القائمة الرئيسية

جولة في عقل المدير الجديد لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. 

13-01-2021, 07:47 وليم بيرنز
موقع إضاءات الإخباري

عين الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن, الديبلوماسي المخضرن وليم بيرنز كمدير للمخابرات المركزية الأمريكية مما يعكس اختلافا في النهج الذي سينتهجه بايدن في التعامل مع الملفات المختلفة., 

اليكم نبذة عنه:

في عام 2019 نشر بيرنز مقالًا بعنوان: «وداعًا للتفكير السحري بالشرق الأوسط»، على موقع مؤسسة كارنيجيي البحثية التي يترأسها بيرنز نفسه حتى هذه اللحظة ، وفي المقال يُقر بأنَّ الولايات المتحدة أخفقت كثيرًا في فهم وقراءة الشرق الأوسط، وأنَّ طموحات الولايات المتحدة تجاوزت دائمًا قدراتها في المنطقة، ويعتقد بيرنز أنَّ على الولايات المتحدة إعادة النظر في سياستها وتقليل «التوقعات» تجاه «التغيرات/التحولات» في الشرق الأوسط.

ويعتقد بيرنز بأهمية تخلي الولايات المتحدة عن سياساتها التي تُخرج أسوأ ما عند حلفائها، والابتعاد عن أيِّ مواجهات مصيرية تجاه خصومها مثل ما حدث بعد هجمات سبتمبر، ويضيف بيرنز أنَّ على الولايات المتحدة عدم الانجرار وراء الانحياز العاطفي الذي وقع فيه الرئيس أوباما في بداية سنوات الربيع العربي وما ترتب عليها في الحرب الأهلية السورية.

 ويعتقد بيرنز بأنَّه على الولايات المتحدة أولًا إعادة تقييم سياستها الخارجية تجاه المنطقة، فالشرق الأوسط اليوم «أقل أهمية» بالنسبة لأمريكا مقارنةً بأهميته قبل 30 عامًا، ويشير لوجود مخاطر جيوسياسية تهم أمريكا في أماكن أخرى، وهذا لا يعني بالنسبة لبيرنز انعدام أهمية الشرق الأوسط، بل يعني تخصيص موارد ومصادر أكثر، للمناطق الأخرى، وبالطبع هذه الإشارة لا تبعث برسائل طمأنة للإسرائيليين ولا لدول الخليج العربي، فكلا الطرفين يستندُ بشدَّة على أمريكا.
  
السياسة الخارجية الأمريكية والتعامل مع القوى العالمية الصاعدة
يرى بيرنز أن على الولايات المتحدة، لتتقدم في هذا العصر المعقَّد، أن تتجاوز النقاش التقليدي عن تبني واشنطن لإحدى العقيدتين في السياسة الخارجية، سواء عقيدة التراجع (Retrenchment) أو عقيدة استعادة المكانة (Restoration).

وبالنسبة له تحمل عقيدة التراجع فجوات ومشكلات كثيرة، وهي العقيدة التي يروج لها ستيف بانون، مع الدعوة لتقليل الوجود العسكري الأمريكي الخارجي، والاعتماد أكثر على حلفائها لدفع الخطر، ويطرح بيرنز تساؤلًا عن الحلفاء الصاعدين الذي بإمكانهم استلام الراية من الولايات المتحدة؟ ويتساءل: هل سيسمح التراجع الأمريكي لواشنطن بإيجاد حلول لمسائل مهمة مثل التغير المناخي، والحد من الانتشار النووي، والتجارة العالمية؟

أما بالنسبة لأصحاب مدرسة «استعادة المكانة»، الذين يؤيدون تعزيز مكانة الولايات المتحدة لتقود العالم، وأنَّ تراجع أمريكا عن هذا الدور يعني تراجعًا عالميًّا للديمقراطيات وتمكينًا للأنظمة السلطوية، وأنّه بسبب التساهل الأمريكي في النظام العالمي برزت أقطاب جديدة تحاول تحديها مثل الصين وروسيا.

ويطرح بيرنز على هذه المدرسة أسئلة مثل: «هل لدى الولايات المتحدة والشعب الأمريكي القدرة والموارد لردع القوى الاستبدادية في العالم؟ إلى أيِّ مدى يستطيع حلفاؤنا الانضمام لنا في هذه المعارك؟ وهل سياسة ضبط النفس دعوة للفوضى أم أفضل دفاع ضدها؟».

ويقترح بيرنز إعادة تخيُّل (Reinvention) دور الولايات المتحدة في قيادة العالم، ويحاول تقديم رؤية توازن بين ما ترغب به أمريكا وما تستطيع فعله، فهو يعتقد بأنَّ أولوية أمريكا الأولى هي تقوية ديمقراطيتها الداخلية، وتقوية اقتصادها وتمكين مجتمعها، وقيادة العالم في مسائل حساسة مثل التغير المناخي، والأمن الصحي… ما سيساهم في تشكيل تحالفات جديدة تحمل المشتركات والهموم الدولية نفسها.

وبالنسبة لبيرنز فالتحدي الأكبر الذي يواجه أمريكا هو الصراع الجيوسياسي مع الصين، ويرى أن سياسة الاحتواء، والسياسة الخارجية «غير المنضبطة» مع الصين، لم تعد تعمل اليوم مثل الأمس، ويعتقد بيرنز أنه لا يمكن للولايات المتحدة وقف صعود الصين، ولكن يمكنها وضع الإطار الذي تصعد فيه عن طريق شبكة الحلفاء في منطقة المحيط الهادي والهندي.

ويذكر بيرنز بأنَّ جائحة كورونا، عززت من رغبة الصين بزيادة نفوذها في آسيا، وبرغبتها في لعب أدوار دولية أكثر، وزادت الجائحة من قلق القيادة الصينية من الانفلات الأمني الداخلي والخارجي، ما جعلهم يتبنون دبلوماسية «الذئب المحارب».

وبالحديث عن روسيا، يحكي بيرنز عن أنّ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، «يتجاهل ضعف روسيا»، وأنّ سوء إدارته للجائحة في بلده مع الانهيارات المتتالية لسوق النفط يزيد من هشاشة نظام روسيا السياسي والاقتصادي أحادي البعد، على حد تعبيره.

وبالنسبة لبيرنز فإنَّ أوروبا تعيش انهياراتها الداخلية، وتعيش أزمة جيوسياسية بسبب موقعها، وتجد نفسها في موقفٍ صعب بين الصين «الحازمة»، وروسيا «المتراجعة»، وأمريكا «الشاردة/ غير المنظمة» على حد تعبيره.
 

المصدر: مجموعة سيوف العقل\د. بهجت سليمان

شارك