القائمة الرئيسية

هكذا تناولت الصحف العبرية محاولة اقتحام الكونغرس

07-01-2021, 17:49
موقع اضاءات الاخباري

أكدت صحيفة عبرية أن الأحداث الجارية في الولايات المتحدة الأمريكية واقتحام الكونغرس من قبل أنصار الرئيس الأمريكي المهزوم دونالد ترامب، هي "لحظة مهينة لأمريكا"، التي لم تنجح في حماية عمليتها الديمقراطية، وفي ذات الوقت كانت لحظة مقلقة ومزعجة جدا للعالم، بشأن الجمهورية المريضة جدا.

وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرنوت" ، في تقرير كتبه الخبير الإسرائيلي في الشؤون الدولية، نداف إيال، أن "الصور التي ظهرت أمس في واشنطن كانت تاريخية، صادمة وحزينة، فلأول مرة في التاريخ الأمريكي تتوقف عملية انتخاب رئيس قائم بسبب عمل عنيف، مكثف ومنظم".

وتابعت: "يتباهى الأمريكيون بنقل القوة المرتب والهادئ من رئيس لرئيس؛ أما أمس فقد خربت هذه الفكرة التأسيسية، والمتظاهرون الذين تدفقوا لواشنطن، أرادوا أن يحبطوا نقل الرئاسة للرئيس الجديد، وكانوا مستعدين لأن يقتحموا مجلسهم التشريعي لهذا الغرض".

ونبهت أن "اقتحام الكابيتول؛ وهو أحد رموز القوة الأكثر لمعانا في العالم من قبل مؤيدي ترامب، أظهر أفضل تقاليد التطرف القومي الأمريكي، في داخل قاعة المجلس، حيث جلس ممثلو صاحب السيادة الأمريكي وانتخبوا الرئيس، توقف البحث خطفا، وأخلى الجهاز السري نائب الرئيس مايك بينس، الخائن في نظر ترامب، وأقيمت المتاريس لمنع الميليشيات من اقتحام القاعة، وظهرت مسدسات مسحوبة".

وأكدت أن "هذه الأمور ولدها ترامب بخطابه العنيف والكاذب، عن سرقة انتخابات لا أساس لها، وعن نظريات مؤامرة ردتها مؤسسة حزبه الجمهوري، أما اليائسون من شدة الجبن والتزلف، فواصلوا إعطاء شرعية لادعاءات سخيفة عن أجهزة تصويت عليلة ومؤامرات، وهذه الشرعية كانت مهمة على نحو خاص وساهمت مساهمتها في جرأة المقتحمين للكابيتول".

وتساءلت "يديعوت": "كيف ستؤثر هذه العملية على الوضع السياسي؛ هل فجأة سيدرك مؤيدو ترامب المعنى الحاد لما يحصل؟"، منوهة أن "المقتنع بأن الانتخابات سرقت منهم بمؤامرة ظلامية، سيجد صعوبة جديدة في أن يعترف بمسؤوليتهم، ولكن يحتمل لزعمائهم أن يصحوا".

 واعتبرت أن ما جرى "كانت هذه لحظة مهينة لأمريكا، التي لم تنجح في حماية عمليتها الديمقراطية، وللعالم كانت لحظة مقلقة ومزعجة جدا؛ لأن الجمهورية مريضة جدا"، مرجحة في النهاية أن "يتم تبديل النظام كما يجب، ولكن هذا ليس غرابا أسود طل في سماء أمريكا أمس، بل هو إعصار قاتم يحطم فروع الشجرة القديمة لأكثر إمبراطورية شهدها العالم".

من جهتها، أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن التأثير المدمر ورعب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، لن يختفي مع رحيله، موضحة أن ما بقي لترامب من وقت في البيت الأبيض، يكفي لزرع المزيد من الفوضى.

ونبهت "هآرتس" العبرية في مقال نشرته للكاتب نتنئيل شلوموبتس، أن "ترامب من خلال الحملة التي يديرها منذ هزيمته في الانتخابات، وافق على دفع كل ثمن للحفاظ على رؤيته الذاتية كمنتصر، فعمل على التخريب، والأكثر من ذلك، عمل ترامب على هز ثقة المواطنين بطهارة الانتخابات".

وأضافت: "الكثيرون كانوا يأملون بأن مفاجآته المدمرة ستختفي معه، لكن المواجهات في واشنطن والتي وصلت إلى محاولة انقلاب عنيفة، قدمت مثالا واضحا على الضرر طويل المدى الذي يتوقع أن يتركه خلفه"، مضيفة: "ما حدث، بدأ مثل يوم دراماتيكي في الولايات المتحدة".

