القائمة الرئيسية

مع اقتراب رحيله وتسلم بايدن زمام الأمور....هل يمكن لترامب أن يعفو عن نفسه

19-01-2021, 01:11
موقع اضاءات الاخباري

العالم بأسره ضبط ساعته على وقت مغادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب،  البيت الأبيض، استعداداً لتنصيب بايدن رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية، وفيما تعيش العاصمة واشنطن استنفار أمنيا خوفا من هجمات مسلحة قد يقوم بها مناصرو ترامب، يكثر الحديث عن إمكانية اصدار ترامب عفوا بحق نفسه، لاسيما وأنه سيواجه خطراً قانونياً محتملاً.

أمام هذا الوضع، ناقش الرئيس المغادر إمكانية العفو عن نفسه، وذلك وفقاً لمعلومات أفاد بها مصدر مطلع ونقلها لوكالة "رويترز"، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت صلاحيات السلطة التنفيذية الواسعة الممنوحة عامة للرئيس تسمح بموجب دستور الولايات المتحدة بمثل هذا الإجراء أم لا.

وينص الدستور الأميركي على أن الرئيس "يتمتع بسلطة منح إرجاء التنفيذ والعفو عن الجرائم المرتكبة ضد الولايات المتحدة، باستثناء حالات الإقالة".

كما يشير الاستخدام والتاريخ الشائعان لكلمتَي "منحة" و "عفو" ضمناً إلى أن سلطة الرئيس بموجب البند تقتصر على إصدار العفو لأشخاص آخرين لا إليه، وذلك وفقاً لما أفاد به أستاذ القانون في جامعة ميسوري فرانك بومان.

وأوضحت المعلومات أن آخر مرة تطرقت فيها وزارة العدل لهذه المسألة كانت في مذكرة لها عام 1974، وذلك من قبل محام في مكتب المستشار القانوني التابع لها والتي خلصت إلى أنه سيكون من غير الدستوري أن يعفو الرئيس ريتشارد نيكسون عن نفسه، فاستقال نيكسون حينها.

بدوره، كتب محامي في وزارة العدل، أنه وبموجب القاعدة الأساسية التي تنص على أنه لا يجوز لأحد أن يكون قاضياً في قضيته، لا يمكن للرئيس أن يعفو عن نفسه.

إلا أن المذكرة جادلت بأن نيكسون يمكن أن يتنحى مؤقتًا، وأن يعفو عنه نائبه آنذاك، ثم يستأنف السلطة، وبهذا تكون مذكرة عام 1974 لا تتمتع بأي سلطة قانونية.

فيما ينطبق العفو الرئاسي فقط على الجرائم الفيدرالية، وليس جرائم الدولة.

كيف تعترف المحكمة بالعفو الذاتي؟

بموجب القانون الأميركي، لا تصدر المحاكم آراء استشارية. وبحسب خبراء قانونيين، فإنه لكي تحكم المحكمة في صلاحية العفو الذاتي تحتاج وزارة العدل إلى اتهام ترمب بارتكاب جريمة، وبعد ذلك سيحتاج إلى التذرع بالعفو كدفاع.

وأوضحت أستاذة القانون جيسيكا ليفينسون من كلية لويولا للحقوق في كاليفورنيا، أن العفو عن النفس قد يشجع المدعين العامين على رفع قضية ضد ترامب لأنه قد يشير إلى أنه يخفي شيئًا ما، مؤكدة أنه في حال فعلها فقد يواجه مسؤولية جنائية على عدة جبهات.

أشار بعض الخبراء القانونيين إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب في 2 كانون الثاني، والتي ضغط فيها على أكبر مسؤول انتخابي في جورجيا لإيجاد أصوات كافية لإلغاء خسارته في الانتخابات في 3 تشرين الثاني أمام الرئيس المنتخب جو بايدن في الولاية، يمكن أن تنتهك القانون الفيدرالي وقانون الولاية.

وأوضحوا أن قانون جورجيا الفاعل ضد "التحريض الجنائي لارتكاب تزوير انتخابي" يجعل من غير القانوني لأي شخص أن يطلب أو يأمر أو يحاول بطريقة أخرى التسبب في تورط شخص آخر في تزوير الانتخابات. كما أن هناك قانونا فيدراليا منفصلا يجعل من غير القانوني محاولة "حرمان الناس أو الاحتيال عليهم" من "إجراء عملية انتخابية نزيهة وغير متحيزة"، مشيرين إلى أنه من المرجح أن يجادل ترمب بأنه عبر فقط عن آرائه الشخصية للمسؤول، ولم يأمره بالتدخل في الانتخابات.

