القائمة الرئيسية

كتب ملهم أبوزامل.. لا تحاول حشر الاسود فأنت في زمن الافعال قبل الاقوال.

30-09-2020, 13:02
موقع إضاءات الإخباري

 

اعتاد المجتمع الدولي ، والاميركي منه على وجه الخصوص ان يبني مواقفه السياسية معنا على اننا شعوب محكومون بالعاطفة ، وان حكوماتنا ليست اكثر من خطباء على منابر عكاظ وذي المجاز ، تتفوه بالعظيم من العبارات التي لا يتعدى مفعولها المكان الذي قيلت فيه ..
ولذلك كان ذلك المجتمع يتندر علينا فيحفظ الاية الكريمة التي تقول :
يا ايها الذين امنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون ..كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالاتفعلون.
وبناء على ذلك وعلى ما تخبره به معاهد ابحاثه تم بناء سياسة غربية استراتيجية تجاه الوطن العربي مازالت تستخدم حتى اليوم ..
لكن اليوم لا يشبه الامس ، فدخل الاميريكي ومن خلفه الصهيوني والغربي عموما في صدمة عظيمة حين واجهتهم سياسة (فعلنا قبل قولنا ) التي مارسها محور المقاومة فبات التخبط واضحا في سياساتهم تجاه دولتين وحزب ، فهم اعتادوا على الصراخ والخطاب الحماسي الذي يوجه للشعوب العربية لامتصاص غضبها وتهدئة حماسها ،بينما ينفذ الغرب سياساته بدولنا ويغتصبنا بفحولته ونحن نغض ابصارنا خوفا من ان تنكشف عورته امامنا فنرتكب المحرم الذي حذرنا منه مشايخ السلطان .
ان العقدين السابقين وبقدرة الهية انتجا قادة ثلاثة قلبوا مفاهيم السياسة العربية ، واوجدا الى الان ارتباكا وتخبطا لدى الاميريكي والغربي والصهيوني لم تستطع معاهد ابحاثهم السياسية ان تجد طريقة ناجحة للتعامل مع اولئك القادة ..
انها قيادات الفعل ..القيادات المثقفة الحافظة للتاريخ ..العارفة باعدائها وبنقاط ضعفهم وقوتهم ، قيادات الهدوء والصوت الخفيض الذي يحمل البيان والفصاحة ..القيادات التي تعرف متى تغضب ومتى تهدأ ومتى تفرح ومتى تذرف الدمع على شهيد او مقاوم.
قيادات درست الغربي وشرحته في مخابر عقولها وباتت تعرف اوردته وشرايينه وغدده وعموده الفقري .وتعرف كيف تسمِّن عضلاته ومتى تصيبها بالشلل .
لقد واجه الغرب في سوريا ولبنان وايران قيادات نوعية استطاعت ان تبني مفاعلاتها في طهران وهي تفاوض عدوها على تحطيمه ، وان تبني جيشها الاسطوري في سوريا وهي تفاوض عدوها على انهيار الدولة ، واستطاعت ان تهزم "اسرائيل" وتردعها وتبني جيشا من اسكندرات واخيلات مدعومة بالسلاح النوعي وهي تقاتل في الداخل والخارج وعلى الحدود الجنوبية في لبنان وهي تفاوض العالم المتخاذل وعملائه على نزع سلاحها..دون ان تلجأ لكثرة القول والخطابات الحماسية التي لا تغني ولاتسمن من جوع.
ان ذهول العالم من المقدرة لهذه الدول على خوض الحرب السياسية التي لم يعتد ان يجدها في عالمنا العربي ادخل دوله في رهانات سياسية وعسكرية خاطئة ،حتى ان هذا العالم الى الان لم يستطع ان يمتلك قدرة على فهم المتغير الحاصل ولذلك يزيد من حربه ويزيد من حصاره ويزيد من ضغوطه ورهاناته التي ستثمر فشلا ان شاء الله.
في جولة سريعة على مستحدثات الامور في المنطقة واخرها المناورات الايرانية الواسعة النطاق ، ووصول ناقلات نفطها الى فنزويلا دون اي معضلة ، وفي مقابل احداث انتقال التطبيع العربي من السر الى العلن وتمدد "اسرائيل"عسكريا نحو الخليج العربي وحدود ايران ..
