القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون: أحفاد محمد عبد الوهاب، بندقية للإيجار..

30-10-2020, 19:42 وهابيون في خدمة الإستعمار
موقع إضاءات الإخباري


كتب حليم خاتون: 

بين ثماني وعشرِ مرّاتٍ، كانت طائرة الملكية المغربية تحط في مطار كازابلانكا الدولي, حتى وقت ليس ببعيد، كنت أسافر بجواز سفر عربي.
وجواز السفر العربي، ملعون في معظم بلاد العالم؛ لكن اللعنة الأكبر والأسوأ هي بلا شك في المطارات التي تسمي أنفسها، عربية.


أذكرفي إحدى المرات في مطار دبي، اضطرّت عائلتي الصغيرة الى انتظاري حوالي الثلاث ساعات، حتى انتهى المسؤولون "الأكارم"، من أسياد أمراء تلك البلاد، من فحص ملفي وأخذ بصمات الأصابع، ثم بصمة العين، قبل الإفراج عني.

وعند خروجي، مازحت الضابط بالقول: هل يُعقل أن عائلتي، التي
تحمل جوازات المانية تدخل الى بلد عربي دون تأشيرة، وأنا حامل جواز السفر العربي أحتاج إلى تأشيرة؟!


يتم فحص ملفي لأكثر من ثلاث ساعات وكأني رئيس المافيا ( يومها كنت أجهل أن كبار المافيا مرحب بهم في كل البلاد التابعة للعم سام).

بدون أي خجل، وبكل اللؤم الممكن تخيّله، أجابني الضابط، ليس هذا فقط.
هم يستطيعون البقاء في الإمارات ٩٠ يوما، ممكن تجديدها.
أما انت، فتأشيرتك لمدة أسبوعين غير قابلة للتجديد.


يومها لم أفهم سبب هذا التشدّد.
يبدو أنه، ومنذ تلك السنين البعيدة، كان عندهم أجهزة ترصد الوطنية والتعلق بفلسطين والقدس, لذلك بالغوا في "تكريمي".

المهم، كان كل شيء يسير كالعادة.
جواز سفري العربي، غير قابل للدخول إلى مملكة من يقول ان نسبه يرجع إلى العائلة العلوية.

كنت، حين آتي من بلد فيه سفارة مغربية، أحصل على تأشيرة  تقيني شر
فندق المطار، أما في الأحوال الأخرى، وهربا من عدم ثقتي بنظافة هذا الفندق، كنت أترك حقيبة يدي في الغرفة، وأقضي معظم الوقت في صالة المطار الكبرى، أرتشف القهوة وأقرأ ما كنت جلبته معي لهذا الوقت، ولهذه الحالة.

كانت الوجوه في المقاهي والمطاعم قد  أصبحت مألوفة لي من كثرة أسفاري.

سنة ٢٠١١، ومع بداية الحرب على سوريا، تغير الروتين.

ثلاث شركات كانت تحط وتطير عدة مرات، في الخمس عشرة ساعة التي كنت أقضيها في المطار.
السعودية، والقطرية، والتركية...

وكان معظم الركّاب، من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والاربعين، تخفي لحاهم الطويلة وجوها بشعة من القتلة المجرمين السفاحين الذاهبين إلى سوريا عن طريق تركيا.

كان لباسهم الموحّد من الجلابية التي تصل إلى ما تحت الركبة بقليل، مع بنطال، يقولون أنه يشبه الزي الذي كان النبي يرتديه

إنهم روّاد المساجد الوهابية التي نشرها بنو سعود في كل أرجاء الشمال الأفريقي، لاصطياد خبلاء وأغبياء وتعساء هذه البلاد.

خدّام الحرمين الشريفين، هدموا بيت النبي وبيوت الصحابة في مكة والمدينة، لأن محمد عبد الوهاب يعتبر إبقاءها بدعة، وبنوا بدلا عنها مساجد مزينة ومرصّعة تُخلِّد أسماءهم في تلك البلاد.

لقد نجحوا في الثمانينيات، حين لبّوا طلب سيدهم الأميركي لمحاربة السوفيات في أفغانستان, أرسلوا إلى أفغانستان كل المخبولين الذين لا يفقهون من الدين إلا القشور التي تؤدي إلى الهمجية.

هؤلاء، الذين سمّاهم رونالد ريغان  بالمقاتلين من أجل الحرية، والذين كرّست لهم هوليوود أحد أفلام رامبو لسيلفيستر ستالوني.

يومها كانت الفتيات تُذبح في المدارس، لأن تعليم الفتاة بدعة.

وكانت الطبيبات ومعلمات المدارس تُذبحن لأنهن تجرأن ليس فقط على التعلم، بل وعلى العمل، وهذا من أقسى المحرمات.


يسمح للمرأة بالاستعطاء في الشارع كي تعيش؛ لكن ممنوع عليها العمل، لأن هذا من وحي الشيطان!!


بعد افغانستان، وبعد احتلال العراق، عرف الأميركي أن عليه الذهاب الى الحدود الصينية.

جُلب أوباما إلى البيت الأبيض ليدبِّر الأمور.
وكانت الخطة الاميركية، أن إسرائيل وحدها لن تستطيع الصمود في حال ساءت الأمور.
يجب ترتيب البيت العربي،ليصبح ملائما للكيان.

خرجت العبقرية الأميركية بحل وأعطت الأمر لأوباما بالتنفيذ.

يجب تسليم البلاد العربية كلها، دون استثناء، إلى الإخوان المسلمين السائرين على النسق التركي.

أُطيح بمبارك، وجلس على العرش، محمد مرسي.
محمد مرسي طمأن الأميركيين برسالة إلى شيمون بيريز، استهلها بكلمة،
"صديقي العزيز، شيمون بيريز، رئيس ""دولة"" اسرائيل..."
حماس!!
وقعت بالفخ.
خرجت من محور المقاومة.
سوف يعطونها جزءا من سيناء، يُضم إلى غزة.
تحالف الحمساويون في سوريا مع الوهابيين من كل الاصناف لإسقاط الدولة السورية.
كان أردوغان قد وعدهم، بأن يصبحوا، مع إخوان سوريا، أسياد البلد.

ولأن كل خبلاء الشمال الإفريقي لم يستطيعوا إسقاط ذلك النصيري العنيد، 
خرج محمد مرسي في استاد القاهرة، يدعو الشباب للذهاب إلى الى بلادالشام للجهاد.
وأكمل اتباعه المهمة عبر سحل الروافض في شوارع مصر.

كانت إيران، كما حزب الله لا يزالون يعتقدون بإسلام إخوان إردوغان من أتباع الأميركيين.


أقنعت أميركا الوهابيين بالتحالف مع الإخوان.
الإخوان يخيفون بني سعود  وبني زايد.
ثم إنّ هؤلاء الإخوان متحالفون مع قطر.


كان طرفا أعداء سوريا، يؤجلان خلافاتهما إلى ما بعد الانتصار على سوريا، وكلٌّ يُمني النفس بالقضاء على المحور الذي هزم إسرائيل.
تأخرت إيران.بل كادت تنسحب من سوريا.


أصر قاسم سليماني على الذهاب لرؤية الأوضاع بنفسه، وعن كثب.
وصل إلى قصر المهاجرين، وفاتح بشارالأسد بالموضوع.


كان جواب بشار حاسما:
"لا أنا، ولا أي فرد من عائلتي، سوف يخرج من سوريا.
سوف أقاتل حتى الانتصار أو الشهادة".


خرج قاسم سليماني، مع رجال من قادة المحور، كانو ضمن الوفد.
اتُّخذ القرار:
كلنا سوف نبقى.
الانتصار أو الشهادة.
النصر هو قرار.
النصر هو فعلا قرار.
النصر هو قرار.
هل كان هذا قرار بشار؟
أم قرار سليماني والقادة؟

المهم، أنّ القراراُتُّخذ، ومنذ تلك اللحظة والله يهدي المحور النصر تلو النصر.

"فلتت الطريدة"، قال الوزير القطري: "تهاوشناعلى الطريدة حتى فلتت".

انتصرت سوريا، فانهار التحالف بين الوهابيين والإخوان.
انهار التحالف بعد انقسام الإدارة الأميركية نفسها.

في أميركا، كان هناك جناحان.

