القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون.. هل أعطى السيد فرصة جديدة لماكرون؟

30-09-2020, 17:50 السيد حسن نصر الله
موقع إضاءات الإخباري

 

القلائل، هم من لم يفاجأوا بتغطية المنار لمؤتمر ماكرون الصحفي؛ ليس لأن هذا يحمل أي سوء، بل لأن سياسة المنار "المغلقة"، عادة ما لا تسمح بنشر أية دعاية مضادة للمقاومة.
نشر المقابلة مباشرة، هو ليس فقط عمل إعلامي جيد؛ بل هو أيضا، فرصة لكي يرى المقاومون ما يجري من على شاشتهم، بدل الذهاب الى شاشات أخرى.
المفروض دوما بالمنار، وكما تفعل مع إنتاجات هوليوود، أن تستتبع هكذا حدث بندوة يشارك فيها عدة محللين، لوضع الأمور في نصابها.

إنها افتراض النية الحسنة عند ماكرون من قبل المنار؛ تماما، كما افترض السيد النية الحسنة في المبادرة الفرنسية.

طريق جهنم "مبلطة" بالنوايا الحسنة، يقول المثل.
الكثيرون لا يثقون بنوايا السلطات الفرنسية تجاه المقاومة؛ فهل يجب الكسر معها؟
في موقفها من اسرائيل، لا تختلف فرنسا كثيرا عن الموقف الروسي مثلا؛ بالرغم من ذلك، تعاونت المقاومة مع الروس في سوريا، واستفاد الاثنان.
المقاومة صارت قوة ما فوق محلية قطرية، وروسيا استعادت الكثير من مجد الدولة العظمى أيام الاتحاد السوفياتي.

من يتابع الإعلام الفرنسي،
يرى جيدا، لاموضوعية هذا الإعلام تجاه كل أطراف محور المقاومة.
أمس مثلا، على France 24 العربية، تحدث المذيع عن اتهامات نتنياهو السابقة بشأن المرفأ، ثم ذكر بجملة واحدة نفي السيد نصرالله لها. لم يذكر أي شيء عن اتهامات نتنياهو الجديدة ورد الحزب عليها.
على France 24 الفرنسية، تحدث المذيع عن اتهام نتنياهو الجديد بشأن المنشأة الموجودة قرب خزانات غاز لمدة حوالي الدقيقتين، ثم ذكر نفي السيد لذلك في جملة من ثلاث ثواني.
أما دعوة الإعلام، وكشف كذب نتنياهو، فلم يكن له موضع، على الأقل حتى صباح اليوم الساعة السابعة بتوقيت باريس.

هل من المطلوب أن تأخذ المقاومة موقفا حازما من الفرنسيين؟
بالتأكيد، نعم.

هل المطلوب من المقاومة أن ترمي الفرنسيين في المعسكر الأميركي؟

بالتأكيد لا.

المشكلة ليست على الإطلاق في موقف المقاومة وفي استراتيجيتها، ولا حتى في بعض تكتيكها.

المشكلة موجودة عند الفرنسيين.
فرنسا التي كانت دولة عظمى أيام الجنرال ديغول، ودخلت النادي النووي رغما عن أنف أمريكا وبريطانيا قبل غيرهما؛ فرنسا هذه، ومنذ أواخر الستينات تخسر من عظمتها، شيئا فشيئا، بسبب السياسة الأمريكية.
وحاولت البقاء على عظمتها عبر الإتحاد الأوروبي، وعبر العلاقات المميزة مع ألمانيا تحديدا، خاصة أيام التحالف مع المستشار الألماني شرودر، حين وقف شيراك في الأمم المتحدة، ورفض الحرب على العراق.
لكنه ما لبث أن تراجع أمام الأميركيين مع القرار ١٥٥٩
ضد سوريا ولبنان.

كلمة السيد أمس، أعطت الفرصة لماكرون أن يستعيد مجد فرنسا عبر الاستقلالية عن الموقف الأمريكي.

عندما رضخ أكثر الأوروبين للضغط الأمريكي، وصنفوا المقاومة تنظيماً إرهابيا،
تميَزت فرنسا؛ ليس من أجل المقاومة، بل من أجل نفسها.
فرنسا ترى جيدا كيف تفاوض امريكا طالبان، وتعرف أن من الغباء القطع مع قوة شبه إقليمية كحزب الله.

فرنسا رأت كيف استرجعت روسيا موقعها على خريطة الدول العظمى بفضل العمل مع حزب الله.

هل تتلقف فرنسا اللحظة؟
هل يخلع ماكرون قبعة الكاوبوي الأمريكي، ويحاول الدخول في بدلة ديغول لاستعادة عظمة فرنسا؟
افتراض حسن النية عند فرنسا قائم،  على وعي فرنسا لدورها وإمكانية استعادة عظمتها.
هل يتلقف ماكرون اللحظة؟

شارك