القائمة الرئيسية

كتب م.حيان نيوف.. [ الصراع الفرنسي - التركي ]

27-10-2020, 13:10 اردوغان وماكارون
موقع إضاءات الإخباري

 

الصراع الدائر بين (فرنسا وتركيا) ليس وليد اليوم ،وقد بدأ منذ سنوات على خلفية دخول الجيش التركي لشمال شرق سورية واشتد الصراع مع دخول تركيا على خط الازمة الليبية ، وما تلا ذلك من الصراع على ثروات شرق المتوسط ، وفي لبنان أيضا ، ومؤخرا في محاولات تركيا التمدد في وسط وشمال افريقيا عموما ..

الصراع أخذ طابعا سياسيا داخل حلف الناتو ، وآخر داخل الاتحاد الاوروبي ، ومن غير ان يتمكن أي منهما  من حسم الموقف لصالحه سياسيا داخل حلف الناتو او الاتحاد الاوروبي ، بالرغم من ميل كل منهما الى فرنسا ..

عمل أردوغان على استقطاب العالم الاسلامي الى جانبه منذ قضية "آيا صوفيا" محاولا تشكيل قوة ضغط على فرنسا خصوصا والغرب عموما لمنع اتخاذ اجراءات عقابية بحقه وحق تركيا ..

اليوم تلجأ فرنسا للأسلوب ذاته وتعمل على استقطاب الغرب المسيحي العلماني في محاولة من ماكرون لإقناع اوروبا اولا والناتو ثانيا بضرورة الوقوف الى جانب فرنسا في صراعها ضد تركيا أردوغان ، واتخاذ اجراءات صارمة ضده ..

على المستوى الدولي أعلن بوتين صراحة بأنه لا حاجة للتوسط بين فرنسا وتركيا ، وغمز بوتين من زاوية ان فرنسا اليوم ليست هي فرنسا الامس ، بالمقابل تلتزم الولايات المتحدة الصمت حيال ما يجري بالرغم من مؤشرات عديدة تدل على ميولها للجانب الفرنسي ، لكن تبدو القوتين العظميين روسيا واميركا في غير عجلة لحل هذا الصراع ، هذا إن لم تكن ترغبان به وتشجعانه.

إقليميا : انقسمت مواقف الدول العربية ما بين مؤيد لتركيا وآخر مؤيد لفرنسا سواء سرا او علنا ، وفي الوقت الذي تقف فيه السعودية والامارات ومصر ضد تركيا وأعلن عن حملة مقاطعة لمنتجاتها ، تقف قطر الى جانب تركيا وتجيش اعلاميا باسم الدين ضد فرنسا وتدعو لمقاطعة شعبية لمنتجاتها ..

إلى أين تتجه الامور ؟ 
سنكون امام خيارين : إما ان تتفق فرنسا وتركيا او ان  يستمر الصراع بينهما ..
الاتفاق ممكن ، لكنه صعب في ظل كثرة الملفات المختلف عليها ، وفي ظل جموح اردوغان للتوسع والتمدد وكل ذلك على حساب النفوذ الفرنسي القديم ..
استمرار الصراع هو المرجح ، واللعب بالساحة الفرنسية من خلال استغلال الجالية المسلمة سيقابله لعب بالساحة التركية وربما تنجح فرنسا في استصدار عقوبات اقتصادية ضد تركيا من قبل الاتحاد الاوروبي على الاقل والتسبب بزعزعة اقتصادها وعملتها المتعثرة أصلا ...

أين سورية من هذا الصراع ؟
بلا شك فإن هذا الصراع الناشئ وغيره من الصراعات يأتي كنتيجة طبيعية للصمود الاسطوري السوري الذي كسر العمود الفقري لمحور الشر الذي قاد الحرب على سورية ، وسيساهم في تخفيف الضغط الهائل الممارس على سورية ، كما سيكون له دور في التخلص من كثير من المجاميع والقوى الارهابية في سورية ، شهدنا وسنشهد انسحابات تركية من العديد من نقاط المراقبة ، وشهدنا وسنشهد العديد من الضربات النوعية لمراكز الارهابيين ، وشهدنا وسنشهد خرقا للحصار الاقتصادي الخانق ، والاهم هو الانفراجات في الجانب السياسي حيث ظهرت وستظهر على ما يبدو العديد من المؤشرات على ذلك ، وربما كانت الساحة اللبنانية وتشكيل الحكومة فيها احدى تلك المؤشرات ، وما يهم هو ان سورية تستطيع الاستثمار في هوامش الصراع بين عدوين لطالما كانا مع حلفائهما واذنابهما من أشد اعدائها طوال عشر سنوات من الحرب الكونية عليها 
 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك