القائمة الرئيسية

الأردن على مفترق طرق.. بين الاستباحة الشاملة والتنمية الوطنية/ جورج حدادين

27-11-2020, 22:23 جورج حدادين
موقع إضاءات الإخباري

يبدو أن هناك توافق عام حول انتهاء الدور الوظيفي التاريخي العازل للدولة الأردنية ومحاولة فرض دور وظيفي جديد لها في المنطقة،  من قبل الطغمة المالية العالمية ( المركز الرأسمالي العالمي )
أسست بريطانيا العظمى بعد الحرب العالمية الأولى، إمارة شرق الأردن ، لتقوم بدور منطقة عازلة، بين الكيان الصهيوني المخطط إقامته لاحقاً والمحيط العربي ، المعادي بالضرورة لهذا المشروع الغربي، وما سينجم عنه من مقاومة شعبية، ومنطقة عازلة بجانب الكيان الصهيوني بين شرق العالم العربي وغربه، ومنطقة عازلة بين الكثافة السكانية في شمال الوطن العربي والثروات الطبيعية الهائلة في جنوبه.

على مدى العقود الأخيرة من القرن الماضي، انتهى هذا الدور الوظيفي في سياق تحولات هامة حصلت، في المنطقة على الصعيد الرسمي والشعبي، تمثل في انصياع مذل للنظام الرسمي العربي لإملاءات الطغمة المالية العالمية، والرضوخ بالمساهمة في بناء حلف بقيادة الكيان الصهيوني ضد محور المقاومة وبقايا حركة تحرر وطني عربي، مأزومة أصلاً ، والموافقة على تصفية القضية الفلسطينية،عبر مشروع صفقة القرن، وتصفية الكيان الأردني " دولة ومجتمع " في سياق مشروع الشرق الأوسط الجديد / الكبير.

اعتمد المركز خطط مدروسة بعناية، من قبل مراكز بحث علمية عالمية ومحلية، بهدف تفكيك الدول وتفتيت المجتمعات العربية، والقضاء على الهوية العربية التاريخية الحضارية، الشرط غير المرتد لإنفاذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، وشغّلت ماكنة اعلامية عملاقة، عالمية ومحلية، تحت عنوان " صناعة القبول وثقافة القطيع " من أجل تزييف الوعي الجمعي واختراقه لتسهيل إنفاذ المخطط.

في البدء تم تصفية القطاع العام الأردني تحت مسمى الخصخصة، الشركات الوطنية المساهمة العامة، ومن خلال إملاء شرط رفع يد الدولة عن التدخل في آلية السوق " حرية السوق وحركة رؤوس الأموال وحجز البشر" بهدف تفكيك الدولة، وعبر اضعاف دور مؤسسات الدولة في خطط التنمية الوطنية، وإملاء شرط رفع يد الدولة عن دعم السلع الأساسية لفك العلاقة العضوية الطبيعية بين الدولة والمجتمع،

خلال العقود الثلاث الماضية، أنجزت مهمة تفكيك مؤسسات الدولة وعملية تفتيت المجتمع، وعبر تبني نهج " تحفيز الاستهلاك ومعاقبة الإنتاج" تم القضاء على بقايا القطاعات المنتجة مقابل تحفيز القطاعات المستهلكة، وتبني مفهوم " النمو على حساب التنمية " وتعميم ثقافة الاستهلاك والثقافة الظلامية على حساب ثقافة الإنتاج والقيم الوطنية والإنسانية النبيلة،

الدور الوظيفي القادم للأردن، المنسجم مع مشروع الشرق الأوسط الجديد / الكبير، هو بالضرورة تحويل الأردن إلى

·        "منطقة حرة واصلة" بين البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج العربي جنوباً والعراق شرقاً، منطقة موانئ برية عملاقة في اقليم الوسط، ومنطقة تقاطع خطوط النقل التجاري ( السكك الحديدية والطرق البرية والجوية ) وخطوط نقل الطاقة،

·        منطقة لا تخضع لقوانين الدولة، أيا كان شكلها، بل لقوانين الشركات العملاقة "متعدية القوميات"

·        منطقة اسكانات مجاميع سكانية، على حساب منطق المجتمع،

عود على بدء مشروع الأقاليم الثلاث،

حيث تم ويتم تحضير ثلاث مناطق سكنية عملاقة في أقاليم الأردن الثلاث: الشمال ( حوض الحماد ) الوسط ( شرق مادبا لحد حدود السعودية) الجنوب (شمال شرق العقبة) لإسكان لاجئين سوريين وعراقيين وفلسطينيين، تسهل مهمة الترانسفير الناعم الفلسطيني عام 48 اعترافاً بيهودية الدولة الصهيونية، لإحداث تغيير ديمغرافي يضمن حالة قلقل اجتماعي دائم يحجز امكانية حدوث ثورة اجتماعية، بسبب عصبيات مجاميع غير مندمجة.

الأردن على مفترق طرق، أما الاستباحة وأما الحماية.
لكم الأردن وعليكم ضمان حاضره ومستقبله وطناً لكم، الدفاع عنه يشترط خطة تعبئة وطنية تحشّد كافة الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، وكافة المظلومين و المضطهدين والمهمشين، وكافة المؤسسات الشعبية والرسمية المتضررة حتماً من هذا المخطط.

إنقاذ الأردن والمنطقة من هذا المخطط ممكن! نعم ممكن،

1.     بالاعتماد على الذات الوطنية والتلاحم مع قوى عربية وإقليمية وعالمية متضررة من هذا المخطط،

2.     انقاذ الأردن ممكن في ظل أزمة المنظومة الرأسمالية العالمية العميقة، صاحبة هذا المشروع، وعجزها الواضح عن الخروج من هذه الأزمة

3.     انقاذ الأردن ممكن في ظل استشراف المستقبل القريب، انهيار تدريجي للهيمنة وصعود تدريجي للتحرر،

4.     ممكن في ظل بوادر ثورة اجتماعية عالمية، علينا الانخراط في هذا المسار لحماية وطننا والمنطقة

5.     انقاذ الاردن ممكن شرط المساهمة في إعادة بناء حركة التحرر الوطني العربي، ودفع محور المقاومة لتبني متلازمة التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي لضمان انتصار غير مرتد.

" كلكم للوطن والوطن لكم "  

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك