القائمة الرئيسية

كتب د. بهجت سليمان.. في الذكرى السابعة والأربعين لحرب تشرين.

06-10-2020, 13:31 حرب تشرين عام 1973
موقع إضاءات الإخباري

كتب  د . بهجت سليمان

[ لسنا هُواةَ قَتْلٍ وتدمير ، ولكنّنا ندفع عن أنْفُسِنا ، القتْلَ والتدمير ]

بهذه الكلمات ، افتتح القائد الخالد "حافظ الأسد" منذ سبعة ٍ و أربعين عاماً ، حرب السادس من تشرين/ أكتوبر ، عام " 1973 " .

صَنَائِعُ فَاقَ صانِعُهَا فَفَاقَتْ وَغَرْسٌ طابَ غَارِسُهُ ، فَطَابَا وَكُنّا كَالسِّهامِ إذا أصابَتْ مَرَامِيهَا ، فَفَارِسُهَا أصابَا فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الهَيْجاءُ ، كُنّا أَشَدَّ مَخَالِباً وَأَحَدَّ نَابَا

● أبوفراس الحمداني

1▪︎ كانت حرب تشرين هي الحرب التقليدية الرابعة بين العرب و" إسرائيل " ، والحرب الأولى التي يقومون فيها بالهجوم لتحرير أراضيهم ، بدلاً من الدفاع . وكانت أيضاً الحرب التقليدية الأخيرة ، التي تواجه فيها " إسرائيل " أكثر من دولة عربية في وقت واحد.

2▪︎ وكان القائد الخالد حافظ الأسد ، قد قرر وخطط بأن تكون هذه الحرب ، هي حرب تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة عام "1967" على الأقلّ ، وأنّه حالَمَا تأتي نتائج هذه الحرب ، متفقة ومتوافقة مع هذه الخطة ، كان لا بُدّ من تطوير الهجوم باتّجاه فلسطين المحتلّة ، وفي مقدّمتها ( القدس الشريف ) لتحريرها من الاحتلال الصهيوني.

3▪︎ أمّا الرئيس المصري حينئذ "أنور السادات" فكان يعلن لسوريّة ، خطة "غرانيت1" التي تقول بتحرير الأراضي المصرية والسورية المحتلة عام "1967" ، ولكنّه كان يُخْفي في أدْراجِهِ وفي عَقـْلِهِ ، خطة "غرانيت 2" التي تعتبر هذه الحرب ، حرب تحريك لعملية المفاوضات مع "إسرائيل" والاكتفاء بعبور قناة السويس ، وصولاً إلى "معاهدات سلام" مع "إسرائيل" بإشراف ورعاية أمريكية.

4▪︎ ولذلك توقّف "السادات" بعد عبور الجيش المصري البطل ، لقناة السويس ، وسَمّى تلك الوَقْفة ( وقفة تعبوية ) ، والحقيقة أنّها كانت ( غفوة وكبوة ) لا بل ( سَقْطة تعبوية ) كانت هي السبب الأساسي ، لعدم تحقُّقْ الأهداف المرسومة والمتّفَقْ عليها ، بين مصر وسورية. وذلك لأنَّ ألِف باء الحرب والعلم العسكري ، يقضي بتطوير الهجوم ، وبعدم تضييع لحظة واحدة من الزمن ، وباستثمار أيّ إنجاز عسكري ، عبر العمل على تطويره إلى الحدّ الأقصى الممكن ، بدلاً من إفساح المجال للعدوّ ، كي يقوم بتحشيد قوّاته ، وانتقال المبادرة إلى يديه.

5▪︎ ولولا تلك ( الوقفة ) التي دامت أيّاماً عديدة ، لَكَانَ الجيش المصري ، قادراً ، وبدون صعوبة كبرى ، على الوصول إلى ممرّات ( متلا ) و( الجدي ) والتي لو وصَلَ إليها ، لَكانت ( سيناء ) بكاملها ، قد صارت ساقِطَةً من الناحية العسكرية ، ول اضطرّ الإسرائيليون ، للانسحاب إلى الحدود الدولية السابقة.

6▪︎ خلال تلك ( الوقفة التعبوية ) تفرّغَ الجيش الإسرائيلي ، تماماً ، لمواجهة القوات السورية ، لمدّة أسبوع ، بعد أن كان الجيش السوري قد تمكّن في بداية الحرب ، من تحرير القطاع الأوسط والجنوبي بكامله. وعندما اعترض الرئيس حافظ الأسد على " الْبَيَاتْ " والسكون المصري المُسَمَّى ( وقفة تعبوية ) غير المبررة والمتناقضة مع الخطة المتفق عليها بين الجيشين المصري والسوري ، لم يجد "السادات" بُدّاً ، من زجّ فرقة عسكرية ، من غرب القناة إلى شرقها - بعد أن سَبَقَ السيف العذل - ، وبعد أن كانت "إسرائيل" قد أعادت تحشيد قواتها بشكل كامل ، وبعد توجيهها ضَرَبَاتٍ جوية وبرية قوية وعنيفة ضد القوّات السورية.

7▪︎ وكان "السادات" يدرك إدراكاً كاملاً بأنّ الفرقة العسكرية التي زَجّها شرق القناة ، لن تنجح في مهمتها وسوف يجري تدمير معظم عتادها ، لأنَّ الوقت كان قد أصبح متأخّراً جداً ، بعد تضييع أوقاتٍ ذهبيّة ، كان الجيش المصري قادراَ فيها ، على تحرير كامل سيناء.

8▪︎ وهذا ما حدث ، لِيُعْلِنَ "السادات" بأنه يحارب "أمريكا" وأنه لا طاقة له على الاستمرار في محاربة أمريكا.

9▪︎ والأمر الآخر الذي قام به "السادات" دون تشاور مع القيادة السورية ، هو إعلان وقف إطلاق النار مع "إسرائيل" في "22 تشرين الأول" ، الأمر الذي اضطر القوات السورية ، لكي تخوض ، منفردة ، حرب استنزاف مع "إسرائيل" دامت شهوراً عديدة.

10▪︎ وكانت "إسرائيل" قد تمكّنت ، خلال "وقفة السادات التعبوية" والتفرّغ للجبهة السورية ، أن تستعيد ما حرّره السوريون ، وأن تحتلّ ( جَيْباً ) داخل الأراضي السورية، يتألّف من عدة قرى.

11▪︎ ومع ذلك ، رفضت القيادة السورية ، الانخراط في المخطط التصفوي الذي كان "السادات" قد اتّفق عليه مع الأمريكان والإسرائيليين . ولكنّ "السادات" تابع مشواره منفرداً ، خطوة خطوة - حسب المدرسة الكيسنجرية - إلى أن تَوّجَهَا بزيارة القدس المحتلة في أواخر عام "1977" وصولاً إلى عَقْد اتفاقات سلام ( اقرأ : استسلام ) منفردة في كامب ديفيد.

12▪︎ وعبر تلك السنوات ، كانت سورية الأسد تواجه منفردة ، العدو الإسرائيلي ومحاولات الهيمنة الأمريكية ، وقام الأمريكيون بتحريك ( خُوّان المسلمين ) بعد حرب تشرين ، بشهور قليلة ، واستمرّت أعمالهم الإرهابية في الأراضي السورية حتى عام "1982" ، واستكملت "إسرائيل" ذلك ، بعدوانها على "لبنان" واحتلال عاصمته "بيروت" وإخراج الجيش السوري والمنظمات الفلسطينية من بيروت.

13▪︎ ورغم المواجهات الطاحنة التي قام بها الجيش السوري ، في وجه العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 82 ، ورغم الحجم الكبير للتضحيات السورية حينئذ ، والتي بلغت آلاف الشهداء ، وأكثر من مئة طائرة حربية ، وأكثر من أربعمائة دبّابة ، فإنَّ الإعلام العالمي والإقليمي والعربي ، ضَرَبَ ستاراً كثيفاً على كل تلك التضحيات ، وفَرَضَ تعتيماً كاملاً عليها ، وكأنَّ سورية لم تشارك في تلك الحرب ، ولم يكن لها وجود !!!.

14▪︎ حينئذ ، ارتأى القائد العملاق حافظ الأسد ، أنَّ نهج ( الممانعة السياسية ) للمشروع الصهيو - أميركي في المنطقة ، يحتاج إلى رَفْدِهِ ب ( مقاومة مسلّحة ) فانبثق ( حزب الله ) الذي تمكّن ، بالتعاون مع سورية الأسد ومع إيران الثورة ، أن يشكّلوا تعويضاً كبيراً ، عن الفراغ الذي خلّفه التخاذل الأعرابي ، وعن التخلّي الرسمي العربي ، عن المشاركة في مواجهة "إسرائيل".

15▪︎ واستمرّت الحرب ، بأشكالٍ مختلفة ، أمنياً واقتصادياً ومالياً وإعلامياً وتكنولوجياً ودبلوماسياً وسياسياً ، ضد سورية ، حتى هذا اليوم.. إلى أن تَوّجوا ذلك ، بأشرس حرب عدوانية إرهابية صهيو - أمريكية - أردوغانية - أعرابيّة - وهّابية - إخونجية ، بغاية تفكيك وتدمير وتفتيت سورية ، ووضْع اليد عليها ، وإخراجها من الخارطة السياسية.

16▪︎ ولكنّ أسد الشام: الرئيس بشّار الأسد ، ومعه شعبه وجيشه ، كان لهم بالمرصاد ، واستطاع ، بتضحياتٍ أسطورية ، أن يجهض هذا المخطط الاستعماري الجديد.. ولا زال السوريّون يواجهون رحى الحرب الكونية الدائرة على أرضهم ، ولا زال السوريّون مصمّمين على هزيمة جميع المعتدين ، من الخارج ومن الداخل ، كائناً مَن كانوا ، ومهما كانت قدرتهم وقوّتهم.

17▪︎ تحيّة إكبارٍ وإجْلال ، إلى باني سورية الحديثة ( القائد التاريخي حافظ الأسد ) في الذكرى السابعة و الأربعين لِحَرْبِهِ (حرب تشرين) وفي ذكرى ميلادِهِ ( التسعين ).

18▪︎ وتحيّة إكبار وإجلال، إلى أسد بلاد الشام : الرئيس بشّار الأسد ، الذي بَرْهَنَ للعالم أجمع ، أنّ روح تشرين لم تَمُتْ ، وأنّها مازالت تحرّك النفوس والقلوب والعقول ، عندما تمكّنَ من اجتراح السُّبُل الكفيلة ، بِمَنعِ وَضْعِ اليد الصهيونية على سورية ، ومنع تفتيتها وتفكيكها.

19▪︎ وَوَحدَهُ ، أعمى البصيرة ، هو العاجز عن رؤية تباشيرِ انبثاقِ عالَمٍ جديد ، ونظامٍ عربيٍ جديد ، من الّرَّحِمِ السوري ، رغم آلام المخاض المبرحة ، ورغم الآلام المبرحة والنزيف الداخلي الحاد ، ورغم التضحيات السورية الهائلة .

20▪︎ ومع ذلك ، فالْوَلِيد الجديد ، المتناغم مع روح العصر ، سيكون على يد القابِلة السورية ، التي ستعود إلى مكانها الطبيعي اللائق بها ، دُرَّةً للشرق ، وعاصمةً للعرب ، وحاضِرَةً للتاريخ .

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك