القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون: صاروخ حزب الله، ونووي غانتز..

05-02-2021, 17:44 صواريخ حب الله
موقع إضاءات الإخباري

كتب حليم خاتون:

 

اهتّز أمس توازن الردع المتبادل بين المقاومة ودولة الكيان.

 

اطلق حزب الله صاروخ ارض جو، فأسقط أحد أضلع توازن الجبهة العسكري مع الكيان الصهيوني لصالحه.

 

صاروخ، ليس مهمًّا إن أصاب الطائرة أم لا؛ صاروخ مهمته الأساسية كانت إبلاغ من يجب إبلاغه أن منظومة الدفاع عند الحزب قد اكتملت.

 

قد تكون الغارات على الشام إحدى ردود العدو على هذا الصاروخ لأنهم هناك، في الكيان، يعلمون جيدا أن الردّ المباشر على الحزب، ثمنه مزيد من النيل من هيبة جيش كان في غابر الأيام ينشر الرعب في كامل الشرق الأوسط، فتقزّم إلى محاولة الحفاظ على أمن المستوطنين الذين بدأوا يعرفون أن المستقبل لم يعد بنفس مستوى الأمان الذي كان.

 

من جهة ثانية، خرج غانتز ليعلن جهاراً نهارا، ولأول مرّة، عن ملكية الكيان لما أسماه ردعاً نوويّا.

 

السؤال هو، لماذا خرج غانتز الآن عن سياسة الغموض النووي التي كان الكيان يتبعها منذ أواخر الخمسينيات؟

 

العالم كلّه يعرف أن الكيان يملك ما بين مئة وأربعمائة

رأس نووي أبقاها العدو في غياهب التخمين.

 

هل تصريح غانتز موجّه إلى الجمهورية الإسلامية وحدها، أم هو موجّه إلى كامل المحور؟

 

الغريب، أن هكذا تصريح علني يعطي البرنامج النووي الإيراني بعض المشروعية في ذهن الرأي العام العالمي.

 

ليس غانتز، جنرال الجيش السابق، ورجل الإئتلاف الحكومي مع نتنياهو، من يجهل هكذا أمر.

 

إذاً ما الأمر؟

 

حين حرّم الإمام الخميني إنتاج السلاح النووي، انطلق من حقيقتين:

 

الأولى، أن السلاح النووي هو سلاح قتل جماعي رهيب، ما يجعله مناقضاً للشريعة الإسلامية.

 

والثانية، أن السلاح النووي يستنزف مقدرات البلد وهو غير قابل للإستخدام كما دلّ التعايش بين السوفيات والأمريكان طيلة أربعة عقود من الحرب الباردة.

 

هل قصد غانتز القول لحزب الله: إن حشر الكيان في الزاوية غير قابل للتطبيق بسبب امتلاكها للسلاح النووي؟

 

هل يريد غانتز الوصول مع الإيرانيين إلى توازن ردع نووي، وفي أقصى الحالات، حرب باردة ونوع من التعايش السلمي، حتى لو كان ضمن عدم إعتراف رسمي من المحيط بهذا بالكيان؟

 

صحيح أن بعض الإشاعات تحدثت عن توصل الكيان إلى تصغير سلاحه النووي ليصير استخدامه في الحروب ممكنا.

 

لكن هذا يظلّ تخميناً؛ وإذا كان العدو توصّل فعلاً إلى هذا، فماذا يمنع إيران، المتطوّرة الآن في تكنولوجيا النانو، من تحقيق نفس هذا الهدف.

 

يبدو أن غانتز، بعد استخدام صاروخ حزب الله، يريد نقل مستوى الصراع إلى مستوى أعلى من الردع الصهيوني بعدما أسقطت المقاومة آخر حجارة الردع السابق.

 

في السابق، كان تهديد السيد بين الفينة والأخرى،يهدف لردع الكيان عن الإعتداء على لبنان.

 

اليوم، وبعد إطلاق الصاروخ واكتمال البنية الدفاعية للمقاومة، صار على الحزب أن ينتقل، وهو اساساً، كان قد بدأ، ومنذ ما قبل الحرب الكونية على سوريا؛ كان قد بدأ ببناء ألوية هجومية، تلقّت تدريباً حيّاً في الإقليم واستطاعت التميّز

وفرض "صيت" ليس فقط على الكيان والتكفيريين، بل على كل تحالف الإعتداء على دمشق، وما تمثًل دمشق من مركزية في محور المقاومة.

 

لكن السؤال الأكثر أهميّة يبقى عن جدوى وجود الكيان، إذا فقد أسنانه.

 

عند إنشاء الكيان بُعَيد مؤتمر كامبل، كان الهدف إبقاء المنطقة العربية في ظلّ هيمنة الإستعمار بكل أشكاله، القديمة والجديدة.

 

الهدف كان منع أية إمكانية لقيام كيان عربي موّحد تحت سيادة وطنية من مثل ما مثّلته الثورة المصرية بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر.

 

صحيح أن الكيان أصبح مردوعا؛ لكنه، وحتى أجل ما، لا زال باستطاعته شقَّ العالم العربي ومنع قوى التحرّر العربية من تحقيق أي وحدة وطنية قومية.

 

لقد استطاع الكيان اختراق العالم العربي منذ الخمسينيات.

 

دول التطبيع كلها، باستثناء مصر، كانت في صفّه لتطابق المصالح بين الخيانة والإحتلال.

 

هل تجمّد الصراع فعلاً، أم انتقل في فلسطين إلى مستوى وجوب تطوير قوى الداخل ليكونوا "فيتكونغ" الثورة الفلسطينية؟

 

أما بقية العالم العربي، فقد صار لزاما على الشعوب العربية إسقاط حلفاء الصهاينة من الأعراب من الداخل.

 

كما يقوم أنصار الله بتحرير اليمن، وكما يجري تحرير العراق وسوريا، لا بدّ أن تعي القوى الوطنية في لبنان وتونس وكل بقية الوطن العربي، أن الحرية والسيادة لا يمكن تحقيقهما بالتشارك مع القوى التابعة للإستعمار.

 

صحيح أن الثورتين المصرية والتونسية تخلصتا من بن علي ومبارك، لكن إخوان "الشياطين" في تونس وعسكر أميريكا في مصر لا زالا عائقا يجب إزالته.

 

كذلك في لبنان، لا زلنا في مأزق التحالف مع "زبّال نيويورك" الذي رفع يوما علم الإستعمار الفرنسي غداة اغتيال رفيق الحريري، ومع كلاب الرجعية العربية ممن يجاهرون ليلا نهارا بعداوتهم لكل ما تمثّله المقاومة من قيم.

 

ليست هذه المقالة ما سوف يُنبّه "ليلى" بمكر الذئب، إنه الواقع الذي سوف يجعل القوى الوطنية والثورية تدفع غاليا ثمن أوهامها، قبل أن تستيقظ وتقرّر أنه لا بدّ من استلام السلطة ومحاسبة الخونة والفاسدين، كل الفاسدين على شرٍّ ما ارتكبوه.

 

شارك