وفي لبنان ، ح ز ب الله يوقف "اسرائيل" بكاملها على قدم واحدة ويدخل جيشها الذي يفترض ان يحمي كيانه المصطنع الى الملاجئ ، ويزيد من قوته العسكرية النوعية ، في مقابل ثورات شعبية تم امتطاؤها وسرقتها واسقاط لحكومة حسان دياب الانقاذية ، وتفجير مرفأ بيروت وظهور مستحدث لميليشيات طائفية وحزبية ، واستعدادات لحرب اهلية ، ومطالبة بنزع سلاح المقاومة ، وخطابات تحريضية عميلة من زعامات دينية وحزبية ، وحضور لليونفيل وجنود غربيين وبوارج حربية وطائرات عسكرية ، وتفعيل داعش في الشمال ومناطق اخرى استطاع الجيش اللبناني ومخابراته ان يقضي على غالبيتها قبل قيامها باعمال خطيرة تخريبية كانت اهدافها قد اعدت مسبقا من قبل بؤرة عوكر وحلفائها ، يضاف اليها انهيار اقتصادي وحصار تجويعي تركيعي مع اتهامات دولية للحزب بالتعطيل.
اما في سوريا فاغتيالات متواصلة لعناصر الجيش العربي السوري وضباطه ، واعتداءات صهيونية متواصلة على مطاراته ومستودعات اسلحته ، وسرقة للنفط وسيطرة على الخزان الغذائي من قبل الاميريكان ، وتفعيل ودعم داعش بالسلاح واعادة احيائها في الشرق والشمال الشرقي ، وحصار اقتصادي خانق هدفه التركيع او نقل الحرب الى صفوف الشعب الذي صمد على اهوال الحرب العسكرية مايقارب عقدا من الزمن ومحاولة تفتيته وضرب ثقته بقيادته ، واخيرا هجوم من عصابات الاجرام التي ضمنها الروسي في مصالحة مع الدولة السورية ، على مدينة السويداء وريفها لخلق حالة من الارباك وفقدان الثقة بين اهالي السويداء والدولة السورية الذين بدؤوا يتساءلون عن موقف الدولة والجيش العربي السوري من هذا الهجوم ، في مقابل حالة من الكمون وتوقف عمليات التحرير من قبل الجيش العربي السوري الذي استطاع استعادة بنيته العسكرية بشكل اكبر مما كان عليه قبل عام ٢٠١١ وتحرير ارضه الى مايقارب نسبة ٨٠٪ .
انجازات نوعية لقيادات نوعية في زمان فريد من نوعه ..وصبر حكيم دون غفلة واستعداد غير متهور ..انه زمن الاسود
هذه الاسود التي يحاول الاعداء حشرها في منطقة القتل لانه لا يراها اسودا كمانراها ، رغم انه ذاق مرارة مخالبها وانيابها ، بل ربما لايراها اكثر من نموذج متطور لمعمر القذافي وصدام حسين ويظن انه باستطاعته قتلها كما قتلهما . او ربما يراها نسخة مطورة من ياسر عرفات و انور السادات والملك حسين وانه يمكن له بزيادة الضغط عليها ان يقودها الى مايريد ويجبرها ان توقع على مايريد ويفرض عليها شروطه ورغباته ثم يحلبها كما يحلب ضروع حكام الخليج العربي .
وهذا هو الخطأ بعينه ، والجنون بذاته والحمق بأصله ، فليس كل من قال فشل ولا كل من توعَّد تبدد ، ولا كل من صبر انتحر..
فالاسود اذا حشرت تقاتل ، واذا هوجمت تستخدم انيابها ومخالبها وعضلاتها ، واذا جرحت فانها تنتقم لكرامتها ولاتقبل ان ينازعها احد على ارضها وحدودها ..
الخيارات باتت محدودة ، والاهداف اصبحت واضحة ، والخطر يقترب ..وارادة النصر بعد الصبر تقتضي المباغتة قبل فوات الاوان ..فهل تستمر الاسود في صبرها ام تباغت اعداءها ؟
هذا ما نتوقع ان نرى الاجابة عليه قبل ان نسمع بها لاننا في زمن الافعال من رجال الافعال .

شارك