ونوهت إلى أن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس الشيوخ بعد "الدراما السياسية" في جورجيا، "تمنح الرئيس جو بايدن قدرة أكبر على المناورة"، وإلى جانب هذه الدراما، في واشنطن كانوا يستعدون لمعركة أخرى، وفي الكونغرس جرت العملية الرسمية للمصادقة على تصويت المجمع الانتخابي لانتخاب الرئيس مثلما يقتضي الدستور الأمريكي.

وذكرت الصحيفة، أن إجراء المصادقة "حدثٌ إجرائي لم يكن ليحظى بالاهتمام من قبل الجمهور الواسع، وبصعوبة من قبل المشرعين أنفسهم، ولكن بالنسبة لترامب، كانت فرصة لاستغلال الإجراءات لصالحه، وهو منذ خسارته يستغل معظم الإجراءات الرسمية ويحاول تحويلها لحملة انتخابات بديلة، وتصويت الكونغرس بالنسبة له كان محاولة أخيرة للاحتجاج على إرادة الناخب الأمريكي".

وأشارت إلى أن "جمهور ترامب استجاب لدعوته، وتجمع في مركز واشنطن ولم تشغله القضايا القانونية، رغم أن نتائج الانتخابات سبق وتحددت في تشرين الثاني وصودق عليها من قبل المجمع الانتخابي، إلا أن ترامب أقنع جمهوره، بأن هذه هي الفرصة الأخيرة له من أجل قلبها، رغم أن مؤيديه يؤمنون من أعماق قلوبهم، بأنه لا تزوير في الانتخابات".

وأكدت "هآرتس"، أن "ترامب استغل مسيرته التهديدية، لتسوية الحساب مع كل من أدار له الظهر، وأدخل لمربع "اليساريين المتطرفين" عددا من السناتورات الجمهوريين مثل ميت رومني، وحاكم جورجيا براين كامب ووزير الخارجية براد ريفنسبيرغر، الذي تم نشر تسجيل عن محادثاته معهم في "واشنطن بوست".

وأضافت: "ترامب انقض على معظم الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب لأنهم لم ينضموا لجوقته، وكل واحد لأسبابه الخاصة، وأقسم على النضال ضدهم عندما سيتنافسون لفترة ولاية أخرى، "جمهوريون ضعفاء"، كان أحد الصفات التي ألصقها بهم، و"يثيرون الشفقة"، وصف مهين آخر".

ولفتت إلى أنه "حتى النائب المخلص لترامب (مايك بينس) في السنوات الأربع الأخيرة، والذي تنازل عن كرامته الشخصية وعن مبادئه لإرضاء الرئيس، وجد نفسه في الطرف غير الصحيح"، موضحة أن "تعابير وجه ترامب، أظهرت أنه لم يعد يثق به مثلما كان في السابق".

ورأت أن "من اعتقد للحظة أن الانقسام الداخلي للحزب الجمهوري الذي قاده ترامب في الأشهر الأخيرة سيبقى مقتصرا على منتخبي الجمهور، خاب أمله بسرعة"، مبينة أن "الذعر الذي تم الشعور به في واشنطن عقب اقتحام الكونغرس، وتردد صدى صور الانقلابات في دول أمريكا الجنوبية، اشتد فقط عندما أعلن رئيس البلدية عن حظر تجول عام، ومنع سكان المدينة من الخروج إلى الشوارع من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا".

وتابعت: "في هذه المرحلة، عندما خرجت الأمور عن السيطرة، غرد ترامب لمؤيديه وطلب منهم الامتثال لرجال الشرطة؛ وبهذا حاول إبعاد نفسه عن الجمهور الذي هو نفسه هيج حماسه فقط قبل فترة قصيرة من ذلك، ووجها لوجه وبدون أقنعة".

وأكدت "هآرتس"، أنه "رغم بيان ترامب التصالحي فإن الإمكانية الكامنة في الخطر الذي يجسده ترامب بقيت كبيرة"، موضحة أن ما بقي لترامب من وقت حتى ترك البيت الأبيض يوم 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، "يكفي ويزيد من أجل زرع المزيد من الفوضى والتشويش".

ونبهت أن "قوات الأمن في واشنطن، ستستخلص الدروس في الأيام القريبة القادمة، لكن ترامب ومؤيديه ما زالوا غاضبين، ويمكنهم الانقضاض، حتى لو كان الشر قد أصبح خلفنا وحتى إذا كان العنف في واشنطن هو فقط تشنج آخر من تشنجات الاحتضار لرئاسة ترامب، إلا أنه تذكار لتراث رعب الرئيس الـ45".

وأفادت الصحيفة، بأن "بايدن وزعماء الحزب الجمهوري مثل السناتور مايك مكونال، يدركون أن ترامب يورثهم خطرا واضحا وفوريا".

 

 

شارك