إلى ذلك، قال بعض المحامين إن ترمب قد يكون في خطر قانوني بسبب خطاب ألقاه أمام الآلاف من المؤيدين في 6 كانون الثاني، قبل وقت قصير من وصول حشد من الغوغاء إلى مبنى الكابيتول الأميركي وتعطيل تصديق الكونغرس على فوز بايدن، مما دفع المشرعين للاختباء ومقتل 5 أشخاص، مشيرين إلى أن ترمب قد يقدم حجة قوية بأن تصريحاته محمية بضمان الدستور لحرية التعبير.

وأوضحوا أنه قد يكون مستهدفاً من قبل المدعين العامين لانتهاكه قوانين الولاية، حيث يقود المدعي العام لمنطقة مانهاتن، سايروس فانس، بالفعل تحقيقاً في الاحتيال الضريبي في أعمال الرئيس، على الرغم من عدم توجيه أي اتهامات حتى الآن.

هل يمكن صياغة العفو الذاتي؟

هناك تجربة سابقة لعفو مماثل، حين تلقى نيكسون في النهاية "عفوا كاملا غير مشروط" من خليفته جيرالد فورد، برأه حينها عن "أي جرائم قد يكون قد ارتكبها ضد الولايات المتحدة كرئيس".

 

فيما لم تصدر المحكمة العليا الأميركية قط حكماً بشأن ما إذا كان مثل هذا العفو الواسع قانونيا أم لا، وقد جادل البعض بأن المؤسسيين أرادوا أن يكون العفو محددا، وأن هناك حدًا ضمنيًا لنطاقه.

إلا أنهم أكدوا أنه لا يمكن أن يشمل العفو السلوك المستقبلي، ولكن يمكن أن يكون العفو استباقياً بمعنى أنه يمكن أن يشمل السلوك الذي لم يؤدِ بعد إلى إجراءات قانونية، مستشهدين بعفو نيكسون كمثال، ومؤكدين أن هناك أمثلة أخرى.

ففي عام 1977، أصدر الرئيس جيمي كارتر عفوا استباقيا عن مئات الآلاف من "المتهربين من الخدمة العسكرية" الذين تجنبوا الالتزام الذي فرضته الحكومة على الخدمة في حرب فيتنام.

يشار إلى أن مصادر مطلعة كانت أكدت أن الرئيس ترمب يستعد لإصدار حوالي 100 عفو وقرارات بتخفيف أحكام في آخر يوم له في منصبه غدا الثلاثاء.

وأوضح 3 أشخاص مطلعين على الأمر، لشبكة "سي أن أن" أن مجموعة المشمولين بالعفو كبيرة، وتتضمن بعضا من مغني الراب البارزين وغيرهم، لكن ليس من المتوقع أن تشمل ترمب نفسه.

إلى ذلك، قال مصدران آخران إن البيت الأبيض عقد اجتماعا أمس الأحد لوضع اللمسات الأخيرة على قائمة العفو، موضحين أن ترامب الذي كان يسعى إلى تسريع اجراءات العفو قبل 25 كانون الأول، عاد وخفف الوتيرة قبيل أعمال الشغب التي وقعت في 6 كانون الثاني في مبنى الكابيتول وبعدها مباشرة.

 

ففي حين أوصحت وزارة العدل سابقا وجهة نظر مفادها أن الدستور لا يسمح بتوجيه لائحة اتهام ضد رئيس حالي، مشيرة إلى أن الرئيس السابق لا يتمتع بمثل هذه الحماية.

هل العفو الذاتي دستوري؟

إلا أنه لا توجد في الواقع، إجابة محددة على هذا السؤال، فالدستور الأميركي لا يتناول صراحة هذا الاحتمال. ولم يحاكم أي رئيس من قبل وعليه لم تناقش المحاكم احتمالات كهذه.

إلا أن ترامب كان كتب على تويتر عام 2018 أن لديه "الحق المطلق" في العفو عن نفسه. وامتنع متحدث باسم البيت الأبيض عن التعليق حول هذا الأمر.

 

شارك