الجناحان يريدان مصلحة إسرائيل بالتأكيد، ولكن لكل واحدٍ رأيه:

الأول، جلب أوباما إلى السلطة، وكانت نظرته أن الإخوان هم أفضل من يخدم أميركا ويهادن إسرائيل.
والثاني يقول بأن الإخوان خيار سيء، وأنّ العرب لا يفهمون إلا بالعصا، وأنّ جاريد كوشنير وترامب ونتنياهو كفيلون بإخضاع هؤلاءالعربان
سقط محمد مرسي.
هُزم الاطلسي، وتكفلت روسيا بترويض إردوغان.
فانبرى الجزء الثاني من التحالف، الجزء الوهابي بتنفيذ المشروع الصهيوني علناً، ودون أي خجل.
لم يعد يهتم لمصير الإخوان في سوريا.
أصلاً، هو ساهم بسحقهم في مصر عبر رجل أميركا الأول، عبد الرحمن السيسي.
تلقت حماس صفعة أيقظتها من "خيانة موضوعية"كانت تسير فيها بأعين مغمضة، مصدِّقة أنّ إسرائيل سوف تتوقف عن مشروعها، وتدخل في هدنة السنوات العشر التي طرحتها.
اليوم، مات المشروع الإخواني في المنطقة.
هزيمة سوريا أنهت القسم الأساسي منه، 
وأكمل الوهابيون في السعودية والإمارات المهمة، بعدما اقنعوا الأميركيين أنهم أفضل من يخدم أميركا وإسرائيل.
إذا كان ملوك الوهابية خدماً لأميركا وإسرائيل،  فما بالك بالرعاع الآتين من الريف المغربي أو الجزائري أو التونسي، الذين لا زالوا، في القرن الواحد والعشرين يعيشون بلا ماءولاكهرباء ولاهاتف ولا مدارس...

إنهم فعلاً سلفيون، ليس فقط بالفكر، بل بالفعل والمعيشة أيضا.. إنهم لا يزالون يعيشون كما عاش أجدادهم في القرون الوسطى.. ثمنهم، وعد فارغ بحوريات في الجنة.. 


 أما الذين وصلوا منهم إلى أوروبا، ففوجئوا إلى درجة فقدان ما كان عندهم من عقل، على صغره., راحوا يهيمون على وجوههم, منهم من اعتقد أنه وصل إلى الجنة فعلا، وراح يعاقر الخمرة وينكح النساء.


ومنهم من لا زال ينتظر الأمر،للقيام بما كان يقوم به في سوريا: الذبح.
ذلك الشيشاني، الذي ذبح مدرّس التاريخ، أم ذلك الأفغاني الذي ذبح مسنّة تتعبد في كنيسة؛ من هم؟
والى أية مجموعات ينتمون؟
ولماذا تحتفظ بهم المخابرات الفرنسية، والى متى؟,


لقد أرسل الغرب والخليج إلى سوريا أكثر من مئة ألف مخبول من أمثال هؤلاء, قُتل منهم من قُتل، ولا يزال قسم كبير منهم داخل سوريا والعراق، في مناطق سيطرة الأميركيين وقسد.

ماذا عن الباقين؟
إنهم في الجبال، في المدن ، في كل الأماكن، متخفٍين، ينتظرون، كما كانت خلية كفتون، وخلايا الشمال الأخرى، وبعض النائمين منهم في المخيمات. 
بعضهم موجود في أوروبا.
كلهم ينتظرون.
إنهم البندقية الجاهزة للتخريب أو الذبح.
مهما قلنا، لن نستطيع معرفة من حرّكهم، ولماذا الآن؟
إنهم في أيدي المخابرات الأميركية والفرنسية والبريطانية، هم وأسيادهم من أمراء السلفية والوهابية.


إنهم بندقية،أو ساطور، أو سكين للإيجار.
هكذا كانوا، وهكذا سوف يكونون.


كما عرفهم ساركوزي وهولاند وفابيوس الذي مدح جهادهم في سوريا،
كذلك ماكرون.
هو يعرفهم جيدا.
هو لا يريد التخلص منهم.
يريد ضبط حركتهم إلى أن تحتاجهم المخابرات يوما ما.
اليوم هم بوقه ضد الإسلام من أجل الإنتخابات؟
ربما.
ماذا عن الثمن؟
لا يهم. 
المتضرر الأساسي هم عرب أوروبا ومسلموها.

شارك