القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون.. من الثورة المؤجلة إلى الثورة القادمة..

20-10-2020, 18:41 مظاهرات لبنان
موقع اضاءات الاخباري

كتب حليم خاتون:

من الثورة المؤجلة إلى الثورة القادمة..


بعد غد، قد يُكلّف سعد الحريري، كما يتمنى الكثير من اللبنانيين الحالمين بأن يعودوا، وبكبسة زر، إلى ما قبل السابع عشر من أكتوبر ٢٠١٩؛ هذه المرة لن ينزلوا للاحتجاج على زيادة تعرفة على Whats app. 
هذه المرة سيبتلعون كل النهب والسرقة؛ المهم، الخروج من هذه الهاوية السحيقة التي وقعوا فيها.


لوهلة، يريد الكثير من اللبنانيين الاستيقاظ من النوم، والاطمئنان، أن كل ما عاشوه طيلة سنة لم يكن سوى كابوس مرعب.

قد يُكلّف سعد الحريري، لكن اللبنانيين سوف يستيقظون، في اليوم التالي،ليجدواأنفسهم في نفس الهاوية؛ لا، بل أكثر؛ سوف يرون أهل النظام بكل مكوناته، من ٨ ومن ١٤، لا زالوا هم هم.


وأن هذه الأحزاب والتيارات والحركات زادت رذالة، وأنها مصممة على الاستمرار في النهب القانوني الممنهج، على قاعدة، ومن بعدي الطوفان... 


فريقان، كما قيل سابقا، سوف يقفان على الرصيف:
١- حزب الله، 
٢- والقوات اللبنانية.


الباقون جميعاً، سوف يركبون مركب رفيق الحريري نفسه؛ الفارق الوحيد ربما، أنه الآن بقيادة سعد رفيق الحريري, .نقصت كثيرا حصة الحريري الأب، بعد أن قصّ ابن سلمان أصابع سعد، أثناء تقليمه أظافر من كانوا حوله.


التيار الوطني الحر سوف يحرص على نتش أكبر لقمة ممكنة من الجبنة اللبنانية، بحجة الحرص على الحصة المسيحية.
القوات اللبنانية قد لا تدخل في هذه التركيبة.
وربما حزب الله أيضاً، على الأقل، ليس بشكل مباشر.
هذان الطرفان الواقفان،على طرفي نقيض، يتخبطان في المأزق نفسه.

بالاختلاف عن التيار الوطني الحر، تتميز القوات بمواقف أكثر قرباً إلى الثورة.
ربما هو البعد عن "جنة" الحكم والنهب والسرقات، أكثر مما هي العفّة.
في القوات،الكثير من العملاء والتابعين للسعودية وأمريكا.

تاريخ القوات، لم يكن يوماً ناصِعَ البياض؛ وإن ظهرت لحظات كان من الممكن لهذه القوات أن تلعب دوراً تقدمياً في النظام اللبناني.
أثناء الحرب الأهلية، وبعد سيطرة بشير الجميّل على القرار المسيحي، أراد قائد القوات يومها فتح ثغرة، والتميز عن بقية قادة الجبهة اللبنانية.

كانت المقاومة الفلسطينية تريد الخروج من هذا الوحل اللبناني؛ فلعب القائد العسكري لفتح، الشهيد أبو حسن سلامة، دور الوسيط عبر اللقاء أكثر من مرة مع بشير.
وأبدى بشير نوعاً من التفهم لبرنامج الحركة الوطنية الإصلاحي، وأجرى في اليوم التالي مقابلة مطولة، مع جريدة السفير، بهذا المضمون.
لكن بعض الرؤوس "الحامية"، ولأسباب تاريخية، ربما تعود إلى الصراع التاريخي بين الدروز والموارنة، جعل كمال جنبلاط يصمم على دخول بكفيا بالقوة.

فشلت مبادرة أبو حسن سلامة، ولجأت الجبهة اللبنانية إلى حافظ الأسد، لكبح جماح كمال جنبلاط.

هل كان هذا موقفاً خاطئاً؟
ألم يكن برنامج الحركة الوطنية الإصلاحي أكثر تقدماً، بأشواط من اتفاقية الطائف؟

ماذا لو تم التجاوب مع مبادرة بشير؟
كم كنا وفرنا يومها على البلد من مآسٍ؟

القوات اليوم ترتكب الخطأ المميت نفسه.
هل دار فعلا حديث ال ١٥ ألف مقاتل، لمواجهة المقاومة؟
رغم نفي القوات، إلا أن هناك في القوات جماعة لا زالت تحلم بالسيطرة على لبنان، على ظهردبابة أميركية أو إسرائيلية، لا يهم؛ لأن هذا لن يحصل أبداً وسوف تنتهي القوات إلى مأساة حرب الجبل نفسها.
بين القوات والتيار، تبدو القوات أقل طائفية وأكثر علمانية من العونيين،وبالتالي أقرب إلى بناء الدولة المدنية.
لا أحد يمنعهم من انتقاد المقاومة، شرط ألّا يجري هذا على ألسنة حاقدة، وهي كثيرة في القوات.
باختصار، إذا أرادت القوات أن يكون لها دورفي الثورة القادمة، عليها أن تغادر كل المواقع التي تربطها بأميركا، وإسرائيل والسعودية.
هل هذا ممكن؟
هل هذا كثير؟
هذا يبدو بالغ الصعوبة على القوّات؛ لكنّ مصير لبنان اليوم على المِحَك.
تتميز القوات حديثا، بأنها الأقل تلوثا بالفساد؛ نقطتها
السوداء الأساسية هي وجودها في مِحورالذل العربي الأميركي.
على القوات، إن هم أرادوا أن يكون لهم دورٌ في بناء لبنان الجديد، الوطن النهائي لكلّ أبنائه، عليهم عقد مؤتمر ٍعامٍ، ومناقشة كل مسيرة الحرب وما بعد الحرب.
عليهم التبرؤ، قولاً وعملاً،من كل الأوساخ التي لحقت بهم،
وبالأخص الارتباط بالمحور المعادي للبنان وجوديا.
هم على الأقل، أقل انعزالية من الكثيرين الموجودين في الحركة العونية التي دخلت نظام المحاصصة وصارت جزءاً مهما من الفساد.

أمّا حزب الله، العنصر الأساس في المقاومة والتحرير، والذي يملك رصيداً شعبياً ومعنوياً قد لا ينضب.
هذا الحزب الذي لم تتلوث أياديه بوسخ الحرب الأهلية، والذي قاتل مظلوماً في كل الحروب الداخلية التي خاضها، سواء ضد الخصوم أوضد الإخوة؛ هذا الحزب يحمل بذوراً لاتنضب من أجل الثورة.
جماهير هذا الحزب ثورية بالفطرة.
جماهير هذا الحزب محصنة بالوطنية من المهد إلى اللحد.
يجري تلقيح أطفال الحزب بحب المقاومة
والوطن في يوم الولادة نفسه، لذلك نادرا ما تجد عنصرا على غير عشق الشهادة في سبيل الوطن.

إذاً، أين المشكلة في هذا الحزب؟
ولماذا ساهم، بشكل غير مباشر،في إجهاض الثورة، أو لنقل: في تأجيلها؟
ولماذا هذا الجفاء، بين شباب الحزب وشباب الثورة؟
هل الثورة التي انتفضت في ١٧ تشرين/أكتوبر، هي بعض مراسلي التلفزيونات الذين بالغوا في الخطيئة، عن قصد أو عن غير قصد؟
هل يمكن اختزال الثورة ببضع عشرات أو حتى مئات أو حتى آلاف من جماعة العشرة مليارات دولار؟
كما قال الأخ حسين الحاج:الذين نزلوا إلى الشوارع هم أخوة لنا، في الفقر و في نقص العدالة؛ هم أخوة لنا في الطموح إلى الوطن الأسمى.
لكن ما غاب عن ذهن الاخ حسين، هو أن الكثيرين من شباب الحزب، اختلطت عليهم الأمور،فناصبوا من على الأرض العداء وكأن كل من تواجدوا على الأرض هم مِمن قبضوا من شينكر وهيل.
هذه الوطنية بالفطرة تظل ناقصة إن لم تجْرِ في عروقها ثقافةثورية تتجدد كل يوم، بل كل ساعة، وكل دقيقة.
الثقافة الثورية لاتنقص فقط عند الشباب.
تاريخ أمتنا أكبر بكثير من الاكتفاء بمشاهدة قناة المقاومة فقط لا غير، وكأن الله أعطاها كل الكمال الذي لم يعطِهِ حتى للأنبياء، فالله وحده المطلق الكمال. 
في الثورة القادمة، مطلوب من المنار أن تنزل إلى الساحات، ليس فقط للتغطية، بل لخلق منتديات على الهواء مباشرة.
هكذا يكون الاعتراض على راشيل كرم وغيرها، وليس عبر الجلوس في الاستوديوات المدّفأة أو المكيفة.
في الثورة القادمة يجب أن ينزل النائب فضل الله، كل يوم، ليتفاعل مع الشباب الموجودين في الساحات.
في الثورة القادمة، يجب أن نسمع ونرى النائب علي فياض، ضمن حلقات نشاطٍ ثقافيٍّ ثوريّ، ولا نصطرّ للتفتيش عن مقالاته على الأنترنت.
ولكن الأهم، هو أن يستطيع الحزب الخروج،من تمثيل الشيعة، إلى تمثيل كل شرفاء لبنان.

لبنان لا يحتاج إلى قوى محاصصة قديمة أو جديدة.
لبنان بحاجة إلى بناء دولة مدنية عادلة وقوية، كما قال السيد:
لبنان بحاجة ليس إلى شعار.
لبنان بحاجة لفعل على الأرض.
بحاجة لفعل تفاعل.
والحزب، العارف بالكثير من الأمور، يعرف بالتأكيد
أنّ الثورة القادمة ليست بعيدة على الاطلاق.

على الحزب أن لايُفاجأ في المرة القادمة، كما فُوجيء أمس.
الأحزاب التي تريد قيادة الجماهير، يجب أن تكون سبّاقة في قراءة الأحداث وفي الاحساس بنبض الناس، وإلّا تفقد التاريخ، ومع الوقت، تفقد الجغرافيا.
الحزب الذي قرأ الوضع السوري جيدا؛ لا يُعقل أن يعجِزَ عن قراءة الوضع اللبناني،
والوضع اللبناني يقول بالفم الملآن: ثورة لتغييرالنظام بالكامل؛
ليس الإنتقال إلى المثالثة، بل هدم البناء الطائفي بأكمله والتجرؤ للذهاب إلى المدنية، وحتى إلى العلمانية الكاملة، طالما أنّ الطوائف قد عجَزت، ومعها عجَزت الأديان.
 نعم، عجَزت الأديان لأنها، بكل أسف، لم تستطع الخروج من صوامعها، إلى فضاء الإلٰه الواسع والممتد
في كل العوالم وكل الأكوان، بينما يريد بعضهم حبسها في طقوس وقيود ما أنزل الله بها من سلطان.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك