القائمة الرئيسية

نتائج انتخابات, هزيمة الانتصار وانتصار الهزيمة, جورج حدادين

11-11-2020, 14:11 جورج حدادين
موقع إضاءات الإخباري

لم ينتصر بايدن ولم يهزم ترمب، بل هزمت الولايات المتحدة الأمريكية وتعمق الشرخ بين كتلتين ضخمتين: الإنكفائين والليبراليين الجدد ، القوميين البيض والعولمين

مع انهيار المعسكر الاشتراكي وإعلان "توافقات واشنطن" إعلان انتصار الطغمة المالية العالمية وفرض شروطها على السوق العالمي : توحيد السوق العالمي تحت هيمنة المؤسسات المالية، خصخصة القطاع العام أينما وجد، رفع الدعم عن السلع الأساسية ( لقمة عيش المعدمين والكادحين والمفقرين والمعوزين) ، العقد شريعة المتعاقدين، أي القوّي يأكل الضعيف، في هذه اللحظة دخلت المنظومة الرأسمالية العالمية في أزمة متدرجة بلغت ذروتها في انفجار أزمة ما يسمى الرهن العقاري عام 2008 حيث لم تتمكن الرأسمالية العالمية الخروج من هذه الأزمة البنيوية المتعمقة وما الأزمة المعاشة اليوم التي كشفتها الجائحة التاجية إلا امتدادها.

فشلت المنظومة المالية العالمية من إيجاد حلول لأزمتها، ولن تتمكن من ذلك، كونها أزمة بنيوية أي أزمة بنية النظام ذاته، والخروج من الأزمة يتطلب الخروج من البنية الرأسمالية للنظام ذاته،

الانتخابات الأمريكية تعكس صراع بين تكتلين حاملين للمشروع ذاته وحاملين لحلول فاشلة لن يتمكن أي من هذين التكتلين ولا بأي شكل من الأشكال الخروج من هذه الأزمة البنيوية، انتصار أي منهما يعني الهزيمة للنظام ذاته، ويعني تعمق الأزمة واتساع مروحتها لتشمل شرائح اجتماعية جديدة، مع فجر كل يوم جديد،

هذا الواقع سيؤدي حتماً إلى ثورة اجتماعية عالمية ستقتلع النظام الرأسمالي من جذوره.

على الصعيد العربي، ما الوظيفة لهذه الحملة الاعلامية العاصفة المرافقة لهذه الانتخابات، وما هي وظيفة "التحليل" المفتعل لنتائج هذه الانتخابات وتداعياتها على الصعيد العالمي والعربي والمحلي،

لماذا تفتعل الفضائيات العربية هذه التغطية المتواصلة وتحليل تفاصيل التفاصيل، من تخدم؟

الانتصار هزيمة والخسارة هزيمة.

تعمقت الأزمة الاجتماعية وتعمقت الأزمة الاقتصادية في المركز الرأسمالي العالمي،

انحدار موقع الولايات المتحدة على الصعيد العالمي توازى مع انهيار المعسكر الاشتراكي بالرغم من الحملة الاعلامية الهائلة والتضليل الذي ترافق تحت عنوان نهاية التاريخ والانتصار النهائي للمنظومة الرأسمالية،

حملت حملة التضليل فوق أمواجها الكثير من القوى " الماركسية و الشيوعية واليسارية" إلى الشاطئ الآخر

هي لحظة استعادة الوعي، هي لحظة استعادة التوازن، هي لحظة التفكير في مصير أوطاننا ومجتمعاتنا والرهان على قوانا الذاتية

لتبذل القوى الاجتماعية طاقاتها في إعادة بناء حركة التحرر الوطني العربي وبناء الحامل الاجتماعي لمشروع التحرر الوطني وبناء حركة التحرر العالمي

الثورة الاجتماعية القادمة ستكون ثورة عالمية لا محالة

التغيير على الصعيد العربي سيكون بالضرورة بثورة اجتماعية عربية

المنظومة الرأسمالية العالمية ستنهار لا محالة تحت وطأة أزمتها البنيوية وفي وقت قريب لا محالة

البديل سيتشكل في رحم المنظومة المنهارة، الجديد يولد في رحم القديم وينفيه.

" كلكم للوطن والوطن لكم "

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك