القائمة الرئيسية

دراسة صهيونية: أمريكا و"إسرائيل" بحاجة قطر لتشكيل تحالف ضد إيران

15-10-2020, 10:41 دونالد ترامب وأمير قطر
موقع إضاءات الإخباري

قالت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، إنّ وسائل الإعلام في قطر أطلقت حملة منظمة ضد اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، وأدانتها بشدة، بل وهاجمت الحاكم الفعليّ لدولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد ، بتهمة إهمال الفلسطينيين ومع ذلك، أكّدت الدراسة، أنّ قطر الرسمية تركت مساحةً للمناورة ولم تتحدث علنًا ضدّ عملية التطبيع بحدّ ذاتها، بل وعبّرت مؤخرًا عن دعمها العلنيّ لخطة السلام الأمريكية، التي باتت معروفةً بـ”صفقة القرن”، على الرغم من أنّها ذكرت أنها لن تُطبِّع العلاقات مع إسرائيل حتى يتم التوصل إلى تسويةٍ مع الفلسطينيين، كما قالت الدراسة الإسرائيليّة.

وبحسب مُعدّيْ الدراسة، كوبي ميخائيلي وإفراييم كام، فإنّه بالنسبة لإسرائيل، تُعّد قطر قناةً لنقل الرسائل بين إسرائيل وحماس ونقل المساعدات الإنسانيّة اللازمة إلى قطاع غزة، الأمر الذي يُزيل مخاطر اندلاع جولةٍ أخرى من الاشتباكات في هذه الساحة، لذلك فإنّ لإسرائيل مصلحةً واضحةً في استمرار هذه المساعدة رغم التوتر القائم بينها وبين قطر ووجيرانها في الخليج، ولفتا إلى أنّه بالنسبة للولايات المتحدة، فإنّ ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين سيمنح الإدارة الأمريكيّة، وشخصيًا الرئيس ترامب، إنجازًا بمعنى إدراك المصلحة الواضحة في إقامة تحالفٍ خليجيٍّ قويٍّ ضدّ إيران، وبالتعاون مع إسرائيل، كما أكّد الباحثيْن.

ورأت دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّ انخراط قطر في الساحة الفلسطينية يُعتبر أداةً مهمةً في صندوق الأدوات القطريّ بهدف ترسيخ مكانتها كممثلةٍ إقليميّةٍ مؤثرةٍ وحيويّةٍ، وقطر، أمارة صغيرة وثرية، تشعر بالتهديد من جيرانها، وخاصّةً المملكة العربية السعودية، وترى مكانتها الإقليميّة بمثابة بوليصة تأمين لوجودها في المنطقة.

وبالتالي، أوضحت الدراسة، فإنّ ترسيخ مكانتها الإقليميّة يسمح لها بأنْ يُنظر إليها على أنّها حيوية ومهمة في نظر اللاعبين الإقليميين المهمين مثل إسرائيل، والأهم من ذلك، الحفاظ على قربٍ ضروريٍّ من الولايات المتحدة، كما أنّ مساعي قطر تؤدي لترسيخ مكانتها الإقليميّة وبالمُقابِل، تُفاقِم التوترات والمنافسة الإستراتيجيّة بينها وبين السعودية والإمارات، وفي الواقع، أكّدت الدراسة أنّه إلى جانب جهودها على الساحة الفلسطينيّة، تحرص قطر على تنمية علاقاتها مع تركيّا وإيران، وفي الواقع، العمل على جميع الملاعب أو المعسكرات وتنويع روافع نفوذها.

ولكن في الوقت نفسه، أوضحت الدراسة الإسرائيليّة أنّ قطر تتفهم الحاجة إلى علاقاتٍ مع الولايات المتحدة وأهمية دعمها، خاصّةً في مواجهة المقاطعة الإقليميّة التي تجد نفسها فيها، وحتى لو تمكّنت من التعامل مع قيود المقاطعة من خلال المساعدات الإيرانيّة والتركيّة، فمن المهم بالنسبة لها إزالة المقاطعة منها والعودة إلى حضن مجلس التعاون الخليجيّ، على حدّ قول الباحثين الإسرائيليين.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أشارت الدراسة إلى أنّ تقدّم قطر بطلبٍ للإدارة الأمريكية لشراء المُقاتِلة الحربيّة (إف 35)، كما ورد مؤخرًا، يمكن فهمها على أنّها جزء من المنافسة بينها وبين الإمارات، وكذلك إشارة إلى الإدارة الأمريكيّة بخصوص استعدادها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وبالتالي، فإنّ الردّ الأمريكيّ على الطلب سيزيد من تآكل الميزة العسكرية العالية لإسرائيل ويُسرّع سباق التسلح الإقليميّ، مُنوهةً في الوقت ذاته إلى أنّه يجب على إسرائيل تنسيق المواقف مع الإدارة الأمريكيّة في هذا السياق أيضًا، رغم أنّ معارضة بيع المُقاتِلة لقطر ستضر بفرص التطبيع معها، وبقدر ما يتعلّق الأمر بالإدارة في واشنطن، سيتعيّن عليها أنْ تأخذ في الاعتبار أنّه بصرف النظر عن الإضرار بالميزة العسكرية الإسرائيلية، فإنّ بيع الطائرة لقطر سوف يضُرّ بالعلاقات الأمريكيّة مع الإمارات والسعودية، طبقًا لأقوال الدراسة الإسرائيليّة.

كما أكّدت الدراسة أنّه بسبب ضعف مكانة الإمارات في الساحة الفلسطينية، سواءً بسبب عدم الشعبيّة في قطاع غزة، أوْ بسبب الاشمئزاز والتخوف من قبل السلطة الفلسطينية وفتح في الضفة الغربية، ودعمها المعلن لمنافسها اللدود محمد دحلان، لن تتمكّن الإمارات من الدخول مكان الدوحة في المستقبل، وفي مثل هذا الواقع، ستحتاج إسرائيل إلى خدمات وساطة قطرية وستُواصِل قطر الاستفادة من ذلك لترسيخ موقعها الإقليميّ، على حدّ تعبيرها.

واختتمت الدراسة قائلةً إنّ استمرار اعتماد إسرائيل على قطر وتفضيلها كوسيطٍ في الساحة الفلسطينيّة، إلى جانب استمرار التنافس الاستراتيجيّ بين قطر والإمارات، حتى في ظلّ ظروف رفع المقاطعة الخليجية، سيضع إسرائيل في مواجهة الإمارات، وقد تجد إسرائيل نفسها، كرهًا وبسبب ظروف الساحة الفلسطينيّة، في صراعٍ بين البلدين، ممّا قد يضر بالعلاقات معها، ولذا فإنّ المخرج من المتاهة هو تحركٌ إسرائيليٌّ، بدعم إقليميٍّ وأمريكيٍّ، يؤدي إلى استئناف المفاوضات والعلاقات الثنائيّة مع السلطة الفلسطينيّة من جهة، وإحراز تقدّمٍ كبيرٍ في تحقيق التسوية مع حماس في قطاع غزة من جهة أخرى

شارك