القائمة الرئيسية

103 اعوام على بلفور- الدور البريطاني في صناعة الاحداث والدول في المنطقة..\ نواف الزرو

02-11-2020, 15:23 الكاتب نواف الزرو
موقع إضاءات الإخباري

 

          رغم زخم الاحداث والتطورات المتلاحقة في المشهد الفلسطيني العربي الشرق اوسطي، ورغم الاعباء الكبيرة التي يرزح تحتها الواقع الفلسطيني، ورغم النكبات المتصلة التي تنصب على رؤوس الفلسطينيين منذ عام 48، ورغم كل التضحيات اليومية  للشعب الفلسطيني التي من شانها ربما ان تشغل بال الجميع عما حصل في الماضي، الا اننا لا يمكننا ان نغفل اساس الهولوكوست الفلسطيني المفتوح، ولا يمكننا ان نغفل ذلك الدور البلفوري البريطاني في صناعة الدولة الصهيونية والهولوكوست الفلسطيني..!
وحيث تحل في هذه الايام الذكرى الثالثة بعد المائة لوعد بلفور، لعلنا نستحضر في هذا السياق اهم المعطيات المتعلقة بذلك الدور والتي كنا نشرناها في مقالات سابقة.
فنحن اليوم عمليا  امام:
103 اعوام على وعد بلفور...!
83 عاما على توصيات بيل...!
73 عاما على قرار التقسيم ومنح اليهود الوطن القومي...!
64 عاما على العدوان الثلاثي...!
53 على عدوان حزيران/67  وهزيمة العرب واحتلال ثلاثة اضعاف فلسطين المحتلة 48...!
ونحو سبعة عشر عاما على العدوان الامريكي –البريطاني على العراق /2003/ ..!
تصوروا...!
وفي كل هذه المحطات الرئيسية الكبرى كان لبريطانيا دائما الدور المركزي في بناء وصناعة الاحداث والمشاريع والدول، ولعل اقامة "اسرائيل" على خراب  فلسطين وتشريد اهلها في الشتات تبقى الكارثة الاكبر التي حلت بنا  في ظل المؤامرة البريطانية –الصهيونية ...!
لم تتوقف الحكومات البريطانية المتعاقبة على مدى اكثر من قرن من الزمن عن دعم وتعزيز المشروع الصهيوني والدولة الصهيونية، في الوقت الذي لم تتوقف فيه ابدا عن حبك المؤامرات وصناعة الاحداث في المنطقة لصالح تلك الدولة وعلى حساب الامة والعروبة ...!
بل انه نحو قرن كامل من الدعم البريطاني المطلق لـ "إسرائيل"..!
وتبدأ حكاية الغرام والعشق من قبل بريطانيا بالمشروع الصهيوني و"الوطن القومي لليهود" وب"إسرائيل" على نحو حميمي وعلى وجه الحصر في 1917، حينما اصدر وزير الخارجبة البريطاني جيمس آرثر بلفور يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 تصريحا مكتوبا وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد (1868-1937)، يتعهد فيه بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".
المؤرخ البريطاني لورد ارنولد توينبي الذي كتب موسوعة قصة التاريخ، لم يملك -كما وثق لنا د.اسعد أبو شرخ وهو كاتب وأكاديمي فلسطيني- "سوى أن يجرم بلده بريطانيا على ما اقترفته بحق الشعب الفلسطيني وتسليم وطنهم لقمه سائغة للحركة الصهيونية". 
والسبب في تجريم بريطانيا واتهامها بصراحة ووضوح وعلانية لأنها هي صاحبة وعد بلفور الذي يتبرأ منه تماماً مما جعله يشعر كمواطن إنجليزي"بالذنب وتبكيت الضمير على ما حل بالشعب الفلسطيني جراء هذا الوعد المشؤوم".
العنوان اعلاه يعبر تعبيرا عميقا عن جوهر ما جرى، فالباحث مأمون كيوان(ونحن نستعير منه هذه العبارة) وصف الوعد قائلا:" انه قصة 117 كلمة إنجليزية زورت تاريخ وجغرافيا الشرق الأوسط".
و"كان الوعد حاضرا /كما وثق شفيق شقير في الجزيرة نت بعد ذلك في مؤتمر سان ريمو /1920 الذي منح فيه الحلفاء بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وكان حاضرا ايضا في عصبة الأمم التي صادقت في يوليو/ تموز 1922 على صك إقرار الانتداب البريطاني، فالصك كان يتضمن في مقدمته نص تصريح وعد بلفور مع تخويل لبريطانيا بتنفيذ الوعد، كما كان الوعد حاضرا في دستور فلسطين الذي أصدرته بريطانيا بعد أسبوعين من إقرار انتدابها أمميا، حيث ضمنت مقدمته نص تصريح وعد بلفور أيضا".
وها هو ينقضي اليوم مائة وثلاثة اعوام على الوعد ولا تزال تداعياته النكبوية  تلاحقنا، ذلك ان ذلك "الوطن القومي لليهود" وذلك "المشروع الصهيوني الاستيطاني الاحلالي"يشهد في هذه الايام في ظل صفقة القرن وترامب البلفوري ذروة تمدده السرطاني وذروة سطوه على الوطن الفلسطيني من نهره الى بحره...! 
ولكن ايضا نذكر: بعد تسعين عاما على الوعد ، وبعد اثنين وستين عاما تقريبا على النكبة واغتصاب فلسطين
جاء وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في حكومة طوني بلير السابقة"كيم هاويلز" ليتخذ موقفا بريطانيا جديدا يواصل فيه خطى جريمة وعد بلفور للصهاينة حينما اعلن قائلا:
" أن حق اللاجئين الفلسطينيين  في العودة إلى  أماكن إقامة أجدادهم "غير منطقي"/ الخليج/2007/7/24"، مضيفا في مؤتمر صحافي عقده في عمان: "من الصعب جداً أن نحل مشكلة اللاجئين التي تراكمت منذ 60 عاماً، ويجب تقبل أن التاريخ يسير، وأنها أصبحت جزءاً من إسرائيل، ولن نرى عودة للعائلات بعد الاحتلال وهذا الحال حدث في العديد من الصراعات حول العالم".
فهل هناك جريمة ابشع من هكذا جريمة بريطانية...؟!
فبعد ان تسببت وانتجت تلك الدولة الاستعمارية النكبة وقضية اللاجئين يأتي وزير خارجيتها وبعد اكثر من ستين عاما(التصريح عام/2007)  من النكبة ليعيد انتاج المشهد والدور ..؟!
فيا لها من جريمة لا تغتفر...!
ونحن بدورنا لا نبالغ بالتثبيت وبالعنوان الكبير ونحن أمام الذكرى الثالثة بعد المائة  ل"وعد بلفور" المشؤوم ان زخم الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي المسعور على شطب حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين من كل الأجندات التفاوضية والسياسية الإقليمية والدولية يبلغ ذروة هستيرية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع على الإطلاق.

فلسطينيا- كان شاعر فلسطين إبراهيم طوقان (1905-1941) خاطب المستعمرين الانجليز وما تسببوا به من ويلات وكوارث المت بفلسطين والعرب قائلا:

منذ احتللتم وشؤم العيش يرهقنا                       فقراً وجوعاً وإتعاساً وإفساداً 

بفضلكم قد طغى طوفانُ هجرتهم                      وكان وعداً تلقيناه إيعاداً

ولكن شاعر فلسطين عبد الرحيم محمود يعاتب  الفلسطينيين والعرب معا قائلا:

بلفور ما بلفور ماذا وعده                              لو لم يكن أفعالنا الإبرام 
إنا بأيدينا جرحنا قلبنا                                   وبنا إلينا جاءت الآلام

ونقول بدورنا:
لم يكن "وعد بلفور" ليرى النور ويطبق على ارض الواقع في فلسطين لو تحملت الأمة والدول والأنظمة العربية حينئذ مسؤولياتها القومية والتاريخية؟.
ولم تكن فلسطين لتضيع وتغتصب وتهوّد لو تصدى العرب للمشروع الصهيوني كما يجب، ولم تكن فلسطين لتتحول إلى "وطن قومي لليهود" لو ارتقى العرب إلى مستوى "الوعد والحدث"؟!!
وما بين "بلفور آنذاك وما يجري اليوم في القدس وفلسطين نقول:
بينما تجري عملية اغتيال الوطن الفلسطيني والحقوق الفلسطينية المشروعة الراسخة، ومقومات الاستقلال الفلسطيني، في ظل اما الصمت العربي الرهيب والفرجة العربية  المذهلة، أو في ظل التهافت التطبيعي العربي الخياني، فان فلسطين تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى تحشيد الطاقات والامكانات العربية والى تتحمل القوى والاحزاب والشعوب العربية المسؤولية القومية والتاريخية على نحو جاد اكثر من اي وقت مضى...!

 نواف الزرو
NZARO22@HOTMAI.COM

شارك