القائمة الرئيسية

سورية و المسار الثوري الفلسطيني

22-11-2020, 21:38 جاسر خلف
إضاءات

في وقت من عام 1990 كنت أدرس في كلية الصحافة، جامعة تشارلز كأقدم و أشهر جامعة في وسط أوروبة و كنت حينها أنتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل أن تعبر قيادتها حباً و طواعية نهر الأردن إلى بيت الطاعة العرفاتي مع قليل من المكابرة و الكثير من الغنج الرخيص الذي تطور طبيعياً و بشكل حتمي إلى الدعارة السياسية من خلال الخدمات الجليلة التي قدمتها و تقدمها لعرفات و نسله و أتباعه الغارقين بالفسق الوطني و العمالة منذ نشأتهم التي أسموها إنطلاقة وهي لم تكن سوى طلقة في صدر شعبنا الفلسطيني. 
حينها كنت نشيطاً جداُ في السياسة و التنظيم و قبلها في العسكر في لبنان مما فتح عليّ أبواب الجحيم من جواسيس فتح و عبيدهم و من الأمن التشيكي بكل فروعه بحيث أنني رسمياً و بالوثائق مصنف كشخصية خطرة للغاية على الأمن القومي التشيكي و أمن الإتحاد الأوروبي مما خلق لي مشاكل لم تنتهي حتى الساعة..
أقول في ذلك الوقت من عام 1990 طلب مني أحد رفاقي الذي أنهى دراسته و يتحضر للسفر أن أوصل مجلة الهدف لسان حال الجبهة و التي كنت أقوم بتوزيعها إلى ممثل سورية في إتحاد الطلاب العالمي و كونه قريب من كليتي..
توجهت لمبنى الإتحاد و أرشدوني لمكتبه في الطابق الثالث و بجرأتي الدائمة أمام أي كان وقفت في مواجهة سيد ثابت الجسد و النفس و الروح و بإبتسامة ودودة و صادقة و كأنه يعرفني تماماً و يعلم و يحس كل ما كان يعتمل في نفسي من أفكار ونوازع..
توقعت أصلاً أن يكون اللقاء كما هو مع بقية العرب المشتركين و العاملين في مؤسسات مختلفة كالإذاعة العربية و غيرها، يعني سلام،  تفضل، شكراً، سلام .. لكن ممثل سورية توسع بإبتسامته إلى حد الضحكة الخفيفة مع إستمرار تثبيت نظره و مد يده مصافحاً بحرارة و كأنه يعرفني بل و حتى ينتظرني !
أشار لي بالجلوس و دون سؤال عن وقتي رفع الهاتف طالباً القهوة و وضع علبة السجائر أمامي و دون أية مقدمات واصل حديثه معي _ و كأنه إبتدأه أصلاً_ عن الأوضاع الفلسطينية و م.ت.ف و موقف الشعبية و كل ما يجول في بالي أنا تماماً و المذهل أنه كان على إطّلاع ممتاز للغاية على أدق تفاصيل القضية الفلسطينية و هو ما لم أجده عن أي مسؤول فلسطيني في التشيك و أوروبة طيلة 33 عام و زيادة في الروعة أنه كان يجيد تشخيص المشاكل و المآلات و وضع حلول لها.
بصراحة، كان لديه شحنة قوية جداً من المحبة و الإنتماء لفلسطين و للعروبة لم أجدها يوماً في أي قائد فلسطيني عرفته و قابلته مباشرة. 
لقد كان يعبر عن قناعاتي تماماً و لم يكن هناك أي سبب يدعوه لقول غير ذلك و لإستضافتي أصلاً و خصوصاً أنني كنت طالباً جامعياً و لم أحتل أية مرتبة قيادية من أي نوع.
دام اللقاء 40 دقيقة ربما. و بعد اللقاء كان طبيعياً أن أسأل عنه بعض رفاقي و لم يعرفوا عنه سوى إسمه لأنه لا يختلط كثيراً.  لكنني صرحت حينها أمامهم و أكدت لهم في عدة مناسبات بأنه ذو كاريزما قيادية و شخصية متميزة و أتوقع له تبوؤ مراكز قيادية هامة و كنت واثقاً من ذلك.
لذلك هنا أكرر للباحثين عن مسار ثوري فلسطيني بديل بأن أكثر من يعرف فلسطين و يحس بها هي الأم سورية و محورها المقاوم و هي البديل و ليس أي مسار آخر.
عفواً، إسم ممثل سورية الذي إلتقيته هو فيصل مقداد !.

جاسر خلف

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك