 11:46 نظرية الشهيد وديع حداد
موقع إضاءات الإخباري

كتب حليم خاتون:

 

تصوروا فقط مجنونا يدخل إلى محل خزف صيني؛ يهدد صاحب المحل بتكسير كل شيء إذا لم يعطوه طعاما، لأنه جائع.


كيف سوف يتصرف صاحب المحل؟

المنطق يقول، أنه بالتأكيد سيعطي المجنون طلباته، وإلا، فسوف يخسر على الأقل قطعة واحدة يفوق سعرها بكثير ما طلبه المجنون.
صاحب المحل سوف يضع حرسا، أو يتخذ إجراءات تحسبا للمرة القادمة.


حسنا، لنفترض أنّ اثنين من المجانين دخلا إلى محل تحف غالية الثمن وتخطوا كل الإجراءات، وهم قادرون على ذلك،  وطلبوا مئة دولار أو أكثر.


المنطق يقول إن صاحب المحل، سوف يعطي المئة دولار لأن أصغر تحفة عنده ثمنها ألاف الدولارات.
وهكذا كلما غلا ثمن محتويات المحل، علت إمكانية التكسير عند المجنون أو المجانين... وعلا سقف طلباتهم..
الطرف الأضعف في المعادلة هو المجنون، أو المجانين؛ 
ما يعطيهم القوة هو القدرة على التخريب،القدرة على إلحاق خسائر.
نترك هذا المثل المتخيل لنذهب الى الواقع.
دولة مثل الكيان الصهيوني، سرقت وطنا بأكمله؛ 
حولته إلى دولة مجرمة
بكل المقاييس.
تمول هذا الكيان أهم مراكز رأس المال في العالم...
يلعب هذا الكيان دور القاعدة العسكرية لأكبر وأغنى دولة في العالم.
ينطبق على هذا الكيان ليس لقب صاحب محل خزف أو تحف غالية الثمن.
هو ببساطة اللص الدولي الذي وضع يده على هذا المحل(الوطن).
في المقابل، هناك شعب كان يملك هذا الوطن.
كان يملك بيوتا وبساتين وحدائق ومصانع ومرافىء ومطاراً....وإلخ
جاء هذا اللص الدولي وأخذ منه كل شيء.
وبفضل رأس المال العالمي، 
نقل وضع هذا الوطن إلى مصافي البلدان المعاصرة والغنية؛لكن هذا لا ينفي فعل السرقة الذي حصل في المقام الأول.
هذا الشعب المسكين انتقل للعيش في مخيمات من التنك، هي أقرب إلى زرائب للحيوانات.
هذا الشعب مر بظروف لا تحتمل من الإهانات والخيانات والاغتصاب.
بيديه العاريتين، دافع؛ وكان كل مرة يتلقى طعنات الأخوة وضربات سارق الوطن.
شيئا فشيئا، تعلم حمل السلاح.
شيئا فشيئا، صار يضرب إن هو ضرب.

الى أن وصل إلى حالة ردع نسبية.
اللص لا زال هو الأقوى.

وصاحب الوطن المطرود من أرضه، يقول أنه وصل إلى الردع.

هل الوصول إلى الردع هو المطلوب!!؟


صحيح أن سارق الوطن في قلق؛ لكنه كل يوم يقضم قطعة من هذا الوطن ومن الأوطان المجاورة.


ويخرج أصحاب هذه الأوطان يتحدثون عن وصولهم الى ردع اللص.

غزة تردع اسرائيل في جنوب فلسطين، هكذا تقول الفصائل.

نفس هذا اللص وضع يده على مناطق من لبنان وسوريا.

في لبنان، كان هذا اللص يستبيح كل شيء.
سنة ٢٠٠٠، ترك، تحت الضرب، معظم ما كان يسيطر عليه في لبنان،
محتفظا بمرتفعات استراتيجية تحوي بحيرات جوفية من المياه العذبة.
سمى خطوط انسحابه ( الخط الأزرق)، حدودا برية، قاضما بذلك هذه المرتفعات مع ما يستتبعها من مياه اقتصادية.

بعد انسحابه، خسر اليد الطولى له في لبنان.

سنة ٢٠٠٦، بدعم أميركي غير محدود، وصمت دولي خانع، وتمويل الرجعية العربية، حاول استرداد لبنان الى الحظيرة.

إنها نظرية الجيش الذي لا يقهر.
نظرية القوة العظمى مع بضعة مقاومين، لن يلبثوا أن يفروا...

خرجت المقاومة الإسلامية بأول نصر دفاعي مبين.

أعلنت المقاومة، وتتباهى كل يوم، أن العدو مردوع.

هذا صحيح، العدو في لبنان فعلا مردوع.
ربما الردع هنا أفضل حالا من غزة.
لكن في الحالتين، لا زالت اسرائيل هي القوة "العظمى".
اسرائيل تطور وسائل حربها التي تعددت وجوهها الآن.

المقاومة تطور قوتها، لتظل دوما ذات قوة رادعة.

اسرائيل تسيطر على نصف لبنان عبر الأميركيين وأعوانهم الإقليمين والمحليين.

خلال بضعة سنين دمرت اسرائيل كل مقومات لبنان الإقتصادية، بطريقة غير مباشرة، عن طريق الأميركيين والسعوديين وأعوانهم.

صحيح أن لدينا ردع عسكري فعال.

ولكن أين الردع الإقتصادي والمالي؟

في غزة ربما الردع العسكري لم يصل إلى الأقصى بفضل الخيانات العربية والحصار العربي.

غزة أيضا، اقتصادها مدمر؛ سكانها يعانون على كل المستويات...

قريبا، سوف يضرب الجوع اللبنانيين بعد أن يفعل الفقر فعله.

ماذا أعدت الفصائل في غزة....؟
ماذا أعدت المقاومة الإسلامية في لبنان..؟

اللص الصهيوني، ومعه لصوص العربان والاميركان.... لا يعانون.
هم يعرفون أنهم في العسكر مهزومون.
لكنهم، وخارج العسكر، يدمرون كل مقومات الحياة في مجتمعاتنا.

ألم يحن الوقت كي يدخل المجانين إلى عالم اللص المزدهر؟

هل فلسطين في منىء؟
هل السعودية والإمارات والبحرين في منىء؟
هل سفن الأميركيين وبضائعهم في منىء؟

نجحت استراتيجية المقاومة العسكرية في لبنان،
تدمرون بيتا في لبنان، ندمر بيوتا على امتداد فلسطين.
هذا هو الردع العسكري .

لكن أين الردع الإقتصادي؟

آن الأوان لتكسير الخزف الصيني والتحف.

آن الأوان، أن نجعل اميركا وإسرائيل تدفعان أثمانا اقتصادية هائلة، ومعهم عرب الردة.

كيف؟
 اسألوا المجنون الذي دخل محل الخزف كيف حصل على مراده.
كيف حصل على حقه في الطعام.

كما سلاح الضعيف عسكريا، يكون بالإرهاب.

سلاح المسلوب إقتصاديا،
يكون بتخريب اقتصاد العدو أينما كان وفي كل مكان.
الغريب، أنهم أقوى بآلاف المرات عسكريا، ويلجأون إلى التخريب.
 في سوريا، في العراق، في لبنان.

عندما لا نستطيع إخراج الغاز عندنا، يجب أن لا يخرج الغاز عندهم.
عندما تحرق غاباتنا، يجب إحراق غاباتهم.
عندما يحاصرون مصارفنا، علينا السطو على مصارفهم وأموالهم.

كيف ؟
اسألوا المجنون. إنه سلاح السطو والتخريب ضد الإمبريالية.

شارك